رأي حرOpinions

بين حبوب الهلوسة والمخدرات| زينب اطرش
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

ما الفرق بين حبوب الهلوسة والمخدرات في حياتنا؟| بقلم: زينب اطرش

هناك سؤال يصعب الاجابة عنه بكلمة "نعم" الا بعد تفكير عميق وشحذ للذاكرة وهو: هل جميعنا ،اليوم، نربي أبناءنا على القيم النبيلة والأخلاق الحميدة ،بشكل صحيح؟

- المرشدة والمركزة في مجال العنف زينب اطرش

ما لم يكن متوقعًا ولم يكن بالحسبان هو ما نراه ونلمسه اليوم. والانسانية التي تعتبر في عصر العولمة انها غنية بالمفاهيم المتعددة مع مرور الزمن، هذه مفاهيم في كثير من الاحيان تكون مبنية على اعتبارات خاطئة. فاذا كانت التطورات الانسانية والتي تُعنىَ بكرامة الانسان ومبادئه، فانها قد تسيء للآخرين اذا تركت هكذا دون رقيب او حسيب. ومن هنا اود ان اقول بان نبع المعرفة الانسانية الحاضرة هو في بداية الطريق. لكن هناك سؤال يصعب الاجابة عنه بكلمة "نعم" الا بعد تفكير عميق وشحذ للذاكرة وهو: هل جميعنا ،اليوم، نربي أبناءنا على القيم النبيلة والأخلاق الحميدة ،بشكل صحيح؟ وهل مساحة الثقة العمياء،التي منحناها للآخرين تجعلنا،في نهاية،ضحايا هذه الثقة؟ هناك ظواهر سلبية بدأت تكشف للجميع على حقيقتها،بعد ان كانت قبيحة ومعيبة للكرامة. ومن هذه الظواهر،التي تُعتبر أسوأ أنواع التعامل فيما بين الناس،ظاهرة استعمال "حبوب الهلوسة"والتي تكون متاحة في الاسواق،على الرغم من اضرارها الجمة،وقد تكون قاتلة،وخاصة لجيل الشباب الذي يرغب تجربة كل ما هو جديد. كثير من الناس يعتبرون حبوب الهلوسة،على انها حبوب إدمان.ولكن،والتوضيح الامر وبشكل أدق فهي من عائلة المخدرات،وتركيبتها الكيميائية ليست بنفس عناصر المخدرات بشكل كلي،وهنا اود ان أضيف المزيد من التوضيح من تشابه او اختلاف بين "حبوب الهلوسة"والمخدرات: المخدرات أو الحشيشة او الأيفون او القات او الكوكا ،بداية يبدا الشخص الذي يتناولها بارادته دون إكراه من احد.ولكن بعد تعاطيه مدة قصيرة قد تصل الى ستة أيام من التعاطي،فان مفعولها يبدأ بالعمل على تدمير الجهاز العصبي بحيث يجعل المتعاطي غير مدرك لما يفعله.ولكن يمكن ان تكون هناك علاج لمن اصابهم الإدمان وذلك بان يتوجهوا بطلب المساعدة الفورية من الاطباء المختصين القانونيين وهؤلاء يقدمون المساعدة بحيث يتوجهون المدنيين الى مراكز الفطام التي اثبت نجاعتها بكفاءتها العالية للمساعدة في علاج الإدمان،وليس من أماكن اخرى،لان هذه المراكز تقوم بتوجيههم وتدريبهم صحيًا ونفسيًا،حتى يخرجوا من هذه الأزمة بشكل تدريجي ويعودوا الى ممارسة الحياة الاعتيادية. واما حبوب الهلوسة التي آخذت مساحة كبيرة من اهتمامات جيل الشباب فان لها تأثيرًا مختلفًا على الضحية عما هو الحال عند المخدرات،فهنا يوجد لدينا ضحية ولس مدمن،وأيضًا أحيانًا بإرادة الشخص أو غدرًا من الآخرين.ومن ظواهر الأساسية بتفاعلها بجسم الشخص،فهي تعتمد على سحب الشخص من العالم الذي يعيشه ووضعه في عالم آخر مليء بالهلوسة والضلال. أنواع مختلفة..ولها اسماء تتبع خطورتها وتتبع عالمًا غير مرئي.ومن أخطر هذه الحبوب.حبوب الاكستاسي بمفهوم(عقار النشوة) واسمها العلمي(mdma). وتعتبر هذه الحبوب من أخطر انواع حبوب الهلوسة التي ظهرت على مستوى العالم،وتركيب هذا العقار من مادة مدرجة في جدول المخدرات تسمى الكافين ،الباراسيتامول،الامفيتامين ، الكيتان،الديازيبام،والايفيدرين، بريتال.وتاريخ هذه الحبوب ارتبط بمجتمعات وثقافات الرقص والمجون في الولايات المتحدة الاميركية في الثمانينات،والهدف من هذه الحبوب تدمير عقول الشباب وحثهم على الشعور بالسعادة والخروج من الحياة الروتينية بالفرح والمتعة.ويذكر ان الاكستاسي محرمه في جميع دول العالم،حسب اتفاقية تابعة للأمم المتحدة. وتبدا تاثيرات هذه الحبوب بالوقت الزمني في اجسام الضحية بخلال 20 دقيقة من التعاطي إلى 90 دقيقة ويستمر تأثيرها بوقت ليس له محدود ثابت وواضح،لأنه بحالة تفاعلها بجسم الضحية تبدا آثار الاكستاسي على الدماغ والجسم،فهنا يتحول الشعور الى سعادة مفرطة ،وعدم الخوف من اماكن مرتفعة، ويمنع الاقتراب منها،والشعور بالهلوسة البصرية،ورؤية اشياء غير موجودة،او رؤية اشخاص في هيئه كارتون والوان غير موجودة.والسبب في هذه الهلاوس،هو قطع الاتصال بين المواد الكيميائية في المخ والحبل الشوكي المسؤولة عن الإدراك الحسي. والمزيد من التوضيح فقد توجهت لاستشارة أستاذي المختص في علاج الإدمان الدكتور وليد حداد وقد وجهت أليه سؤالًا.(هل يوجد امل بالعودة الى الحياة الطبيعية والعيش بهدوء لمن أخذوا هذه الحبوب.)؟ فكانت اجابته كالآتي:"العودة نسبتها ضئيلة جداً،لأنهم يصبحون بعالم المتردد وعدم الثقة بالنفس،ويتواجد لديهم خوف الدائم،والعيش بين الناس يقلقهم بالاجتماعات، وهذا بسبب استراجع الدماغ بحالة صدمة بتفاعل العقار..."flash back”. ومن ضمن إجابة الدكتور -يرى انه يجب ألاّ تركهم بنفس الحالة،بل نواصل علاجهم النفسي المستمر،ومراقبتهم في حال انفردوا بأنفسهم،لكي لا يصلوا الى درجة الانتحار.وان تكون العائلة محيطه بالامان له،رغم الضغوطات ونظرات المجتمع الخارجي.ويمكننا تلخيص هذه المعاملة ب "كلام من ذهب". للهاوية يوجد لديها مقاعد للجميع،عندما لا يكون الادراك بالحسبان بأفعالنا إتجاه أنفسنا واتجاه الاخرين،ومسؤولية الأهل بمراقبة خطوات أبنائهم،لا يقلل من هيبة التطور الذي نحن عليه اليوم.الحياة مليئة بالمعجزات الرخيصة،والتي جعلت انجراف شبابنا اليوم في الأوسط العربي الى التهلكة وضياع،واصبح احد اسباب تقبلهم في هذه الخانة،هي ان الحرية اصبحت متاحة لهم،من غير قيود ملزمة بالمسؤولية،ولا يوجد محدودية إمكانات الاختيارات المتوفرة لديهم في البعض من المجالات،والفرص المناسبة لهم،ولكن شبابنا وابناءنا ما زالوا بحاجة لهذه الحياة لكي يبنوا المستقبل على أسس صالحة وأخلاقية ودينية،ودورنا هو التركيز على هذه الأسس وما يدور من حولنا،وأحوال أبناءنا.والصداقة نحتاج لها،ولكن الصدق هو ما نفتقر له داخل هذه الصداقة، وداخل حياتنا اليومية بين أنفسنا وبين الاخرين. نسال الله ان يحمي شبابنا وابناءنا من كل ما يضرهم.

* زينب اطرش - مرشدة ومركزة في مجال العنف

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.com

إقرا ايضا في هذا السياق:

كلمات دلالية
زينب اطرش مقال رأي حر