رأي حرOpinions

أي الخطابين اخطر: نتنياهو ام غانتس؟: أمير مخول
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

أي الخطابين اخطر: نتنياهو ام غانتس؟/ بقلم: أمير مخول


لأول مرة في حروب اسرائيل وعدوانها، يخصص كل من رئيس حكومتها ووزير الحرب جزءا مركزيا من خطابيهما للجماهير العربية الفلسطينية في الداخل (الاحد 16 أيار).
لقد قاما بذلك بحيث تحدثا بداية عن "عظمة" القصف الاسرائيلي والدمار في غزة، واحتفلا بحجم الدمار، والتبجح بما يقوم به جيش الاحتلال و"بعدالته واخلاقياته".
الا ان اللافت هو تخصيص الحيز الكبير من الخطابين للداخل الفلسطيني، باعتباره جزءا من الجبهة الفلسطينية من ناحية، وبالسعي الى فك ارتباطه مع شعبه ووطنه من ناحية اخرى والسعي خلال خطاب الحرب الى شق صفوفه بين "متطرف" و"معتدل". جدير التنبيه الى انه حتى في صخب الاحداث والعدوان وانشداد كل الانظاروالوجدان اليها، فإن سياسة الدولة الثابتة تتواصل ولا تتوقف.
بعد ان بدأ ديباجته عن غزة انتقل نتنياهو الى فلسطينيي الداخل، وفي ذلك امتداد للسياسة الثابتة، بينما الجديد هو النظرة الى أن دور هذا الجزء من الشعب الفلسطيني تجاوز مسألة الاحتجاج وتعتبره اسرائيل فتح جبهة اخرى اضافة الى غزة، ولم تتوقع اجهزة الامن القومي مداها او حجمها أو أثرها ومعناها. بل كانت بعض التحليلات الاسرائيلية في الايام الاخيرة والتي تؤكد ضرورة إخماد نار احدى الجبهتين والحيلولة دون تزامنهما وتقاسم الحالة الفلسطينية.
بعد ان تفاخر بالضربات والدمار والاخلاق، وبتحويل"مترو انفاق حماس الى قطار نحو جهنم"، حدد غانتس ثلاثة اهداف للعدوان وهي: "توفير الهدوء بعيد المدى"، و"تقوية العناصر المعتدلة في المنطقة"، و"تدمير قدرات حماس الاستراتيجية". الهدف الثاني هو الجديد مقارنة بكل الحروب العدوانية السابقة، وهذا ينطبق ايضا على توجهه لدور فلسطينيي الداخل.
بينما كان نتنياهو اكثر وضوحا ومباشراً في تطرقه الى الفلسطينيين في اسرائيل، اذ أكد: "أرحّب بالمنحى العام الذي يشهده الجمهور العربيّ نحو الهدوء النسبيّ الذي لا يُعدّ كاملا، لكن رأينا انخفاضا في وتيرة أعمال الشغب" وحصر اعمال "الشغب" "ليس جميع العرب ولا حتى الاغلبية بل هناك اقلية جدية التي ينبغي علينا معالجتها". وأضاف: "هدفنا وقف العنف ثم إعادة العلاقات بين اليهود والعرب. نحن نعيش معا في البلاد ولا بُدّ من استعادة طريق التعايش والتعاون" ثم اشار الى اعتقال اكثر من ألف من هذه "الاقلية الجدية".
كلا الخطابين فيه تهديد لجماهير شعبنا في الداخل ومنبثق عن العدوان على كل شعبنا في غزة والقدس والداخل وبالذات مدن الساحل الفلسطينية والمدن المختلطة، وهي خط التماس مع المجتمع الاسرائيلي.
يبدو ان سطوة الدولة وشرطتها وقوات الامن وعصاباتها الفاشية أخفقت في عدوانها على جماهير شعبنا، وبذلك اخفق هدفها في اضعاف هذا الجمهور بغية اضعاف كل الشعب الفلسطيني الذي ارتسمت معالمه المتجددة على كل جغرافية الوطن وتكامل الشعب ودوره. لقد شاهدوا عظمة دور جماهير شعبنا في الداخل في معركة القدس والشيخ جراح والاقصى وباب العامود، ورأوا في دورها فائض قوة هائل يسعون للحد منه بعصاباتهم التي تتقاسم الدور مع اجهزة القمع الرسمية.
ألخطابان المذكوران يكشفان نوايا المؤسسة الصهيونية الحاكمة بالسعي لما يمكن اعتبارة "الخطة ب"، وهي الانتقال من القمع الشامل الى القمع الانتقائي لمن يعتبرونهم "متطرفين" وفي المقابل تشجيع دور "المعتدلين"، وهذا ما قد يجد تعبيرا عنه في عدة تجليات، ومنها التحول من الاعتقالات الميدانية خلال الاحتجاجات الى الاعتقالات الاستخباراتية الانتقائية من البيوت، والسعي لتعديل التهم ومسوغات الاعتقال من التظاهر والمواجهات، الى تهم التحريض، والى تمديد الاعتقالات واشتراط الافراجات بالإبعاد عن اماكن السكن، اما التجلي الاخر فهو المؤشر لامكانية استخدام انظمة الطواريء الادارية ومنها الاعتقالات الادارية، وهناك ظاهرة وهي ان المدن الساحلية جميعها تواجه حالة حظر تجول مطبّق على الارض في المناطق العربية وحولها وبذات الوقت غير معلن رسميا، وهذا ما يشاهده كل من يتجول في شوارع هذه المدن في ساعات المساء وتشهد عليه ايضا "الحواجز الطيارة" اي المتنقلة من شارع الى شارع اذ تقوم حافلة شرطة بسد الطريق وتفتيش ال سيارات والمارة وتنفذ الاعتقالات. كما كان لافتا الاعلان عن الجديدة المكر منطقة عسكرية مغلقة (14 ايار) هذا كله ناهيك عن نقل العديد من قوات حرس الحدود من الضفة الى الداخل.
لقد ادار الثنائي نتنياهو وغانتس اعنف عدوانين على شعبنا الفلسطيني في غزة، الاول عام 2014 حين كان الاخير رئيسا لاركان الجيش، يواصلان اليوم بعدوان أكثر إجراميةً، وما كان بين العدوانين هو عدوان متواصل من الحصار. وفي خطابيهما العدوانيين اليوم فإنه من الصعوبة بمكان تحديد ايهما أخطر، بل كلا الخطابين هو الخطاب الرسمي الاسرائيلي وخطاب الاجماع القومي الصهيوني في العدوان على شعبنا. كل شعبنا.

إقرا ايضا في هذا السياق:

كلمات دلالية
أمير مخول