رأي حرOpinions

من فمك أدينك| الأديب محمّد علي طه
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

من فمك أدينك| بقلم: الكاتب والأديب محمّد علي طه


في كتابه "عكس الرّيح" الصّادر عن دار نشر "يديعوت أحرونوت" 2020 يدحض حاييم رامون فرية "لا يوجد شريك" فلسطينيّ لعمليّة السّلام التي اختلقها إيهود براك وروّجها اليمين الاسرائيليّ وجماعة "أرض اسرائيل الكبرى" وردّدها الاعلام الاسرائيليّ والأحزاب الصهيونيّة وبخاصّة "العمل" و "الليكود" كي يتهرّبوا من مستحقّات الاتفاقيّات الّتي وقّعها رؤساء حكومات إسرائيل منذ رابين حتّى نتنياهو مع القيادة الفلسطينيّة.
من المعروف أنّ إيهود براك، رئيس أركان الجيش الاسرائيليّ سابقًا ووزير الأمن ورئيس الحكومة فيما بعد، كان من المعارضين لاتفاق أوسلو وبخاصّة الانسحاب من الأراضي الفلسطينيّة كما امتاز بكراهيّته للعرب، ولا يستطيع أيّ فلسطينيّ أن ينسى دوره في عمليّات اغتيال كبار القادة الفلسطينيّين، وكيف أطلق الرّصاص على فمّ الشّاعر كمال ناصر النّاطق الرّسميّ لمنظّمة التّحرير الفلسطينيّة في غرفة نومه في بيروت.
ونحن الأقليّة الصّامدة في وطنها والمنغرسة فيه لا ننسى اغتياله ل13 شابًّا من أبنائنا في أكتوبر 2000 بعدما منحناه الأكثريّة السّاحقة من أصواتنا الّتي أوصلته إلى كرسيّ رئاسة الوزراء (خير تعمل شرّ تلقى)!!.
كلّما شاهدت صورة هذا القائد الاسرائيليّ على شاشة التّلفاز أو على صفحات الصّحف وكلّما قرأت اسمه أو سمعته تذكّرت فريته السّافلة الحاقدة الّتي اختلقها بعد مفاوضاته العبثيّة مع الرّئيس الفلسطينيّ وهي: "لا شريك". وهذا معناه "لا شريك فلسطينيّ لعمليّة السّلام لأنّ الفلسطينيّين وعلى رأسهم منظمّة التّحرير الفلسطينيّة يسعون للقضاء على دولة إسرائيل ورمي اليهود في البحر"!!!.
يا سبحان الله! يدا ايهود براك ملطّختان بالدّم الفلسطينيّ ويسعى بكلّ عنجهيّته العسكريّة لرمي الفلسطينيّين في الصّحراء ويختلق فرية "لا شريك" كي يقضي على الأمل الّذي زرعه عرفات ورابين.
"لا شريك" تعني ترسيخ الاحتلال بكلّ موبقاته وبناء المستوطنات ومصادرة الأراضي ونظام الأبرتهايد!!
أحيانًا، أتساءل: هل هي الصّدفة أم أنّ يدًا خفيّة تعمل لوأد أية "مبادرة سلام" وتكريس الاحتلال وممارسة الضّم؟
هل العقل الّذي كان وراء رصاصات يغئال عمير ومقتل رابين هو إيّاه الّذي كان وراء مجزرة قانا كي يفوز نتنياهو ويفشل بيرس الّذي أعلن أنّه سيواصل مسيرة سلفه وهو ايّاه الّذي "سحب" ملف الفساد لإيهود أولمرت عندما كان رئيسًا لبلديّة القدس؟ لماذا سحبوا هذا الملف حينما تقدّم أولمرت مع أبي مازن في مسيرة السّلام؟
كان حاييم رامون وزير الصّحة في حكومة إسحاق رابين كما كان وزير العدل في حكومة إيهود أولمرت، وكان له دور هامّ في المفاوضات الاسرائيليّة –الفلسطينيّة- مع الرّئيسين أبي عمّار وأبي مازن.. وهذا الكتاب، مذكّرات حاييم رامون، يؤكّد على أنّ القيادة الفلسطينيّة وبخاصّة الرّئيس محمود عبّاس سعت جادّة من أجل التّوصل الى اتفاق سلام ، ويدعم هذا بالوثائق والتّواريخ الا أنّ القيّادة الاسرائيليّة وبخاصّة بنيامين نتنياهو تهرّبت من ذلك لأنّها تريد ضمّ الأراضي الفلسطينيّة وإبقاء الصّراع الى الأبد..
سعى حاييم رامون كما يُكتَب لإنهاء الاحتلال وتحقيق السّلام وإقامة دولة فلسطينيّة مستقلّة عاصمتها القدس العربيّة وحلّ قضيّة اللاجئين، ولكنّ الرّجل "اختفى" من السّاحة السياسيّة بسبب قبلة لمجندّة..
هل هي صدفة أيضًا؟

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com   

إقرا ايضا في هذا السياق: