رأي حرOpinions

حول حكاية قصيدة "لا تكذبي/ سيمون عيلوطي
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

حول حكاية قصيدة "لا تكذبي" للشَّاعر كامل الشّناوي-سيمون عيلوطي


مجنون نجاة (3/1)
حول حكاية قصيدة "لا تكذبي" للشَّاعر كامل الشّناوي-سيمون عيلوطي

ملخَّص الحكاية:
كثيرة هي القصص التي أجَّجت قلوب أهل الفنّ بنار العشق والهوى، أشهرها: قصة حب بليغ حمدي ووردة الجزائريَّة، وأغربها على الإطلاق، قصَّة عشق الشَّاعر كامل الشِّناوي للمطربة الكبيرة نجاة الصَّغيرة، غير أنَّ هذه القصِّة لم تكتمل، ولم تسجِّل نهاية سعيدة، لأن بطلها الشَّاعر أحبَّ المطربة من طرف واحد، وهو يكبرها بثلاثين سنة، أمَّا هي، فقد كانت تعتبره مثل والدها، خاصَّة أنَّه أوَّل من أخذ بيدها في بداية مشوارها، وقدَّمها للوسط الفنيّ من أوسع أبوابه. كما كتب لها العديد من النُّصوص الغنائيَّة التي شجَّعت كبار الملحِّنين على تلحينها لصوتها الدَّافئ. من بين تلك النُّصوص كانت قصيدة "لا تكذبي"، سنة 1962، تلحين محمَّد عبد الوهاب، القصيدة تحكي قصَّة حبّ مؤلّفها الشَّاعر "الشّناوي" للمطربة "الصَّغيرة" التي تألَّقت في شدوها، فأضافت لرصيدها الغنائيّ أغنية غاية في العذوبة والجمال، من حيث الكلمة واللحن، ثبَّتت خطواتها على طريق فنِّ الغناء بشكل لافت. وبحسب الصحفيّ عبادة إبراهيم الذي كتب في موقع دبي عن الحبّ الذي لم يكتمل بين الشَّاعر والمطربة، فإنًّ "الشَّاعر كامل الشّناوي ارتبط مع المطربة نجاة الصَّغيرة بعلاقة حبّ جمّ، وقد جسَّد معاناة الآلام التي شعر بها تجاه نجاة في أغنية "لا تكذبي"، ويتابع الكاتب: "لا تكذبي" قصَّة واقعيَّة عاشها كاتبها الشّناوي، بعد اكتشافه علاقة حبّ جمعت بين حبيبته نجاة وبين الأديب صاحب رواية "إني راحلة" يوسف السّباعي، وقد كتب هذه القصيدة بعدما شاهدهما في السيَّارة معًا، فعبَّر عن ردِّ فعله، وألمه حيالَ ذلك في هذه القصيدة الرَّائعة.
من خلال متابعتي لعدد من المصادر لحكاية هذه القصيدة، فإنَّ صاحبها كان نتيجة لتجاهل حبيبته لمشاعره نحوها، وهيامه بها، يذرف دموعه أمام كل أصدقائه الذين كانوا يتابعون حكايته مع نجاة الصَّغيرة، ولعلَّ شعوره بالألم هو ما جعله ينجر القصيدة في غضون ساعة زمنيَّة، أو أقل، ثم طلب نجاة بالتلفون، وقرأ لها القصيدة التي أعجبتها كثيرًا وقالت له: حأغنيها، وعبد الوهَّاب حيلحِّنها.
(رابط لا تكذبي)
https://www.youtube.com/watch?v=STwefaiOWF0
وفي هذا السياق، يقول صديقه الصّحفيّ مصطفى أمين: "عاش قلب الشّناوي ينزف ألمًا على فراق حبيبته التي أحبَّت سواه، فكان من شدَّة يأسه يزور المقابر يوميًا، وحينما سأله مصطفى أمين عن ذلك، أجابه بابتسامه حزينة: إنه يريد التعوُّد على الأجواء التي سيظلُّ فيها للأبد. وهكذا ظلَّ قلبه وفيًا لحبّه حتى وفاته سنة 1965".
***
حول البطل الحقيقيّ لأغنية "لا تكذبي"

جاء في المصدر السَّابق أنَّ بطل أغنية "لا تكذبي" هو الأديب يوسف السّباعي، غير أن البطل الحقيقي لهذه القصيدة ما زال سرًا يشكّل واحدًا من الألغاز المثيرة للجَّدل في حياة المطربة القديرة، نجاة الصَّغيرة، فهي لم تذكر ولا حتى بمجرَّد التَّلميح من هو سعيد الحظ الذي أيقظ الغيرة في قلب الشَّاعر ليفجِّر تلك القصيدة. كما أنَّ صاحبها "الشِّناوي" لم يعلن عن اسم غريمه ولا حتى بمجرَّد الإشارة.
سأحاول في المقالة الثانية التي لم أزل عاكفًا على كتابتها، أن ألملم بعض الطّلاسم التي أحاطت في هذا الشَّأن، بحثًا عن غريم الشّناوي الحقيقيّ، خاصة أنَّ الشَّائعات بالإضافة إلى يوسف السّباعي، تدور حول يوسف ادريس، ونزار قبَّاني وشقيقه صباح قبَّاني مدير الإذاعة السوريَّة آنذاك، والذي كان يتمتَّع بنفس ما لدى شقيقة نزار من حضور ووسامة، وهناك من يقول: إنَّ بطل " لا تكذبي" الحقيقيّ هو المخرج السّينمائيّ عز الدين ذوالفقار، مخرج فيلم "الشُّموع السَّوداء"، بطولة نجاة التي غنَّت فيه أيضًا أغنية "لا تكذبي".
(يتبع)

كلمات دلالية