رأي حرOpinions

بيضة القبّان| الكاتب محمّد علي طه
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

بيضة القبّان| بقلم: الكاتب والأديب محمّد علي طه


ما زلت في كامل قواي العقليّة، والحمدُ لله، أقرأ الكتب والمقالات في الصّحف، وأتابع ما يجري في عالمنا الكبير الصّغير كما تابعت أخبار ال انتخابات الرّابعة والعشرين الّتي جرت للمرّة الرّابعة خلال سنتين في دولة إسرائيل، واحة الديموقراطيّة الّتي تحتلّ الأراضي الفلسطينيّة، وتسلب ما تشاء منها وتقيم عليها المستوطنات لليهود والاسرائيليّين المتطرّفين الّذين تعتدي عصاباتهم على الفلّاحين الفلسطينيّين يوميًّا، وتصادر بيوت العرب المقدسيّين، وتأسر من تشاء من أبناء وبنات شعبنا، وتعتقل من تشاء، وتقتل من تشاء، باسم الأمن، وباسم الديموقراطيّة، وباسم الحضارة الغربيّة، وباسميّ الخواجة بلفور والأنكل ترومان..!!
قبل سنوات سأل حفيدي جدّته: من تفضّلين لرئاسة الحكومة؟ فنظرت اليه نظرة ملامة وقالت: "يا ستّي، أربط الجحش بحدّ (بجانب) أخوه. يعلّمه النّهيق أو الشّهيق!!".
تذكّرت حكمة هذه المرأة القرويّة وأنا أتابع نشرات الأخبار الاذاعيّة والمتلفزة وأخبار الصّحف وما تيسّر لي من المواقع، وهي تجري وتلهث وراء ساسة إسرائيل وقادتها ومعضلة تشكيل الحكومة الجديدة، وكيف صار كل حزب، نوّابه يقعون ما بين أصابع يدي اليمنى ويديّ اليسرى، يعتبر نفسه "بيضة القبّان" في هذه المرحلة. وهذا شيء مرحليّ وآنيّ فنحن في أيّام عيد الفصح، وأيّام أكل البيض مسلوقًا ومقليًّا والمفاقسة به عادة جميلة ورثناها عن الأجداد. فمن صاحب البيضة ذات القشرة الصّلبة؟
ولولا أنّها الحكومة، ولولا أنّها مبتغى ومراد الكثيرين، ولولا أنّ الرّياح تجري بما لا تشتهي السّفن، ولولا خوفي من أن تتساءلوا ماذا جرى لصاحبنا، وتظنّوا أنّ السّنين فعلت! فعلها بي لقلت: اللهم اجعل بيضة أبي يائير نتنياهو قويّة صلبة تفقس بيضة كلّ اسرائيليّ يفاقسه!
تقول نتائج الانتخابات بصراحة أنّ مائة وأربعة نوّاب في كنيست إسرائيل من أصل مائة وعشرين نائبًا يؤيّدون الاستيطان في القدس العربيّة والضفّة الغربيّة، ويعارضون الانسحاب كاملًا أو جزئيًا من الأراضي المحتلّة. ولا تتحرك شعرة في أجسادهم عندما يسمعون أنّ الجيش قتل شابًّا فلسطينيًّا أو شابّة أو طفلًا أو رجلًا ولو من ذوي الحاجات الخاصّة، أو أنّ مجموعة من زعران المستوطنين اعتدت على فلّاح فلسطينيّ بحماية الجنود، أو أنّ عشرات الأطفال الفلسطينيّين في السّجن الاداريّ، ومئات من آبائهم وامّهاتهم أيضًا..و.. كما أنّ هؤلاء النوّاب يعارضون إقامة دولة فلسطينيّة لشعب لا يعترفون بوجوده. فما الفرق بين أبي يائير بنيامين نتنياهو وبين جدعون ساعر وبين نفتالي بنيت وبين يائير بن طومي لبيد؟
بصراحة، ورجاء ألّا تزعلوا منّي، ولا تقولوا "إنّ الرّجل قد خَرِفَ": السيّد نتنياهو أفضلهم، والأفضل ألّا نبدّل النخلة بسخلة والشبعان بجائع!!
نتنياهو عرفناه وجرّبناه وأكل وشبع وتخم استيطانًا وتحريضًا علينا وعلى شعبنا الفلسطينيّ فهل يستبدلونه بنفتالي بنيت أو جدعون ساعر أو يائير لبيد حتّى "يجري الرّجل حسايب" بنا؟ وكلّ واحد من هؤلاء السّادة الخواجات سوف يقيم المستوطنات ويصادر الأراضي "ويعمل السّبعة وذمّتها" ليثبت أنّه صهيونيّ وقوميّ ويمينيّ أكثر من نتنياهو.
والأهمّ من كلّ ذلك: ماذا سيحدث لصديقي وعزيزي د. منصور عبّاس إذا طار نتنياهو وقعد مكانه نفتالي بنيت؟
لن يبقى عندئذٍ قبّان ولا بيض قبان ولن نستطيع أن نغيّر المدرّب أو طريقة اللعب!!

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com     

إقرا ايضا في هذا السياق: