رأي حرOpinions

تصاعد الحرب الخفية| أحمد حازم
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

تصاعد الحرب الخفية بين إسرائيل وإيران| بقلم: الإعلامي أحمد حازم


يحاول نتنياهو بذل كل جهد واستغلال كل إمكانية متوفرة لتشكيل الحكومة لأنها المنفذ الوحيد الذي يؤمن له عدم الوقوف في المحاكم. حتى أن نتنياهو وبعد أن فشل في جذب نواب من قائمة غانتس إليه وفشله في كسب رضى رفيقه السابق في حزب (الليكود) النائب جدعون ساعر، وعدم قدرته على إقناع سموتريتش زعيم الصهيونية الدينية، بالموافقة على تشكيل حكومة يمينية مدعومة من قائمة منصور عباس، يحاول نتنياهو الإستفادة من الورقة ال إيران ية، عله ينجح في تشكيل الحكومة.
في الفترة الأخيرة تشهد المنطقة تطورات مقلقة جداً ناجمة عن ارتفاع وتيرة الحرب الخفية بين إسرائيل وإيران، كما أن التصريحات التي نسمعها من الطرفين الإسرائيلي والإيراني، والتسريبات القادمة من واشنطن حول إمكانية حدوث حرب بين إسرائيل وإيران تتوسع وتأخذ أشكالاً أكثر حدة، قد تؤدي إلى مواجهة واسعة وربما شاملة.
سفينة بملكية إسرائيلية تبحر تحت علم جزر الباهاما، تعرضت لهجوم قيل أيام، في ثالث حادثة من هذا النوع في الأشهر الأخيرة. وبطبيعة الحال فإن إسرائيل اتهمت إيران بتنفيذ العملية، بحسب تقارير في الإعلام العبري. وجاء الهجوم في الوقت الذي هددت فيه إيران بالانتقام من هجوم على موقعها النووي في نطنز والذي اتهمت فيه إسرائيل.
التفجير الذي حصل في منشأة نطنز النووية الإيرانية، هو الثاني الذي يحدث في هذا الموقع خلال عام، فقد حصل التفجير الأول في شهر تموز/يوليو من العام الماضي. ولم تكن منشأة "نطنز" الوحيدة التي تعرضت لهجمات. فقد سبق وأن تعرضت مواقع ومقرات لقوات إيرانية وقوات موالية لإيران في سوريا، لسلسلة من الهجمات الإسرائيلية.
السفن الإيرانية تعرضت أيضاً لهجمات إسرائيلية في البحر المتوسط، حيث قيل أن هذه السفن كانت تنقل النفط المهرب لسوريا لصالح الحرس الثوري الإيراني. صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية ذكرت في السادس من الشهر الحالي أن القوات الإسرائيلية ضربت سفينة إيرانية في البحر الأحمر، وأبلغت تل أبيب الولايات المتحدة أنها قامت بالهجوم الذي وصفته بأنه جاء كرد مباشر على هجمات إيرانية سابقة استهدفت عدة سفن إسرائيلية، بحسب ما أكده مسؤول أمريكي رفيع لصحيفة نيويورك تايمز. وقالت مصادر إسرائيلية أن السفينة تعود للحرس الثوري وكانت تجمع معلومات عن السفن السعودية التي تعمل ضد الحوثيين.
هذا التوتر الجديد بين تل أبيب وطهران يأتي في الوقت الذي تجري فيه الولايات المتحدة وإيران محادثات غير مباشرة تهدف إلى إنقاذ الاتفاق النووي الإيراني الموقع في العام 2015 والذي انسحب منه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. ويأمل سيد البيت الأبيض جو بايدن في إعادة بلاده إلى الاتفاق، الأمر الذي تعارضه إسرائيل بشدة.
ويبدو أن الوضع في المنطقة يتفاقم بين إيران وإسرائيل. فالأولى تريد بأي ثمن التوصل إلى امتلاك قنبلة نووية بشتى الوسائل، بينما الثانية تريد أيضاً منعها من الوصول للقنبلة النووية بحجة أن ذلك يشكل خطراً على وجودها.
الحرب الخفية بين الطرفين موجودة منذ فترة. لكن نتنياهو أرادها هذه المرة أن تكون علنية على ما يبدو من خلال تسريب أخبار الهجمات التي كانت في الماضي تتم بالكتمان دون أن تعلن إسرائيل مسؤوليتها. ويرى بعض المحللين أن نتنياهو له أسبابه الخاصة وأهدافه من وراء الإعلان عن مسؤولية إسرائيل في الهجمات على مواقع وسفن إيرانية، فهو يريد أن يثبت للإسرائيليين أنه سيد الأمن وأكثر القادة دفاعاً عن مصالح إسرائيل وأمنها، وهذا أمر يخدمه في تشكيل الحكومة. نتنياهو يخوض حرباً ضد إيران في كل أماكن تواجدها،إن كان ذلك فيالعراق أو سوريا أو البحر المتوسط والبحر الأحمر وحتى داخل إيران نفسها،
عاموس يدلين، الرئيس السابق للمخابرات العسكرية الإسرائيلية، لا تعجبه تصرفات نتنياهو. فقد ذكر في الثالث عشر من الشهر الجاري، وحسب موفع تايمز أوف إسرائيل "أن نتنياهو يعمل على تأجيج التوترات بشكل خطير مع إيران لأغراض سياسية داخلية حيث يحاول تشكيل ائتلاف بعد ال انتخابات غير الحاسمة التي جرت الشهر الماضي. واتهم يادلين نتنياهو بأنه "يتصرف دون السلطة القانونية اللازمة، ولم ينفذ إجراءات المصادقة المتبعة في إسرائيل على العمليات الأمنية الحساسة".
على كل حال، يبدو واضحاً أن نتنياهو لا يألو جهدا في الإقدام على أي عمل قد يوصله إلى تشكيل حكومة ليبقى رئيساً لها.

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com     

إقرا ايضا في هذا السياق:

كلمات دلالية
أحمد حازم مقال رأي حر