رأي حرOpinions

مسرحية التهديدات المتبادلة| أحمد حازم
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

مسرحية التهديدات المتبادلة.. تبادل عرض عضلات لإسرائيل وحزب الله وإيران| بقلم: الإعلامي أحمد حازم


نسمع في الآونة الأخيرة تصريحات نارية من حسن نصر الله موجهة لإسرائيل، وتصريحات مضادة من قيادات سياسية وعسكرية إسرائيلية تحذر فيها حزب الله من القيام بأي عمل عسكري ضد إسرائيل. تصريحات أخرى من جنرالات إسرائيل ومن نتنياهو ضد إيران ، ردأ على تصريحات قادة طهران بتدمير إسرائيل. هذه التصريحات ليست سوى ((Show يعني استعراض عضلات أمام المواطن العربي والإيراني والإسرائيلي، وليس أكثر من ذلك.
في الثاني والعشرين من شهر مايو/أيار العام الماضي، هدد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بإزالة إيران عن الخارطة، بعد تهديدٍ مماثلٍ وردَ قبل يومين من تصريح نتنياهو في خطابٍ للمرشد الإيراني الأعلى، علي خامنئي. الذي صرح بأن "الكيان الصهيوني هو سرطان مميت ومضر بالمنطقة، وسيتم تدميره وإزالته من جذوره". نتنياهو لم يسكت على هذا الوصف فردً عليه: "ما زلنا نقول لأولئك الذين يهددون إسرائيل بخطر الإبادة؛ هم أنفسهم في خطر مماثل".
لم يكن نتنياهو الوحيد الذي أراد إظهار "عنترياته" فقد جاراه أيضاً وزير الدفاع غانتس الذي قال كما ذكر الموقع الإلكتروني لصحيفة "يديعوت أحرونوت" (واينت).:"لا أقترح على أي شخص أن يختبرنا،وان دولة إسرائيل والحلم الصهيوني حقيقةٌ واقعة على عكس المقاييس الإيرانية التي تحاول تقويض الاستقرار الإقليمي وهي محاولة لن نسمح بها".
مجدداً، ظهر وزير الدفاع الإيراني، أمير حاتمي، بتصريحات في السابع من الشهر الجاري رداً على التهديدات الإسرائيلية، مؤكدا أن " تدمير حيفا وتل أبيب تحول إلى خطة بانتظار إشارة من المرشد الإيراني علي خامنئي، لتنفيذها". يعني بمجرد إشارة من خامنئي تمحى أكبر ثلاث مدن في إسرائيل. حرب معنوية وحرب أعصاب من الدرجة الأولى. كل طرف يستعرض قوته ويستخدم المفردات الملائمة والمخيفة لإقناع المستمع بأنه الأقوى. نحن نسمع كلاماً من الطرفين وكأنهما في منازلة كلامية، بمعنى أنما يحصل هو حرب تصريحات.
ولكن هل فعلاً سيعطي خامنئي إشارة لمحو المدن الإسرائيلية ومتى ستقوم إيران بهذه العملية؟ أمير حاتمي يرد على ذلك بالقول بصورة تهديد: "سنسوّي حيفا وتل أبيب بالأرض في حال ارتكاب إسرائيل أي حماقة ضد إيران"، واللافت للنظر في تصريحات روحاني ثقته بقدرة إيران وبعدم قدرة إسرائيل على فعل أي شيء. فقد قال: "إن إسرائيل ليست بالقدرة التي تؤهلها لتوجيه التهديدات العدوانية لإيران وهذا ناجم عن اليأس الذي تعيشه "،
وفيما يتعلق بحزب الله، فإننا نسمع نفس الأسطوانة الإسرائيلية. وما دام غانتس الذي فشل فشلاً ذريعاً في الوصول إلى كرسي رئاسة الوزراء وفشل في الإطاحة بخصمه اللدود نتنياهو، رضي مرغماً ان يكون في حكومة خصمه نتنياهو بمنصب وزير دفاع. ولذلك نراه بين الحين والآخر يخرج علينا بتصريحات "تهديء" من خوف الإسرائيليين من حدوث حرب مع حزب الله على اعتبار ان الجيش الإسرائيلي وحسب غانتس قادر على الإنتصار في أي معركة مع نصر الله.
فقد أكد غانتس، في تصريحات له: "إذا تحولت تهديدات حزب الله إلى أفعال، فإن النتيجة ستكون مؤلمة لحزب الله وقيادته وللأسف لمواطني لبنان أيضا، الذين يستخدمهم حزب الله كدرع بشري ". ولكن هل تلمس إسرائيل وجود تهديد من حزب الله، وهل حزب الله يريد مواجهة حقيقية مع إسرائيل: حسن نصر الله يرد على ذلك بالقول:" أن الحزب لا يبحث عن مواجهة ولا عن حرب ولكن إن فرضت إسرائيل الحرب سيخوضها وإن قصفتم مدينة سنقصف مدينة وإن قصفتم قرى سنقصف المستوطنات".
هنا أيضاً تتضح حرب الأعصاب بين حزب الله وإسرائيل. ولكن ما رأي الخبراء العسكريين حول ذلك؟ الخبير العسكري الإسرائيلي تال ليف-رام ذكر في مقال نشرته صحيفة "معاريف" أن حزب الله سيحصل في النهاية أو أصبح لديه صواريخ تهدد إسرائيل، ولذلك يعترف في مقاله:"أن حزب الله سيكون لديه في نهاية المطاف أسلحة محددة تشكل تهديدا عسكريا استراتيجيا كبيرا لأمن إسرائيل، ومع تقدم الحزب في هذا المشروع الصاروخي، ستزداد معضلة صناع القرار الإسرائيلي".
حتى أن الخبير العسكري الإسرائيلي نفسه يعتقد بوجود عدة سيناريوهات محتملة لإشعال حرب بين حزب الله وإسرائيل فقد قال في مقاله " أن التقديرات الإسرائيلية تتحدث عن أن الحزب يستعد لأيام محدودة من القتال، ربما على غرار جولات التصعيد المألوفة في قطاع غزة، وقد يتطور يوم المعركة هذا بعد إسقاط ناجح لطائرة بدون طيار، أو إطلاق قذائف هاون على إسرائيل، ردا على حادثة وقعت في سوريا، والعديد من السيناريوهات المحتملة الأخرى". لكنه من جهة ثانية يرى أن الافتراض باستعداد حزب الله لخوض أيام عديدة من القتال، كتحدي لإسرائيل "هو شبه مستحيل، لأنه من الصعب السيطرة على ارتفاع ألسنة اللهب بعد وقوع حادث خطير على الحدود".

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com    

إقرا ايضا في هذا السياق:

كلمات دلالية
أحمد حازم مقال رأي حر