رأي حرOpinions

بين حانة ومانة ضاعت المشتركة| أحمد حازم
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

بين "حانة ومانة " ضاعت "المشتركة"| بقلم: الإعلامي أحمد حازم


الأمثال العربية كثيرة ومتعددة الأسباب، وكل الأمثال أتت نتيجة تجارب مجتمعية وأصبح الناس يرددونها في كل واقعة ترتبط بمثل من الأمثال الموجودة في التاريخ. ومن هذه الأمثال "بين حانا ومانا ضاعت لحانا". فما هي حكاية هذا المثل الذي ينطبق الآن على "القائمة المشتركة"؟
يحكى أن رجلاً كان لديه أربع نساء، وكان (غلبان) كتير مع إثنتين منهن. هذا الرجل ذو لحية طويلة فيها مزيج من الشعر الأبيض والأسود، إسم الزوجة الأولى (حانا) والثانية (مانا) وهما اللنان تقلقان مضجعه لكثرة الخصام والمكايدات والمناكفات بينهما. وكان هناك نزاع بين (حانة) و (مانة) على شكل لحية زوجهما، فكلما ذهب الزوج الى (حانة) ، كانت تخبره بأن عليه التخلص من الشعر الأبيض في لحيته ليبدو شاباً أكثر، وتنتف له ما استطاعت من هذا الشعر .وكان كلما ذهب الى (مانة) كانت تخبره بأن عليه التخلص من الشعر الأسود حتى تكون لحيته كلها ذات شعر أبيض، فيبدو رجلاً كبيراً ذو وقار واحترام ، وكانت تنتف الشعر الأسود الموجود في لحيته. وظل على هذه الحال حتى فقد لحيته.
هذه الحكاية تنطبق بالفعل على "القائمة المشتركة". صحيح أن الزوج عنده أربع نساء وله لحية، ووجه الشبه هنا أن "القائمة المشتركة" لديها أربعة مركبات و"كرامة". و"المشتركة" غلبالة بين: الجبهة (حانة) وبين الموحدة (مانة) لكثرة مشاكساتهما مع بعض وتبادلهما الانهامات المسيئة ليس للمرجعية "المشتركة" فقط بل وللمجتمع العربي. فكلما نصدر الجبهة بياناً، فيعني هذا (تنتيف شوية) من هيبة وكرامة "القائمة المشتركة" يسبب مضمون البيان. وكلما أصدرت "الموحدة" بياناً تتعرض كرامة المشتركة "للتنتيف. بمعنى أن البيانات المتبادلة بين المركبين تؤثران سلباً بشكل كبير على المشتركة ونرمي كرامتها بالوحل.
فماذا تريد الموحدة (الإسلامية الجنوبية) وماذا تريد الجبهة:؟
في الخامس من الشهر الحالي أصدرت "الجنوبية" بياناً دعت فيه "إلى عقد اجتماع فوري لرباعية القائمة المشتركة، بهدف التوصل لاتفاق بين كافة مركبات المشتركة، حول تشكيل القائمة وتحديد نهج عملها ومواقفها المستقبلية في الكنيست".
دعونا نتساءل بصراحة وبدون لف ودوران: عندما تم تأسيس المشتركة برباعيتها الحالية، من المؤكد أنه تم الاتفاق على كل شيء (برنامج العمل، النهج، السلوكيات إلخ..) لأنه من غير المعقول أن تؤسس هكذا قائمة بصورة عشوائية. والمعلومات المتوفرة تقول انه تم الاتفاق على مثل هذه الأمور. في فقرة ثانية من البيان يطالب ( الإسلاميون الجنوبيون) بوضع حد فوري للمناكفات والمزاودات وبيانات التخوين والتفرقة بحق الحركة الإسلامية ونوابها.
ألهذه الدرجة وصل بكم الأمر : التخوين؟ ولكن ما الذي يدعو مركب في المشتركة إلى تخوين مركب آخر؟ هل يأتي التخوين من فراغ أم أن لديهم ما يثير الشك في وطنية ومصداقية الآخر من خلال الممارسات؟ وبغض النظر عن كل ما يحدث فإنه لمن العيب وكل العيب أن يصل الأمر بمركبين يدعي كل منهما بأن له تاريخ عريق في الوطنية، إلى مستوى التراشق اللفظي المهين، على الأقل فكروا بشعبكم ...فكروا ماذا سيقول عنكم وكيف سيثق بكم.. ومن كثرة المناكفات والاتهامات بين الجانبين، ضاعت كرامة "المشتركة" من كثرة التنتيف (الإساءة) كما ضاعت "لحية الرجل" من تنتيف الشعر.
الشيء الملفت للإنتباه أن بيان الإسلامية الجنوبية طالب بثلاث قضايا يعتبرها أصحاب البيان أساسية بينما هي في الأساس غير ذلك. الأولى: التوصل لميثاق اجتماعي ملزم للقائمة المشتركة والثاني التوصل لميثاق سياسي واضح، والثالث تشكيل القائمة المشتركة. فيما يتعلق بالقضيتين الأولى والثانية فهما بالأساس موجودتان وهي موقعة عليهما. وما يهم أصحاب البيان القضية الثالثة وهي تشكيل المشتركة، أي جس النبض حول كيفية التشكيل وعن (حصة) الإسلامية الجنوبية في التشكيلة.
البيان الذي اصدرته الجبهة بالإشتراك مع "العربية للتغيير" تطرق إلى مواضيع تخنلف تماما عن تلك التي وردت في بيان "الإسلامية الجنوبية". فقد أكد البيان :" على أهميّة العمل الوحدوي الذي يعزز قدرة القائمة المشتركة على التأثير والعمل النضالي الميداني الشعبي، لمواجهة السياسات العنصرية والتمييز الذي تنتهجه حكومة بنيامين نتنياهو ، وتقصيرها الممنهج في القضايا الحارقة في المجتمع العربي، وعلى رأسها قضية مكافحة العنف والجريمة وحل مشاكل السكن ووقف هدم البيوت وقضايا النقب وغيرها، ولمواجهة سياسة تكريس الاحتلال وتعميق الاستيطان والضم وتهويد مدينة القدس بأحيائها ومقدساتها الإسلامية والمسيحية وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك".

الناخب العربي، ونقولها بصراحة يجد نفسه في حالة اشمئزاز وقرف مما يجري في الساحة الإنتخابية. فإما الكف عن هذه الحملات والحملات المضاددة كي لا تضيع "مشتركتكم"، وإما "إعلان الطلاق" والعودة للعقلانية بدل نشر الغسيل الوسخ.".

  المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com     

إقرا ايضا في هذا السياق:

كلمات دلالية
أحمد حازممقالرأي حر