رأي حرOpinions

منصور عباس يتحدى المشتركة/ أحمد حازم
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

منصور عباس يتحدى المشتركة.. ما العمل أيمن عودة؟/ بقلم: الإعلامي أحمد حازم


الإنتقاد البناء أمر مطلوب وصحي في عالم السياسة والسياسيين، والذين يتضايقون من توجيه الإنتقاد هم اؤلئك الذين يعرفون تماماً أن ما فعلوه هو خطأ، ولذلك تصيبهم حساسية معينة من كل انتقاد.
في سياق لقاء (مواجهة) الذي اجراه الزميلان فايز اشتيوي وسعيد حسنين عبر تلفزيون العرب في الثاني عشر من الشهر الجاري، كان رئيس القائمة المشتركة أيمن عودة صريحاً في مكان ودبلوماسياً في مكان آخر. بمعنى مرة يضرب على "الرجلين" ومرة على الرأس. فعندما كان يشعر بأن أحد الزميلين (يحشره) يحاول الإفلات بصعوبة لكنه لم ينج من (القرصة). صحيح أن أيمن عودة (غير مرتاح) كرئيس للقائمة المشتركة، حسب قوله للزميل فايز اشتيوي، لكنه كان مرتاحاً على الأقل في الرد على زميله منصور عباس الذي أحدث بلبلة ومشاكل داخل المشتركة لا تزال تحدث قلقاً في الشارع العربي.
في البداية كان الحديث يدور حول ما حصل في جلسة لجنة مكافحة العنف من تراشق بين نواب المشتركة والنائب منصور عباس، والذي يعني كما قال سعيد حسنين أن ثقافة الوحدة لم تجسد على أرض الواقع. أيمن عودة لم يستطع نفي ذلك بقوله "أن ما جرى هو إشكالي"، رغم أن قول الزميل حسنين لعودة " عزرتو عحالكو" خلال التراشق كان حسب رأيي أكثر قوة من مجرد (إشكال). وموضوع الخلاف مع عباس هو موقفه من نتنياهو ومن الخطة الحكومية لمكافحة العنف. ما لفت نظري في لقاء "المواجهة" هو طلب منصور عباس من أيمن عودة التخلي عن رئاسة لجنة مكافحة العنف وإسنادها إليه. هكذا قال عودة في المقابلة، حيث أنه لم يرفض طلب عباس وقبل يالتنازل عن رئاسة اللجنة. ولكن لماذا طلب عباس ذلك وبالتحديد هذه اللجنة وليس غيرها؟ ومن حقنا التساؤل عما إذا كان وراء الأكمة ما وراءها أم أن "في نفس يعقوب حاجة"؟ باعتقادي أن أيمن عودة لم يهتم بذلك وتنازل طوعاً عن اللجنة.
ولكن هل أيمن عودة مرتاح لأسلوب منصور عباس في التعاطي السياسي داخل "المشتركة"؟ يجيب عودة على هذا السؤال في اللقاء بالرفض الكامل بقوله:" لا اتفق مع اسلوبه بالمرة، لا يمكن ان تكون قائدا لشعبك الذي قُتل منه حتى اليوم 89 شخصا وان تمدح الشرطة، لا يمكن ان اقبل بان يشكر منصور عباس الشرطة".
هناك مثل شعبي يقول:"مجنون يحكي وعاقل يسمع". أنا أصدق كلام عودة بأنه يرفض أسلوب عباس من ناحية مبدئية، ولكن لماذا السكوت عليه؟ لماذا لم تجتمع مركبات المشتركة الثلاث وتتخذ بحقه إجراءات معينة، ولماذا يمدون له حبل التمادي؟ أسئلة بحاجة إلى أجوبة. قبل فترة قصيرة جرى حديث هاتفي بيني وبين الدكتورة هبة يزبك حول وضع المشتركة، وطرحت عليها نفس الأسئلة، حيث شعرت بأن الدكتور هبة تؤيد موقفي لكن يداً واحدة لا تصفق.
أيمن عودة كان دبلوماسياً في الهجوم على منصور عباس. ففي جانب من اللقاء قال انه لا يتفق أبداً مع أسلوب عباس في الإشادة بالشرطة ومدحه لها، وفي جانب آخر منها قال: "أن عباس قام بمساهمات مهمة خلال رئاسته للجنة مكافحة العنف وأنا أقدر هذه المساهمات". هذا تناقض واضح في موقف عودة.
رئيس المشتركة أيمن عودة اعترف في سياق المقابلة بالفشل الذريع لقضية العنف والجريمة بقوله:" أن ما حصل من تراشق بالاتهامات وطريقة ادارة الجلسة من قبل منصور عباس اضر بالقائمة المشتركة وهذا النهج يضعفها وعلينا ان نجلس سوية لتصويب المسار، ونحن نعتذر لشعبنا على هذه الاشكاليات".
ماذا ينفع الإعتذار يا (رفيق) أيمن إذا كان عباس مستمراً في نهجه؟ ما نفع الإعتذار وأنت تحاول حماية عباس خلال اللقاء، حيث رفضت أن تقول أن عباس يقوم بـ (تنسيق) مع رئيس الحكومة، واستخدمت كلمة (تفاعل) حيث قلت بالحرف الواحد رداً على الاتهامات لعباس بانه يعمل بالتنسيق مع مكتب رئيس الحكومة: "لا اقول بالتنسيق بل هناك تفاعل بينه وبين مكتب رئيس الحكومة".
أيمن عودة أعلنها بوضوح ( قولاً ) أنه قلق ومتضايق من سلوكيات منصور عباس. ولكن (عمليا) لم يعلن عن اتخاذ موقف جماعي للمشتركة ضد عباس. ولذلك فإن أيمن عودة مدان للمجتمع العربي بالحديث عن سبب ترك عباس يصول ويجول ويخربط هنا وهناك كما يشاء دون حسيب أو رقيب.
عباس أظهر بكل وضوح أن جسمه في المشتركة وقلبه مع نتنياهو. صحيح أن عباس ابن (الإسلامية الجنوبية) هو إسلامي الإنتماء لكنه على ما يبدو ليكودي الهوى.
مواقف عباس غير المقبولة في الشارع العربي تتكاثر ياستمرار. وهو بممارساته هذه يتحدى المشتركة والمطلوب من أيمن عودة كونه رئيسا للمشتركة التحرك السريع لوضع حد له. وما دام الشيء بالشيء يذكر، فإن عضو الكنيست منصور عباس قال في مقابلة على القناة 12 إنه لا يستبعد إمكانية دعم القانون الفرنسي الذي يمنح نتنياهو حصانة من الملاحقة القضائية. حتى أنه خاطب أعضاء الكنيست العرب بقوله:" أنهم يريدون اسقاط اي حكومة". والمقصود ليس حكومة يرأسها نتنياهو. وجاهر علنياً بأنه سيدعم نتنياهو ويعطيه ما يحتاجه:" إذا حصل على الميزانيات والتشريعات القانونية. فماذا تنتظر بعد يا رئيس "القائمة المشتركة"؟.

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com  


إقرا ايضا في هذا السياق: