رأي حرOpinions

اعراض جائحة كورونا/ سائدة أبو الهيجاء دغش
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

الأعراض النفسية لجائحة الكورونا تدق ناقوس الخطر| بقلم: سائدة أبو الهيجاء دغش

حالات الانتحار بدأت بالتصاعد بسبب الخوف من المجهول والعزلة والحالة غير المستقرة التي يعيشها الأفراد

لا تقع مسؤولية منع شخص ما من الانتحار على عاتقك، لكن دعمك لذلك الشخص وتدخلك قد يساعدانه

-  الأخصائية والمعالجة النفسية، محاضرة في كلية سخنين سائدة أبو الهيجاء دغش


معطيات مقلقة حول ارتفاع حاد في محاولات الانتحار بالمدة الأخيرة. هل هذا بسبب انعكاس جائحة الكورونا؟
مما لا شك فيه أننا جميعا نعيش في حاله من الضبابية، الخوف والمرض الكورونا الذي بات يقربنا من كل صوب وجنب، إمّا مريض كورونا، أو شخص مرّ بالقرب من الأخير فهو في حجر صحيّ وفي عزلة اجتماعية الأمر الذي ان لم ننتبه له قد يزيد من معاناة المريض، لخوفه الشديد من نقل العدوى، وعدم رغبته في نقلها الى أحد أفراد أسرته، أو معاناته من الاكتئاب الذي زاد مع جائحة الكورونا, والذي بدوره يبث الأفكار السلبية هو التخلص من حياته. لذلك أنصح وبشدّة أن يصاحب مريض الكورونا علاج نفسي بالإضافة للعلاج الجسدي لتفادي التأثير النفسي السّيئ على الفرد.
حالات الانتحار بدأت بالتصاعد بسبب الخوف من المجهول والعزلة والحالة غير المستقرة التي يعيشها الأفراد وعدم وجود أهداف يومية أو مسؤوليات تساعد الشخص على قضاء الوقت بصوره منتظمة كالسابق.
هناك دوافع أخرى للانتحار منها الضغوط والأزمات المالية التي يمر فيها الفرد في ظل الجائحة.
من عوارض جائحة الكورونا, ازدياد البطالة: كثير من العاطلين عن العمل تنتابهم مشاعر سلبية جدا بالإضافة الى انعزالهم عن المجتمع وعدم رغبتهم بالتعاطي مع أي شخص. فيشعرون أنهم أقل كفاءه من غيرهم وتنتابهم أفكار الانتحار.
أضف إلى ذلك، الوضع الاقتصادي الصعب السائد في هذه الفترة: كتراكم الديون. كلّ هذه الأسباب تدفع الفرد للتّفكير بالانتحار.
فاقمت جائحة فيروس الكورونا من الأمراض النفسية في كل دول العالم، من جهة أخرى، أبرزت الجائحة النقص في الجرعات الثقافية القادرة على تعزيز صمود البشر، ومقاومتهم للأزمات.
مرور الفرد بتجربة مؤلمة مثل وفاة أحد المقربين جدا سواء من مرض أو أمراض خلفيّة أو إصابته بالكورونا, أو انتحاره أو حتى العيش تحت وطأة الحرب. كل هذه الأمور الصعبة ان لم يتم فهمها وهضمها وإعطاء الشرعية لمشاعر الخوف والحزن، فلن نستطيع التحرر منها.
مشكلة أخرى هي الإدمان، والقصد بالإدمان على الكحول أو المخدرات لفتره طويلة من الزمن، وبالذات ان لم يجدوا المال الكافي لشراء هذه المواد. ممكن أن يكون الإدمان مهربا وملاذا للهروب من الواقع، وان لم يتوفر هذا الملاذ فمن الممكن أن يؤذي التّفكير السّلبي صاحبه ويجعله يفكر بإيذاء نفسه.

بعد طرح هذه الأسباب والدوافع التي من الممكن أن تؤدي الى الهلاك أو التفكير فيه، ما العمل؟
تحتاج قضايا الصحة النفسية إلى مزيد من الاهتمام لتقليل مخاطر الانتحار. ذلك أن على مؤسسات الصحة النفسية العامة والخاصة، وكذلك الأطباء والاختصاصيين أنفسهم، أن يكونوا مبدعين في العثور على الأفراد المعرضين لخطر الانتحار وتقييمهم وعلاجهم. قد يشمل ذلك، على سبيل المثال، تحسين ظروف العمل وتوفير المزيد من خدمات الصحة النفسية للعاملين في الخطوط الأمامية، وتشجيع الموظفين على أخذ الاستراحات والإجازات المخصصة لهم، وتقديم الاستشارات الصحية عن بُعد، أو تقديم الدعم الغذائي والمساعدات المالية لمن فقدوا وظائفهم.

المبادرة الفردية مهمة أيضًا، خاصة في الأوقات التي يُنصح خلالها بالعزل الذاتي والتباعد الجسدي. إذا كنت قلقًا بشأن إصابة شخص ما بالاكتئاب أو الرغبة في الانتحار:
• تفقَّد ذلك الشخص على نحو منتظم. تواصَل معه من خلال المكالمات الهاتفية أو الرسائل النصية أو مكالمات الفيديو أو طرق المراسلة الأخرى إذا كان التباعد الجسدي ضروريًا — خاصةً إذا كانت لديه مشكلة نفسية أصلًا.
• اعرض المساعدة بخصوص الاحتياجات الأساسية. على سبيل المثال، يمكنك أن تعرض المساعدة لشراء أغراض من البقالة أو الصيدلية أو تنسق له خدمة توصيل أو تربطه مع منظمة تطوعية يمكنها مساعدته بالذات في ظلّ أزمة الكورونا.
• أكِّد عليه أهمية الروتين اليومي. مثل الاستيقاظ في نفس الموعد واستبدال ملابس النوم والمحافظة على مستوى أدنى من العلاقات الاجتماعية. وذلك من أجل المحافظة على الشعور بالثبات ، الأمان والاستقرار.
• التخطيط للأنشطة التي ستضيف معنى لل حياة اليومية على أن تتم هذه الخطط دون انقطاع, وبالذات للملتزمين بالبقاء في البيت.
• اقترح تقليل الوقت المستهلك في قراءة الأخبار. غربلة وتصفية المعلومات الواردة في الاخبار ووسائل التواصل الاجتماعي ومحاوله الحفاظ على الإيجابية. وذلك بالتقليل من الاصغاء للأخبار السلبية التي قد تؤدي الى زيادة الإحساس بالقلق والتوتر.
• تعرَّف على المؤشرات التحذيرية المرتبطة بالتفكير بالانتحار يمكن أن يساعدك تعلُّم المؤشرات في تحديد الوقت المناسب لمساعدة أحبائك في تجاوز الأزمة النفسية ومعرفة ما إذا كانوا يحتاجون للمساعدة.

لا تقع مسؤولية منع شخص ما من الانتحار على عاتقك، لكن دعمك لذلك الشخص وتدخلك قد يساعدانه على معرفة أن هناك خيارات أخرى متاحة ليبقى آمنًا وليحصل على العلاج.
وأخيرا أتمنى السلامة، الصحة والعافية للجميع، والتيقّظ والتنبه لناقوس الخطر، وتذويت ماهيّة وفوائد المشاركة.

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com  

إقرا ايضا في هذا السياق: