أخبارNews & Politics

عقد راية الصلح بين عائلتي أبو رياش في اللد وأبو قديري
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

عقد راية الصلح بين عائلتي أبو رياش في اللد وأبو قديري من رهط: ديّة محمدية قدرها 100 ناقة


نجح وجهاء ورجال إصلاح، أمس السبت، بعقد راية الصلح بين عائلتي أبو رياش من مدينة اللد، وأبو قديري من مدينة رهط، في أعقاب مقتل الشاب محمد أمين أبو رياش (19 عاما)، إثر تعرضه للطعن عن طريق الخطأ أثناء عمله في أحد المصانع في المنطقة الصناعية في اللد، في أغسطس/آب الماضي.

وحضرت جماهير غفيرة عقد راية الصلح في ديوان آل أبو رياش في "غان حكال" في مدينة الرملة، بينهم وجهاء من اللد والرملة والنقب، حيث تمّ الاتفاق بين العائلين برعاية رجال إصلاح على دفع الديّة المحمدية من عائلة أبو قديري لعائلة أبو رياش. ويعتبر الاتفاق على دفع الديّة المحمدية حدث نادر في البلاد.

ويفيد مراسل "كل العرب" أنّ الديّة المحمدّية تبلغ 100 ناقة – بينها 40 ناقة مثالي (عشراء) يبلغ ثمنها في فلسطين بين 10500-12000 شيكل، و-30 ناقة جذعة (يتراوح عمرها ما بين أربع إلى خمس سنوات) ويبلغ سعرها 6500-7500 شيكل، و-30 ناقة حقه (يتراوح عمرها ما بين ثلاث إلى أربع سنوات) ويبلغ سعرها 4500-5500 شيكل. وقد اتفق رجال الإصلاح على أن يؤخذ الحد الأدنى من سعر النوق في البلاد ودفع الدية وقدرها 750 ألف شيكل.

وقد كان من بين الذين ساهموا بصورة كبيرة في الصلح الشيخ عودة القصاصي (أبو حمزة)، والشيخ جمعة القصاصي (رئيس بلدية رهط سابقا)، إلى جانب أبو حسونة أبو رياش من حورة والشيخ عيسى أبو رياش من رهط.

واستمع الحضور إلى كلمات طيبة من رئيس الحركة الإسلامية، الشيخ حماد أبو دعابس، وعضو الكنيست سعيد الخرومي، ورئيس الحركة الإسلامية في النقب النائب السابق طلب أبو عرار – والذين باركوا اللفتة الكريمة من عائلة المرحوم وإقدام عائلة أبو قديري على الصلح بأي ثمن بعد الاعتراف مباشرة بما حدث.

وكفيلا الوفاء هما الشيخ طلب أبو عرار والشيخ عطية الأعسم، فيما تقرر أن يكون كفيلا الدفاء الحاج كريم الجاروشي والشيخ جمعة القصاصي

وقال الشيخ عودة القصاصي الذي أشرف على التوصل إلى عقد راية الصلح، في حديث لمراسل "كل العرب": "نشكر كل من سعى في هذا الصلح بين العائلتين، وندعو أهلنا في البلاد عامة أن يحتذوا بهذا المسار حقنا للدماء، وهو الصلح وفق الشرع".

وتابع قائلا: "استيقظنا هذا الصباح على جريمة قتل لثلاثة أشخاص في الجليل، ووباء العنف يجب أن نقف ضده صفا واحدا، من خلال بث روح التسامح. لا شك أن تجاوب الأهل من آل أبو رياش وتأكيد آل أبو قديري أنهم يجلسون للحق – حتى لو كان القتل خطأ – ساهم كثيرا في تقريب وجهات النظر بين الأطراف. نحمد الله حمدا كثيرا على ذلك".

د. الشيخ سامي أبو فريح كتب تعقيبا خاصا لـ"كل العرب" حول الصلح وفق الديّة المحمدية:أن جريمة القتل هي من أبشع الجرائم، وأكبر الكبائر، وأفظع الذنوب في الإسلام، وقد توعّد الله من يقتل مؤمناً متعمداً بالغضب، والعذاب العظيم، والطرد من رحمته، والخلود في نار جهنم، حيث قال: (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا)النساء ، آية 93  ولم يقتصر الوعيد بالعقوبة على القاتل فحسب، بل شمل كل من كان حاضراً للقتل وكان يستطيع منعه أو الحيلولة دون وقوعه ولم يفعل، أو شجّع القاتل على القتل، أو أعانه على ذلك، مصداقاً لما رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لو أنَّ أهلَ السماءِ والأرضِ اشتركوا في دمِ مؤْمِنٍ لكبَّهم اللهُ عزَّ وجلَّ في النارِ).

ان الاحتكام الى شرع الله سبحانه وتعالى يعجل بفض الخصومة ويرضي الطرفين اذا توفرت صفات الاخلاص والصدق عند الطرفين وعند المصلحين ، ولا شك ان ما حدث بين العائلتين هو امر مؤسف ولكن تدارك الامر بهذه الطريقة كان كفيلاً بنزع فتيل الخلاف بينهما ،بوجود مصلحين يرجون الجزاء من الله سبحانه وتعالى .

القتل ثلاثة انواع :قتل العمد وفيه اقصاص فقط في ظل النظام والدولة ،ويمكن الاصطلاح على مال بدلا من القصاص اذا عفا اولياء الدم ، قتل الخطأ وفيه دية 100 ناقة وفق اعمار معينة ،والقتل شبه العمد ( الخطأ المتعلق بنية او بالآلة)، وكانت هذه الحادثة المؤسفة تندرج ضمن هذه الدائرة وهي عدم وجود النية بالقتل ولكن وجود الالة جعلها في هذا السياق حيث تم التوافق على الدية وهي 100ناقة :  40 خلفة (مِتْلِي ، في بطونها اولادها ) وثلاثون حقة ( الناقة التي اتمت من عمرها سنتين ودخلت في الثالثة ) وثلاثون جذعة ( الناقة التي اتمت من عمرها اربع سنوات ودخلت في الخامسة) كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "(ألا وإنَّ قتيلَ الخطإِ شبهِ العمدِ بالسوطِ والعصا مائةٌ منَ الإبلِ، أربعونَ في بطونها أولادُها).

وتم دراسة الأسعار للابل في النقب لهذه المجموعات العمرية الثلاث للابل وكان المبلغ 150 الف دينار اردني تقريباً، وتم القبول بين الاطراف لكون ذلك حكماً شرعياً نصت عليه السنّة الصحيحة.

ونحن نثمّن عالياً دور لجنة الاصلاح بشكل عام، وخاصة الشيخ عودة القصاصي وعائلته الكريمة على جهدهم المتواصل من أجل الإصلاح، ونعتقد ان التحكيم والقضاء الشرعي في هذه المسالة قد حسم النزاع، وقطع دابر الفتنة والخلاف، ومنع الثأر المحرم، وأنّه سنّة حسنة ونموذج عملي وبديل للأقضية العرفية، لذلك ندعو أهلنا ومجتمعنا العربي في ظل جائحة العنف الى الاحتكام إلى شرع الله والاقتداء بهاتين العائلتين الكريمتين، عائلة أبو قديري الطوري وعائلة أبو رياش فهما مدرستان للقدوة الحسنة في الإصلاح لقوله صلى الله عليه وسلم: (من أصلح بين الناس أصلح الله أمره، وأعطاه بكل كلمة تكلم بها عتق رقبة، ورجع مغفورا له ما تقدم من ذنبه)).

كلمات دلالية