منبر العربHyde Park

في البيارة-يوسف حمدان - نيويورك
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

في البيارة-يوسف حمدان - نيويورك


دع النسيمَ ينقّحُ الشعرَ المُهَلْهلَ
تحت أشجارٍ مدللةٍ
وشمسٍ شعرها ذهبُ
إن كنتَ قد أكملت الوظيفةَ
في المشاغل والملاعبِ
ثم جاء الجوعُ والتعبُ
لا تنتظر ما جهّز الطابونُ
والتَّنُّورُ والحطبُ
فلديك كرمٌ يانعٌ يدعوكَ
فيه التينُ والتفاحُ والعنبُ
إن كنتَ لستَ براغبٍ
فلديك هذا التوتُ
والجُميزُ والرُطَبُ..
لا تنزوي تحتَ السقوفِ
دع الهواءَ الطلقَ
يدلكُ صدركَ المكشوفْ..
لا تقلقْ..
ففي الصيفِ لا بردٌ ولا سُحبُ
دع المدينةَ للزحام وللدخانِ
وعُد لبيارتكَ الجميلةْ
واسهرْ مع الأحبابِ والأصحابِ
إن رغبوا..
لن تهجرَ الأمَّ التي ولدتك فيها..
هِجرانُها كرْبٌ وهواؤها طَرَبُ
هي تحفظُ التاريخَ
تعرف من صمدوا ومن هربوا..
لونُ العيونِ بها من خُضرة الزيتونِ
والزعتر البلديِّ.. والعَسلِ..
وحُسن وجوهها بلون القمحِ
أو لون النرجس الفوَّاحِ في الوديانْ
والنسرينِ في الجبلِ..
هي موطن البنيانِ والأشجارِ
إذ تعلو على صفصافها القُببُ
هي دُرَّةُ الأرض التي نَشَرت
ضِياءَ الأنبياءِ
وأسهبت في وصفِها الكُتبُ
هي صفوةُ الدنيا التي
شدّت على يدها السماءُ
فأينعت في نورها الأزمانُ والحقبُ
هي جنةُ الأجداد والاحفادْ..
تستقبل الأغرابَ إن قالوا سلاما..
هي قلعةٌ أزليةُ الأنوارِ
ترنو لها الأقمارُ والشُهبُ
إن كنت لا تجد القناعةَ
إلا في مرابِعها
فلا تذهب بعيداً
إنَّها السَّبَبُ.
يوسف حمدان - نيويورك

كلمات دلالية