رأي حرOpinions

عُقدة بن غوريون الأمنية/ خميس ابو العافية
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

عُقدة بن غوريون الأمنية/ بقلم: خميس ابو العافية

خميس ابو العافية في مقاله:

تكذيب نتانياهو للأنباء عن منحه الخط الأخضر لإتمام صفقة الشبح مع الإمارات رغم ان الرئيس ترامب ووزير خارجية الإمارات يؤكدان موافقة نتانياهو لها، لهيّ دليل قاطع على قيام نتانياهو بإحداث شرخ في "عقيدة بن غوريون"


موجة من الدهشة والتحفظات اجتاحت الأروقة العسكرية-الأمنية في البلاد على خلفية الأنباء التي أفادت ان رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو هو الذي اعطى ل واشنطن الضوء الأخضر لإبرام صفقة بيع مقاتلات أف ٣٥ لدولة الإمارات.
وسائل اعلام محلية تؤكد ان قيادات الجيش "لم تُخف موقفها الرافض للصفقة بقولها،انه ليس في صالح اسرائيل ان تستحوذ دولة شرق أوسطية على مقاتلات إف ٣٥".هذا الموقف لم يأتِ من فراغ انما ذو صلة وطيدة ب"عقيدة بن غوريون" التي تنص على بضع نقاط استراتيجية،أهمها الإعتماد على الذات،ضمان التفوق الاسرائيلي دومًا وعدم الثقة بالأخرين.

داڤيد بن غوريون احد مؤسسي الدولة وأول رئيس وزراء لإسرائيل لم ينس البته كيف تم اقتياد الملايين من اليهود الى محارق النازية والإدعاء ان العالم لم يُحرك ساكنًا حيال إبادة الشعب اليهودي.هذه الحقبة السوداء إبان الرايخ النازي،لعبت دورًا كبيرًا في صياغة منظومة التفكير الإستراتيجي-الأمني لإسرائيل.استهجان القيادات الأمنية الإسرائيلية حيال صفقة بيع المقاتلات اف ٣٥ لدولة الإمارات لم يكن المرة الأولى.ففي العقد الثامن من القرن الماضي عارضت اسرائيل بشدة عزم الولايات المتحدة الأمريكية بيع طائرات التجسس المُطورّة من طراز أواكس للسعودية.حينها بررت اسرائيل رفضها خشية من ان تقع هذه الطائرات في أيادٍ-جهات متطرفة تستخدمها ضد اسرائيل. فدول تحكمها انظمة ديكتاتورية يكون عدم الاستقرار فيها عاملًا حاضرًا بقوة .

من هنا وعلى الرغم من ان المصالح الاستراتيجة الاسرائيلية-الإماراتية تلتقي في تقاطع مجابهة المد ال إيران ي في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط ورغم ان هذه الطائرات ضرورية للإمارات في محاور عدة إلا ان اسرائيل تخشى من المستقبل واحتمال ان تتغير الظروف الجيو-سياسية في منطقة الخليج ويتحول حينها الصديق-الحليف الى عدو.نظرية الفوقّية الاسرائيلية تنص على ضرورة ضمان التفوق العسكري الاسرائيلي وإبقاء الفوارق بالقدرات العسكرية دومًا لصالح اسرائيل.اسرائيل ومصر لديهما قواسم ومصالح استراتيجية مشتركة ولكن تعارض اسرائيل دخول مصر الى مسعى لإمتلاك قدرة نووية،هكذا هو موقف اسرائيل تجاه الأردن ودول الخليج فعلى الرغم من العلاقات المبنية على المصالح المتبادلة فمصلحة اسرائيل تعتمد على ضمان إبقاء هذه الدول بعيدة عن امتلاك كل ما قد يشكل في يوم من الأيام،خطرًا على كيانها.

امتعاض الجيش حيال امكانية ابتياع الإمارات لطائرات إف ٣٥ هو من باب الإحتراس من المستقبل وما قد يحمله من تغييرات لن تروق لإسرائيل ولا تتماشى مع مصالحها.الولايات المتحدة الأمريكية تعتبر وبحق اكبر حليفة استراتيجية لإسرائيل ولكن الأخيرة دومًا تأخذ بالحسبان احتمال ان يدخل يومًا البيت الأبيض الأمريكي رئيس على نقيض دونالد ترمب يرفض الإستيطان ويسعى من اجل احلال سلامٍ عادل.عام ١٩٨٥ أُلقي القبض على وكيل اف.بي.آي يهودي اسمه جوناثان بولارد بتهمة التجسس لصالح اسرائيل.هذه القضية تحكي كل رواية النظرية الأمنية الإسرائيلية وملخصها:نحترم الجميع-نشتبه بالجميع فالمعتقد الأمني الاسرائيلي لا يساوم على عمق المصالح الاستراتيجية للأمد البعيد وإن كان ذلك على حساب الأصدقاء-الحلفاء.

تكذيب نتانياهو للأنباء عن منحه الخط الأخضر لإتمام صفقة الشبح مع الإمارات رغم ان الرئيس ترامب ووزير خارجية الإمارات يؤكدان موافقة نتانياهو لها، لهيّ دليل قاطع على قيام نتانياهو بإحداث شرخ في "عقيدة بن غوريون".
ففي اسرائيل توجد مخاوف من استغلال موافقة نتانياهو كذريعة-سابقة تُجيز للولايات المتحدة الأمريكية في المستقبل بيع اسلحة مماثلة لدول عربية إضافية.

 المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مرعي مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com    

إقرا ايضا في هذا السياق: