أخبارNews & Politics

ماحاش يحقق بإطلاق الشرطة النار على شاب من النقب
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

ماحاش يحقق بإطلاق الشرطة النار على رأس شاب من عرعرة النقب وإصابته بجراح بالغة الخطورة


خاص بـ"كل العرب" - يحقق قسم التحقيق مع رجال الشرطة (ماحش) منذ يوم الثلاثاء الماضي، في قضية إطلاق رجل شرطة النار على محمود جدوع أبو عرار (24 عامًا)، في بلدة عرعرة النقب ، أثناء حضورها لعلاج شجار عنيف بين أبناء العائلة الواحدة. ويرقد الشاب في وضع حرج في قسم العلاج المكثف في مستشفى سوروكا بئر السبع.


الشاب محمود جدوع أبو عرار. يرقد في وضع خطير جدا بمستشفى سوروكا

وقد تمّ أمس الخميس تمديد اعتقال شقيق الشاب، محمد أبو عرار، في محكمة صلح بئر السبع، بشبهة "تهديد والتخطيط للمس بالشرطي الذي أطلق النار على شقيقه". وبالرغم من أنّ القاضي أمير دورون قال إنّ "لا خلفية قوية للشبهات الموجه له"، إلا أنه اختار أن يقوم بتمديد اعتقاله على ذمة التحقيقات حتى يوم الأحد – 31.5 – على ذمة التحقيقات. ورفضت المحكمة طلب محامي الدفاع باطلاق سراح موكله على أن يكون ملازما لشقيقه الموجود في حالة خطيرة للغاية في المستشفى.
ومثل شقيق ضحية إطلاق النار في المحكمة المحامي شفيق أبو هاني.
وفي المقابل، قامت الشرطة في النقب بإصدار أمر منع نشر على هوية عناصرها المتورطين وفق الشبهات في إطلاق النار على الشاب.
وتدعي الشرطة أنّ عناصرها تعرضوا لإطلاق مفرقعات في حارة رقم 2 في بلدة عرعرة النقب، إلا أنّ العائلة تقول إنّه كان بإمكانها استعمال وسائل تفريق مظاهرات أو وسائل أخرى وليس الرصاص الحي والقاتل.
وفي حديث خاص بموقع "كل العرب" قال عم الشاب، ضحية إطلاق النار، سامي أبو عرار: "كان هناك مشاغبات مع عائلة أخرى في البلدة يوم السبت الماضي الـ23 من أيار، وتم استعمال الحجارة والمفرقعات النارية. وبالصدفة مرّت من أمام البيوت سيارة شرطة، حيث رأت الشباب الذين يطلقون المفرقعات. نزل ثلاثة رجال شرطة خاصة يحملون بنادق وقاموا بإطلاق النار مباشرة على ابن أخي الذي وقف بجوار الحائط ولم يكن أصلا متورطا في إطلاق المفرقعات. سقط محمود أرضا وقاموا بدعوة قوة أخرى من الشرطة، وطلبت منهم فتح الطريق لكي ننقله إلى المستشفى، حين كانت اصابته بعيار مباشر عن بعد أمتار في الرأس، ولكن رفضوا وقالوا لي عُد إلى الخلف وإلا اطلقنا النار عليك. سلكت طريقا إلتفافيا ونقلناه إلى مستشفى سوروكا بئر السبع".
وأضاف عم الشاب: "محمود يخضع للتنفس الاصطناعي وقد قدمت يوم الثلاثاء شكوى في ماحاش. لقد تأخرنا في تقديم الشكوى لأن أهم شيء بالنسبة لنا كان محمود. لقد صوبوا سلاحهم باتجاه رأسه وأطلقوا النار عليه. إنه لم يشكل خطرا على الشرطي وكان أعزلا ولم يحمل أي شيء".


صورة زنكوغرافية للشكوى في ماحاش ضد رجال الشرطة الذين أطلقوا النار عليه

"على الشرطة أن تكف عن قتل شبابنا"
وينضم إطلاق النار على الشاب محمود أبو عرار إلى مسلسل طويل من عمليات قنص الشباب العرب من قبل قوات الأمن والشرطة والجيش الإسرائيلي، التي زادت وتيرتها في الفترة الأخيرة. ويقول النائب السابق طلب أبو عرار في حديث لمراسل "كل العرب": "آن الأوان أن تغيّر الشرطة سياستها الممنهجة تجاه المواطنين العرب، ويوقفوا إطلاق الرصاص الحي علما أن بيدها وسائل كثيرة يمكن استعمالها لردع أي اعتداء، ونحن نستنكر أي اعتداء على رجال الشرطة فيما إذا كان هناك أي اعتداء. هذا لا يعني أن يكون الدم العربي رخيصا لهذه الدرجة، ونحن عندما ندعو الشرطة للحفاظ على الأمن وسلامة المواطنين وأن تقوم بدورها، فهذا لا يعطيها صلاحيه أن تأتي لتقتل وتبطش بالمواطنين العرب".
وتابع قائلا: "رأينا بعد الحادث كيف حين تأتي الشرطة لتفتيش البيوت تتعامل وكأنها عصابة، حيث عندما تريد الدخول إلى إحدى الغرف، يأتي صاحب البيت ويسلم المفاتيح لهم ولكنهم يرفضون أخذ المفتاح ويقومون بتحطيم الباب. لقد ناشدنا نواب الكنيست العرب طرح هذا الموضوع ولا يمكن السكوت عنه، حتى التحقيق بصورة شفافة في ملابسات هذه القضية والوصول إلى حقيقة ما حصل".
وختم قائلا: "آن الأوان أن تكف الشرطة عن ممارساتها التعسفية وتكف عن مسلسل قتل شبابنا وأن تنفذ توصيات لجنة أور بالكف عن التعامل مع المواطنين العرب وكأنهم أعداء".

إدانة ومطالبة باجتماع طارئ
وكان رئيس مجلس عرعرة النقب، نايف أبو عرار، أصدر يوم الثلاثاء، بعد ثلاثة أيام من إصابة الشاب، بيانا جاء فيه: "في اعقاب الأحداث المؤسفة التي وقعت يوم السبت (23.5.2020)، انني أعلن باسمي وباسم أهالي عرعرة جميعا عن استنكارنا الشديد لما حدث من عنف مبالغ من قبل الشرطة والذي ادى الى اصابة الشاب محمود أبو عرار من القرية".
وتابع: "ومن هنا أطالب الشرطة بالكف عن هذه الممارسات والشروع بشكل فوري في التحقيق بالعنف من قبل الشرطة وتعريض السكان الآمنين إلى الخطر، دون ان يكون سبب لهذه التصرفات، وخاصة وان أهلنا في عرعرة النقب وجميع الوسط العربي كانوا على أهبة الاستعداد لاستقبال عيد الفطر المبارك".
وأضاف رئيس المجلس أنه "عقدت جلسات عديدة مع الشرطة وطالبتهم بشكل شخصي الامتناع عن العنف ورفضنا لهذه التصرفات قبل ما حدث يوم السبت. سأقوم بإرسال رسالة احتجاج وتنديد واستنكار الى مكتب رئيس الحكومة ومكتب وزير الأمن الداخلي، من أجل الحد من مثل هذه التصرفات".
وطالب نايف أبو عرار رؤساء السلطات العربية "عقد اجتماع عاجل لإدانة عنف الشرطة في كل مكان في الوسط العربي".

تعقيب الشرطة
وكان أصيب محمود بجراح خلال تبادل لإطلاق عيارات نارية في شجار عنيف وقع عصر السبت، آخر يوم في شهر رمضان وعشية عيد الفطر، في عرعرة النقب. ولم توضح المصادر في حينه أن اصابته جاءت نتيجة اطلاق النار عليه من قبل رجل شرطة.
وقامت العائلة بنقله إلى مستشفى سوروكا بئر السبع لتلقي العلاج، حيث وصفت حالته في البداية بالمتوسطة ومن ثمّ بالخطيرة. وهرعت إلى المكان قوات كبيرة جدا من محطة شرطة "عروعير" في البلدة، وشرعت بالتحقيق في ملابسات الإصابة وتهدئة الأوضاع.
ووصل إلى البلدة أيضا قائد لواء الجنوب في الشرطة، الجنرال يورام سوفر، مع قائد شرطة النقب يئير حتسروني، وقاما مع ضباط كبار آخرين بتقييم الوضع حيث أكدا استمرار الجهوزية العالية للشرطة في البلدة – والتي استمرت خلال الأسبوع الأخير ورافقتها حملة واسعة ضد المحلات التجارية وضد الأشخاص والمركبات لكافة أذرع الدولة – وأكدا أنه لا يمكن قبول إطلاق النار باتجاه رجال شرطة حضروا لتقديم خدمة. وتابع البيان: "قائد اللواء التقى بالشرطي الذي أصيب وشد على يديه وعلى يدي أصدقائه على جرأتهم ورد فعلهم"!
وقالت الشرطة في بيان لها إنّ "اثنين من عناصرها أصيبا بجروح طفيفة إثر تعرضهما للقذف بالحجارة والمفرقعات النارية، عند وصولهما مكان إطلاق النار في عرعرة النقب".

إقرا ايضا في هذا السياق: