رأي حرOpinions

الحجر الصحي يقرب الأبناء من الآباء - محمد القريناوي
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

الحجر الصحي يقرب الأبناء من الآباء - بقلم: الأخصائي النفسي - محمد القريناوي

تمر البشرية جمعاء في هذه الأيام بمصاب جلل وعظيم، مصاب كشف لنا ضعف الانسان وعظمة الخالق... ولكن علينا أيضا ان ننظر الى نصف الكأس المليء في ظل هذه الأزمة التي تعصف بنا، فالإيجابيات ورغم خطورة الموقف فهي كثيرة، من خلال هذه الأزمة كشف المئات

تمر البشرية جمعاء في هذه الأيام بمصاب جلل وعظيم، مصاب كشف لنا ضعف الانسان وعظمة الخالق... ولكن علينا أيضا ان ننظر الى نصف الكأس المليء في ظل هذه الأزمة التي تعصف بنا، فالإيجابيات ورغم خطورة الموقف فهي كثيرة، من خلال هذه الأزمة كشف المئات من الآباء والأمهات عن طبيعة العلاقة مع أبنائهم خلال هذه المرحلة المختلفة في حياة البشرية جمعاء على وجه الخصوص، قائلين إنها أيام للقرب واللعب واكتشاف المواهب والمهارات والتنفيس عن الذات من ضغوط الحياة عامة، خاصة أن وجود الصغار يكسر الروتين ويبعث الراحة في النفوس، كما عمد آباء آخرون إلى تشجيع مواهب الأبناء في مجالات مختلفة، على غرار الطبخ والرسم ومطالعة الكتب وقراءة القرآن، خاصة أننا على بضع خطوات من الشهر الفضيل.

أوضحت الأمهات اللواتي تحدثن إلينا، أن هذه الأيام جد حاسمة في حياتهن ككل، فهي من جهة لا تشبه ما كان أبدا، كما تعد فرصة للتقارب مع الأبناء خاصة الصغار، الذين أبدوا سعادة كبيرة بوجود الآباء والأمهات، خاصة خلال فترة الحجر الجزئي، حيث أضحى الآباء أيضا من المحتكين بالأبناء لمدة أطول، وهي التي قالت عنها السيدات، إنها المسافة التي سمحت باكتشاف كم يحب كل طرف الآخر، وقيمته في القلوب.
تقول السيدة ميرا (أم لطفلين ) "ابني صغيري السن 8 وخمس سنوات، خلال هذه الفترة تعرفت عليهما أكثر، فظروف العمل ووتيرة الحياة السريعة لم تسمح لي ولا لوالدهما بالتقرب منهما كثيرا، كنا نسعى إلى تحقيق مطالبهما من مأكل ومشرب وعلاج ولباس، لكن خلال هذه الفترة لمست حنانا في أبنائي لم أكن أعرفه قبل هذه الفترة، كما حاولت من جهتي أيضا التعويض لأن الإثنين مرا على الروضة، كما لاحظت أن زوجي أيضا يحن للعب مع أبنائه، فقد تحول الصالون إلى قاعة لعب مفتوحة يلهو فيها الصغار وآباؤهم في صورة لم أشاهدها من قبل".
يعد عامل إدارة الوقت الشغل الشاغل لبعض الآباء، خاصة الذين يقبل أبناؤهم على شهادة البكالوريا، إذ اختار هؤلاء تشجيعهم على الدراسة، خلال هذه الفترة الحاسمة، والتي قال السيد فؤاد الزيادنة مدير مركز الجماهيري رهط أنها لا تتكرر أبدا، لذا يحب على الأبناء اغتنامها، يقول "هذه الأيام ثمينة جدا ومربحة لمن يريد النجاح في الامتحانات، وشخصيا شجعت ابنتي على متابعة الدروس التي أطلقتها الوزارة يوميا حتى تتقدم في الدروس، لأنها في الحقيقة ليست عطلة مفتوحة كما يعتقد البعض، بل فرصة لفهم الدروس وهضمها، لأنه لاحقا لن يكون الوقت كافيا لذلك".
لا يختلف اثنان على أن لكل شخص مهارات، وهو ما يسعى بعض الآباء إلى اكتشافه في أبنائهم، من خلال تشجيعهم على استثمار الوقت فيما يحبون، على غرار اللعب على الكمبيوتر، الرسم، قراءة الكتب، إظهار مهارات الطبخ من خلال إشراك البنين والبنات في تحضير "البيتزا" والمعجنات كل بدوره، وهناك من اختار تحدي ختم القرآن الكريم خلال هذه الفترة، خاصة أنها أيام صادفت شهر شعبان، وهي كما وصفها السيد "محمد"، أيام ذهبية لا تتكرر لمن يريد أن يرتقي في العمل الصالح والتقرب من المولى جل شأنه.
يقدم لكم الأخصائي النفسي محمد القريناوي جملة من التوصيات التي يمكن اعتمادها، للعيش بسلام خلال هذه الفترة والتقرب من الأبناء، وحمايتهم من كل ما يحبط العزائم ويشعرهم بالخوف، وهي كالتالي: "لا تبحث عن عدد الموتى، فهذه ليست مباراة لكرة القدم كي تعرف النتيجة النهائية... تجنب ذلك ولا تشرك الأبناء فيها، ولا تبحث عن معلومات إضافية على الأنترنت، لأنها ستضعف حالتك الذهنية، كما يستوجب الأمر تجنب إرسال رسائل مرعبة ومحبطة للآخرين، فما عليك سوى البحث عن ألعاب للترفيه عن الأطفال، وتبادل الأحاديث معهم، كما يمكن أن تروي لهم قصصا جميلة، ولابد من المحافظة على الانضباط في المنزل عن طريق غسل يديك ووضع لافتة أو تنبيه لكل شخص في البيت، وكن إيجابيا وانشرها وسط أهلك".

إقرا ايضا في هذا السياق:

كلمات دلالية
محمد القريناوي
حيفا تفجع بوفاة الشاب طوني ديبي (19 عاما)