منبر العربHyde Park

الفلسفة الواقعية وأرسطو/ عطاف مناع صغير
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق صحيفة كل العرب

الفلسفة الواقعية وأرسطو/ بقلم: عطاف مناع صغير

توماس الاكويني وفي العصور الحديثة مايكل دي مونته الفرنسي و ريتشارد مولكاستر الانكليزي و جون ملتون.


أهم اعلام الواقعية ،أرسطو ،ابن سينا : الفيلسوف المُسلم الذي برع في مجال الطب. فرانسيس بيكون و جون لوك. توماس الاكويني وفي العصور الحديثة مايكل دي مونته الفرنسي و ريتشارد مولكاستر الانكليزي و جون ملتون. جاءت الفلسفة الواقعية كردة فعل على الفلسفة المثالية ، فخالفتها في نظرتِها إلى العالم الخارجي ولطبيعة الإنسان.
ترتكز الفلسفة الواقعية على الرؤية الأساسية لارسطو والتي تنص على ان كل شيءٍ في هذا الوجود ،يرتبط بعوامل أربعة وهي: المادة، الشَّكل ، السَّبب والهدف.
الفلسفة الواقعية ، تنظر الى العالم كمصدرٍ لجميع الحقائق القائمة فيه ،فهي منبثقة من عالم الواقع القائم على المُشاهدة، التَّجربة الحِسية والخبرات الحياتية. هدفُها ،كشف قوانين الطبيعة التي تحكم المادة ،المخلوقات العضوية ،اكتشاف التناسق بين مظاهر الوجود ،كشف عالم العقل ، استعمال المواد العلمية وطرق المَنطق والرِّياضيات. يمثل هذه المدارس المختلفة في العصر الحديث ، رسل ووايتهد.
انقسمت الواقعية الى ثلاثة اتجاهات :
الاتجاه الاول- الواقعية المتدينة ، تؤمن ان المادة والعقل او الرُّوح موجودان ، وهما مخلوقان مقدسان من خلق الاله ويعملان بانتظام.
ألاتجاه الثاني - يفصل بين وجود الله وعملية تَفسير أصل الكون ، فصلا تامًا.
الاتجاء الثالث - يركز على الوجود المادي للظَّواهر ،بعيدا عن العقل، والعقل لا دخل له بوجود المَحسوسات . وقد سبب هذا الانقسام ،وهذه الإتجاهات الى وجود فروع عديدة للفلسفة الواقعية ، فلسفات تربوية ومدارس فكرية عديدة اتفقت كلها، على ان الوجود الحقيقي هو الواقع المادي ولكنها اختلفت في تفسير مصدر هذا الوجود.
المبادئ العامة للفلسفة الواقعية -
*تؤمن الواقعية بالحقائق الخالدة والثابتة التي لا تقبل التغيير ، وترى أن مصدر القيم والأخلاق ليس بعيداً عن عالم الواقع .
*العالم له وجود حقيقي لم يصنعه الإنسان ، يمكن التَّعرف عليه بالعقل والحواس معاً .
*معرفة هذا العالم مُهمة في تَوجيه السُّلوك الإنساني .
*معرفتنا بحقائق العالم تتزايد بالاكتشاف والتَّحليل الموضوعي والتّفسيرات العلمية ، والتَّجريب في معرفة الأشياء.
*المجتمع يسير وفق قوانين طبيعية لا تتغير ، وكلما أطاع الإنسان هذه القوانين واحْترمها كان المجتمع ناجحاً.
الفلسفة التربوية الواقعية
محور التَّربية في الفلسفة الواقعية ،هو المادة الدراسية التي تّسمح للمُتعلم بفهم العالم الفيزيائي والثقافي المحيط به حتى يُصبح فردًا متوافقا مع بيئته.
على المعلم الاهتمام بالترتيب المَنطقي للمادة ولخطوات الدرس وتَحديد المثيرات والاستجابات أثناء العملية التعليميه ، تحديد المُهمة ، السُّؤال التَّجربة وإعطاء تعليمات واضحة تُسهم بطريقة التَّعلم وتجعل الطلبة يستجيبون الاسْتجابة الصَّحيحة أثناء مرحلة التَّعلم .هذا التَّرتيب المنطقي للدَّرس ،يُشير الى أهمية اعداد المعلم ، اعدادا علميا متميزا في حقل التخصص ،يساعده في تنظيم عملية التَّدريس ويسهم في التطور المعرفي العلمي والسلوكي عند المتعلم.
*ترتكزعملية التربية والتعلم على فكرة المحاكاة للواقع للوصول إلى رسوم حقيقية ،
بحيث يعيد الفرد صياغة هذا الواقع بمفهوم يرقى به إلى مستوى عال من الأداء العقلي والفني. لذلك الواقعية تهتم بالاحداث والاشياء الموضوعية والعالم بما فيه من علاقات وروابط وعمليات.
*يؤمن الفلاسفة الواقعيون بأن الطبيعة هي "النبراس" الذي يجب أن َيحتذي به كل من التلميذ والمدرس في تعلم الفن وعلى هذا يجب أن نتعلم من الطبيعة وقوانين بنائها.
المدرسة الواقعية أعطت الفكر النقدي مجالا أوسع من الفلسفة المثالية بواسطة التأمل وعملية الفهم والتجارب.
* يرى الواقعيون أن التجربة ،الواقع والحواس أساس المعرفة وأداة الوصول إلى الحقيقة ، وليس المثال والتجريد. فهي لا تقلل من قيمة الافكار ولكن تثبيت هذه ألافكار يتم عن طريق التجربة الحسية ،لان الفلاسفة يؤمنون بان الفكرة والنظرية يجب ان تتفقا مع الوجود الواقعي (الفيزيقي) .
*تؤكد الواقعية ،على ضرورة دراسة الظواهر الطبيعية ،إلى جانب العناية بالرِّياضيات وسائر العلوم.
*التَّربية عند الواقعيين تَسعى إلى مساعدة الإنسان للتكيف مع بيئته ، التكيف الفعال يكون بواسطة الفهم للعالم الذي يعيش فيه.
*اهتمت الواقعية بالتربية المهنية ودعت إلى ضرورة ربط المناهج التَّعليمية بالمجريات اليومية والحاجيات الحياتية الفعلية.
اسْتنادا الى هذه المبادئ ،يُمكن التَّلخيص ،بان أهداف الفلسفة الواقعية التربوية هي :
*تقوية وتمرين مَلكة المُلاحظة من خلال النَّقل من النَّماذج الطَّبيعية والمَصنوعة ، عن طريق *تدريب التلاميذ على الرسم من النماذج الجاهزة ( الطبيعة الصامتة )
* تقدير الجمال في الطبيعة والفن.
* توسيع نطاق التخيل وقوة الذاكرة وتنمية استعداد التلاميذ للابتكار.
* تقوية الملاحظة ودقة النظر وتدريب التلاميذ على إدراك الهيئة الكلية في الأشياء.
* كسب المهارة بالتَّدريب على سُرعة الحركة ورسم الخطوط بجميع أنواعها.
* تدريب الطلاب ، على الحكم من خلال مقارنة رُسومهم بالنَّماذج الأصلية.
أرسطو- يسمى أرسطوطاليس ومعنى الإسم "المُحب للحكمة ".
يُعتبر أرسطو المُؤسس للفلسفة الواقعية ، كان واحدا من تلاميذ افلاطون، لكنه ثار عليه واكد على اهمية الحواس الى جانب العقل كما قال ارسطو: "ما من فكرة هي فطرة ،وان الأفكار الخالدة قابلة لان تتبدل وتتغير" ، لذلك اعتمد أرسطو في دراسَته على الحواس الى جانب العقل ، فلم يكتف بالعقل كما فعل وآمن افلاطون. إنما آ من بطريقة التَّجارب لاستقاء المعلومات بطرقِ علمية ومثبتة منبثقة من المنطق بالتَّجربة والبرهان. وكان أرسطو أول فيلسوف يتوصّل إلى البرهنة الصحيحة بناء على الفرضيّات الصحيحة.
كَتب أرسطو ،في علومِ عديدة ،كالأخلاق ،الفيزياء ،المنطق والسياسة والموسيقا والميتافيزيقيا، درس أرسطوفي اكاديمية أفلاطون لمدة عشرين سنة ، قبل تأسيس مدرسته الخاصة، "الليقيون". التي أُطلِقَ عليها اسم المدرسة المشائيّة ، كما عرفت فلسفته بالمشائية وكذلك طريقة تدريسه عُرفت ،بالمشائية ، لأنّ أرسطو كانَ يمشي بين تلامذته ،الذين ،عرفوا بالمشائين وهو يلقي الدرس، وبقي مديرًا لهذه المدرسة 13 عامًا.
عُرف أرسطو بفلسفته التربوية فكان غزير المعارف واسع الآفاق،واقعي النظرة،لديه تلك النُزعة التَّجريبية العلمية والتَّربوية الواقعية،لهذا كانت نظرته للتربية أعمق وأوضح من نَظرة استاذه المثالي افلاطون ،بالإضافة إلى ذالك ، تَميز عن اسْتاذه أفلاطون ، بانه عرف حياة الاسرة واستمتع بمحبةِ اولاده فاهتم بالتَّربية الأسرية وتَعامل مع تلاميذه بِموجبها ،معتبرا نفسَه مُربيا تحت شِعار الأسرة المُترابطة فكان أبًا مُرشدا ومُعلمًا مدربًا لتلاميذه. وكذلك مارس فن التربية مدة ثلاثِ سَنوات ،كان فيها مُربيا للاْسكندر الاكبر, هذه العوامل كلها إلى جانب عبقريته الخاصة جَعلت من ارسطو كاتبا تربويا خبيرًا.
أرسطو هو أؤل من اسْتعمل وحلل عملية الاستدلال والتحليل المنطقي ،التي تقوم على البرهان وسَمى هذه العملية بالقياس، فاستنادا الى القياس، يمكن منطقيّا الاستنتاج ،أنَّ أي قضية ممكن أن تكون صحيحة استنادًا إلى صِحة قضايا أخرى . لذلك ،فأرسطو هو من عرّف ودون علم المنطق ،وضع قواعده ونَظمه وقد ذكر ذلك في كتابه "Prior Analytics".
.عَرَّف أرسطو المَنطق بأنه "آلة العلم "، اما الموضوع الأساسي والحقيقي لهذه الآلة، فهو العلم نفسه ، أستنادا لهذا التَّعريف ،فإن قواعد العلم عند أرسطو ،تُشكل وتُعتبر مقدمة للعلوم او آلة للعلوم "الأورجانون" " (Organon). وقد جُمعت مؤلفات أرسطو في المنطق تحت اسم الأورجانون، الأداة أوآلة للعلم .
إنَّ أكثر الامور التي جذبت تفكير أرسطو واهتمامه ،هي ظاهرة التَّغيير، ومعنى التَّغيير هو ان المادة تتغير بشكلها وصورتها ،استنادا لاربعة عوامل ، وهي :
المادة أي نوع المادة ، السبب الفعَّال هو العمل الذي قام به الانسان ، الشكل الصُّورة التي اتخذتها المادة بعد تدخل الفرد او الانسان والسبب النهائي هو الهدف من التغير .
مؤلفات أرسطو –
أرسطو واحد من الفلاسفة العظام الذين خلّد التاريخ أسماءهم لما تركوه من آثار ،تلاميذ ومؤلّفات ،تدلّ عليهم في كلّ زمان ومكان ، منها كتب تُشجع على الفلسفة، وكتب في العدل والرياضة والأدب، وهي الموضوعات التي من شأنها إصلاح الإنسان من داخله ، كتب في اختصار منطق أفلاطون، وكتاب في صناعة الشعر ، مؤلفات في الرُّوح والطَّبيعة والماورائيّات والنَّفس وأقسام النَّفس والشَّهوة والأخلاق، وكذلك شملت مؤلفاته حركة الحيوانات وتشريحها، وكتاب في تناسل الحيوانات كذلك.أما أهم هذه الكتب وأبرزها فهي :
كتاب الطَّبيعة ،عبارة عن محاضرات في العلم الطبيعي، ألقاها ارسطو في أثينا حينما كان لا يزال عضوًا في أكاديميّة أفلاطون.كتاب دعوة إلى الفلسفة هذا الكتاب هو من الكتب المفقودة لأرسطو.كتاب الخطابة ، لقد شرحه الفيلسوف الإسلاميّ أبو نصر الفارابيّ.كتاب فن الشعر.
كتاب الأخلاق ،وكتاب النفس من أبرز مؤلفات أرسطو وأهمّها على الإطلاق
أهم المبادئ الفلسفية العامة لأرسطو:
*غاية الانسان هي السَّعادة ،وللحصول عليها يجب أن يبحث الفرد عن الخير الممكن تحقيقه.
*خير الانسان يكون بمزاولة الحياة العقلية على أكمل وجه.
*السعادة الحقيقية تاجها الاعتدال ،الذي يسوده العقل وهكذا تصبح الفضلية وسط بين نقيضين.
*الانسان لا يجد كماله الا في المجتمع لأنه اجتماعي بطبعه.
* أشار أرسطو لأهمية الأسرة ، فهي ضرورية لأنها مدرسة العواطف الأولى.
*أرسطو هو أول من نادى بحكم الجماعه.
*أشار الى أهمية مبدأ المشاورة، فمن خلاله يتحقق الصالح العام ومصلحة المجموعة.
*أكد أرسطو على تفاوت الناس بالطبقات حيث قال :"أن الأفراد مختلفون في قواهم العقلية والفكرية".
*تهذيب الروح يتحقق بالاسْتماع للموسيقى وممارسة الشعر والرَّسم لتهذيب النفس البشرية .
**عرف الفلسفة بعلم الجوهر ،الفلسفة اقرب لكل ما هو جوهري وتعني الصعود من المظاهر الطبيعية
**آمن بالاخلاق وجَسدها كعلم ،تعامل فيه هو كمربي ومرشدٍ ومعلم.
**الفن، عبارة عن مُحاكاة لما يوجد في الطبيعة ،هو محاكاة للعالم المحسوس الممزوج بنزعة الخيال الجنوني مثل: الموسيقى الشعر الرسم.
اهم المبادئ التربوية لارسطو فهي:
**امن ارسطو بطريقة التجارب لاستقاء المعلومات بطرق علمية ومثبتة منبثقة من المنطق بالتجربة والبرهان.
**أمن باهمية المثل في التعليم والطريقة الحوارية.
**التربية هي اعداد العقل للعلم كما تعد الأرض للزرع فهي عملية تنشِئه وتَطبيع.
**اهمية المعرفة واليقين ،علينا ان نتصرف بشكل صحيح وليس عن جهل ،علينا التاكد من المعرفة والتيقن منها، فالفضيلة مرتبطة بالمعرفة وتتمثل بها وليس هنالك فرق بين معرفة الخير في ذاته والعمل وفْق هذا الخير.
**أشار ارسطو الى اهمية حواس الانسان ،لان الانسان يصل الى المعرفة عن طريق الحواس ،لذلك يجب تطويرها.
هدف التربية عند أرسطو ،هو الوصول الى السَّعادة عند كل فرد .
ركز ارسطو في فلسفته على العوامل الاساسية الجوهرية في حياة الانسان ،وهي طبيعته التي تتكون من صفات جسمانية ،نفسية وعقلية واهمية مراعاتها ، بالاضافة الى اهمية تاقلم الانسان على عادات وفعاليات معينة بحيث تصبح ثابتة في شخصيته. ان كل سلوك للانسان مكون من ثلاثة امور، على المعلم الانتباه لها ومراعاتها وهي العقل، العواطف والجسد.
لقد رسم ارسطو خطوطا عامة للتربية وللعلم ،أهمها أنه قام بتصنيف العلوم وقسمها الى قسمين: العلم النظري والعلم المدني، العلم النظري ويقوم على معارف من شانها ان يَعلمها الانسان ،هدفها العلم لذات العلم مثل، علوم التعاليم الدينية وعلوم الطبيعة .
أما العلم المدني يضم العلوم التي من شانها ان يَعلمها الانسان ويعلمها ان هدفها هو العمل مثل علم الاخلاق والسياسة.
مراحل التربية حسب ارسطو ثلاثة:
المرحلة الاولى ،هي مرحلة الطفولة والتي تهتم بتربية الطفل الجسدية ،هدفها ،ضمان صحة ألطفل الجسدية وتنمية كفاءته في النشاطات.
المرحلة الثانية هي ، مرحلة التربية الخلقية ،هدفها ضبط السلوك وإكساب العادات الصالحة من خلال عملية غرس العادات الحسنة.
المرحلة الثالثة هي، مرحلة التربية العقلية والروحية وتعمل على تقوية قدرة التَّحكم والسيطرة من خلال الفكر والعقل، التي تُمكن الفرد من تَحقيق كامل صورته.
يَرى أرسطو بان العملية التربوية يجب ان تسعى الى تكوين الانسان الفرد ومساعدته بعملية التكيف مع البيئة المحيطة به.


إقرا ايضا في هذا السياق:

وزارة الصحة | 47 اصابة جديدة بالكورونا