رأي حرOpinions

صرخة في شفاعمرو - بقلم د. حسين الديك
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق صحيفة كل العرب
حاله الطقس

الناصرة
غائم جزئي
19

حيفا
غائم جزئي
19

ام الفحم
سماء صافية
20

القدس
سماء صافية
20

تل ابيب
سماء صافية
20

عكا
غائم جزئي
19

راس الناقورة
غائم جزئي
19

كفر قاسم
سماء صافية
20

قطاع غزة
غيوم قاتمة
17

ايلات
سماء صافية
17
open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement

صرخة في شفاعمرو - بقلم د. حسين الديك

لقد اجمع علماء الانثروبولوجيا في العالم ان الانسان الطبيعي يتصرف بحدود ارادته الطبيعية دائما ، ولكن اذا فرضت عليه ظروف غير طبيعية فانه يخرج عن طبيعته المالوفه الى ممارسات اخرى لا يمارسها في ظروفه الطبيعية ، فمثلا اثبت علماء الانثروبولوجيا


 لقد اجمع علماء الانثروبولوجيا في العالم ان الانسان الطبيعي يتصرف بحدود ارادته الطبيعية دائما ، ولكن اذا فرضت عليه ظروف غير طبيعية فانه يخرج عن طبيعته المالوفه الى ممارسات اخرى لا يمارسها في ظروفه الطبيعية ، فمثلا اثبت علماء الانثروبولوجيا ( علم الانسان) ان حالة البكاء لا يصل اليها الانسان الا عندما يعجز عن التعبير عما يجول في داخلة وفي وجدانه بكل الطرق والاساليب الطبيعة مستخدما كافة امكاناته وقدراته ، فعندها يلجا للبكاء والصراخ تكون هذه حالة انسانية معبرة وصادقة عما يجول بخاطر ووجدان هذا الانسان .

ان الصرخة الحرة التي انطلقت من شفا عمرو ان بعد هدم الجيش الاسرائيلي للبيوت كانت صرخة مدوية اخترقت كل ضمير حي في هذا المجتمع بل تعدت ذلك لصرخة انسانية بريئة من امراة صابرة مكافحة مناضلة سخرت حياتها لعائلتها ولاطفالها الصغار لتوفير ادنى مقومات العيش الكريم لهم في توفير مسكن يعيشون فيه كغيرهم من البشر ، ورغم كل معاناة السنين والمثابرة والتعب والحرمان الي تحدثت عنه السيدة المناضلة في شفاعمرو لتوفير هذا المسكن تاتي قوة الظلم و الطغيان وقوة الاحتلال وقانون شريعة الغاب وخلال لحظات بتدمير هذا الحلم البسيط وجعل كل تعب السنين لهذه السيدة كالسراب .
نعم انها صرخة حرة من امراة حرة في بلد يعاني من اقسى واشد المعاناة ، فما يعتبر حق اساسي وفق الشرعية الدولية والقانون الدولي لحقوق الانسان وهو حق السكن اصبح حلم لدى ابناء شعبنا ، فسحقا للقانون الدولي وسحقا لشريعة الغاب وسحقا لشريعة القوة ، وكل هذا يحدث امام العالم ولا يحرك ساكنا ليس اليوم فحسب بل على مدار سبعين سنة من الظلم والاستعباد والاحتلال والتمييز العنصري من الحكومات العنصرية في هذه الدولة المارقة .
تحدثت هذه المراة الشجاعة بكل صدق وبقلب مفجوع كيف حرمت ابنائها من كعكة عيد الميلاد في كل سنة من اجل توفير المال لبناء هذا المنزل الذي اصبح من الاطلال الان ، تحدث عن الحرمان في عيون اطفالها ، تحدثت عن المستقبل الاليم الذي ينتظر هذه العائلة ، تحدث عن اللامبالاة من الجميع في عدم السؤال عنها ، تحدث عن ظلم ذوي القربى ، تحدثت عن التهميش عن المعاناة ، عن الظلم ، عن الطغيان ، عن الالم ، عن الحرمان، لخصت ماساة المواطن العربي في ارضه وبلده ووطنه عبر السنين العجاف والليالي الحالكات الظالمات ، اختصرت مئات الكتب والمجلات والمقالات بكلماتها البسيطة المعبرة عن حجم المعاناة اليومية لهذا الشعب.
ان هذه الصرخة ليست صرخة فردية او حالة واحدة فقط بل انها قضية شعب وقضية مجتمع ظلم وهجر و احتلت ارضه وانتهكت حرماته ، فاليوم في شفا عمرو وقد يكون غدا في كفر قاسم وبعد غد في النقب وبعده في الجليل وهكذا يستمر مسلسل الهدم والتهجيرامام عيون الجميع ، ولكن السؤال الذي يطرح الان ماذا نحن فاعلون ؟
اذا لم تتحرك الجماهير اليوم وتقول كلمتها ، سوف يستمر مسلسل الهدم والتهجير والتمييز والظلم والاستعباد ، المطلوب وقفة واحدة من الجميع مواطنين ومؤسسات واحزب وقيادات ، المطلوب الضغط الشعبي والرسمي في الشارع ، المطلوب طرق ابواب كافة المؤسسات لايصال كلمتنا وقضيتنا العادلة ، المطلوب التعالي على الجراح والخلافات والعمل معا لوقف مسلسل الهدم في المجتمع العربي، المطلوب خطة منظمة مدروسة لمواجهة مسلسل الهدم ، المطلوب صندوق وطني لمساعدة اصحاب البيوت التي هدمت والتي سوف تهدم ، المطلوب ارادة حقيقية وقوية من الجميع للتصدي لمسلسل هدم البيوت في المجتمع العربي.

 المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com 

كلمات دلالية
لبنان: تظاهرات عارمة احتجاجا على الضرائب والأوضاع