رأي حرOpinions

حرب عالمية ثالثة/ بقلم: رغدة بسيوني
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

حرب عالمية ثالثة/ بقلم: رغدة بسيوني

رغدة بسيوني في مقالها:

عالمنا أصبح مليئًا بالدماء والألم، تكاد الأرض تجتر الأجساد التي حرّم الله قتلها، لكثرتها
ما نعيشه اليوم هو حرب عالمية ثالثة لا محالة، حرب فكرية قبل أي شيء! ولو تعددت أسبابها فالإرهاب واحد
الجسم الإرهابي الأكبر اليوم هو الفكر المتأسلم، عاموده الفقري تاريخ والكثير من الكتب البالية المهترئة المكفّرة، والمرتزقة من المتأسلمين الذين يدّعون الجهاد في سبيل الله والقتال في سبيل الدين
ما حدث في اسطنبول هو نتيجة إرهاب إسلامي واضح ناتج عن موروث ديني مترجم في كتب تاريخية تدّعي الإسلام بصحيحها وفقهها وهي كتب للنهج الذي يتّبعه نصًّا تنظيم داعش للدفاع عن جرائمه على اختلافها
قتلت ليان برصاص غير طائش، برصاص عقل مدبّر لو طال في قتله أكثر لما قصّر. ولكنّ المجتمع بدلا من أن يضجّ منتفضًا على الإرهاب، انتفض على خيبته وفكره المحدود الذي يتهم الضحية بالتقصير ويذنّبها في مقتلها


من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا
من الذي مهّد طريق التطرف لتجرؤ على طرق باب بيوتنا؟ من الذي أباح انتهاك حقنا في أن نعيش بسلام؟ أن نفرح بسلام؟ أن نحب بسلام؟ حتّى أن نؤمن بسلام؟!
عندما يفغر الإجرام فاه ويلقي لعنته على من تطالهم يده، يصمت الجميع، يقفون جانبًا يضربون كفًّا بكفّ ويمضون كأن شيئًا لم يكن. لعنات تنخر في عظام الأبرياء وتسلب منهم حقهم في ال حياة ، حقهم في أن يكونوا. عالمنا أصبح مليئًا بالدماء والألم، تكاد الأرض تجتر الأجساد التي حرّم الله قتلها، لكثرتها.
ما نعيشه اليوم هو حرب عالمية ثالثة لا محالة، حرب فكرية قبل أي شيء! ولو تعددت أسبابها فالإرهاب واحد. ولا بدّ لنا بأن نقرّ ونعترف بأنّ الجسم الإرهابي الأكبر اليوم هو الفكر المتأسلم، عاموده الفقري تاريخ والكثير من الكتب البالية المهترئة المكفّرة، والمرتزقة من المتأسلمين الذين يدّعون الجهاد في سبيل الله والقتال في سبيل الدين وما يفعلونه هو أبعد ما يكون عن الدين الاسلامي الحقيقي؛ فقال الله في كتابه: بعد بسم الله "وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إنّ الله لا يحبّ المعتدين"، آية بسيطة لها أبعادها وأسبابها وقوانينها، ولكنّ المجرمين اكتفوا بقاتلوا في سبيل الله. وقاتلوا بعشوائية مفرطة وبدأوا بنهش لحم الضعفاء وعاثوا في الأرض فسادًا مكبّرين، فأباحوا الدماء والأعراض، لينصروا دينًا غير موجود مخترع من سبايا أفكارهم.
ما حدث في اسطنبول عشية ليلة رأس السنة الميلادية، عدا عن كونه نتيجة مفروغ منها لترهل سياسي، وأعتبره سببًا ثانويا، إلّا أنّه وبصريح العبارة، ما حدث هو نتيجة إرهاب إسلامي واضح ناتج عن موروث ديني مترجم في كتب تاريخية تدّعي الإسلام بصحيحها وفقهها، وهي كانت الباب الأول للإرهاب الإسلامي الموجود في عالمنا اليوم، وهذه الكتب هي النهج الذي يتّبعه نصًّا تنظيم داعش للدفاع عن جرائمه على اختلافها.
لم يكن هناك داع من أن يعلن تنظيم جهاد النكاح هذا مسؤوليته في تنفيذ العملية الإرهابية في اسطنبول، فمن البديهي جدًّا أن نخمّن أن مرتكبها هو نفس الجسم الذي خطط لتفجير البطرسية وهجوم برلين وقبلها باريس وعمليات ارهابية أخرى لا حصر لها، والهدف واحد، ما يسمونه الخلافة الإسلامية، المبنية على أساس إجرامي، يكفّر الجميع ويضع حدًّا لحياتهم بالطريقة والزمن المناسبين لإرهابه. وإن لم يكن ما يردع مثل هذه التنظيمات، فاسطنبول لن تكون الأخيرة!!
يراودني سؤال هنا، من هو المسؤول الحقيقي عن توسّع بؤرة الإرهاب الإسلامي في العالم؟ هل يمكن اعتبار المسلمين أنفسهم المسؤولين عن ضياع معنى الدين الحقيقي وتحويله إلى دين دموي، الإجابة بسيطة: نعم، كيف؟ قسم بالموافقة، وآخر بالصمت. فكفى بنا صمتًا.
العقل الإرهابي المجرم الذي يقتلنا مرارا ونحن أحياء يقتل الموتى ألف مرة وهم في أكفانهم! ولا بدّ من أن أقف هنا لحظة عند مواطنتي ليان، ابنة الـ19 ربيعًا، صبية بعمر الورد التي ذهبت لتلقى حتفها بيدٍ إرهابية، طالتها وعشرات آخرين كل ذنبهم أنّهم أحبوا الحياة، وتفاءلوا بها خيرًا. قتلت ليان برصاص غير طائش، برصاص عقل مدبّر لو طال في قتله أكثر لما قصّر. ولكنّ المجتمع بدلا من أن يضجّ منتفضًا على الإرهاب، انتفض على خيبته وفكره المحدود الذي يتهم الضحية بالتقصير ويذنّبها في مقتلها، اسئلة تافهة تقضّ مضاجعهم، بينما السؤال الأهم يلوذ جانبًا، يكاد يختفي عن الأنظار، التفكير الساذج والسطحي هو من أوصلنا إلى هنا، غمرنا بالتخلّف ووحل الأفكار السلبية الدموية. نقّوا عقولكم من الأفكار البالية والفاسدة، وتأكّدوا بأنّ الإسلام دين محبّة وسلام، وهو مترفّع عن كل هذه العنصرية والطائفية التي تصدّر لنا يوميًّا في جلابيب ولحى تقطر دماءً!
وجلّ ما أتمناه حقيقة، أن ترقد كل الأرواح التي أزهقت بغير حقّ بسلام، سلام طيّب ووردة.
الناصرة

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر . لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com

كلمات دلالية