رأي حرOpinions

الأذان وفشل نتنياهو/بقلم: الشيخ محمد محاميد
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق صحيفة كل العرب
حاله الطقس

الناصرة
غائم جزئي
24

حيفا
غائم جزئي
24

ام الفحم
غائم جزئي
24

القدس
سماء صافية
24

تل ابيب
سماء صافية
24

عكا
غائم جزئي
24

راس الناقورة
غائم جزئي
24

كفر قاسم
سماء صافية
24

قطاع غزة
غائم جزئي
25

ايلات
سماء صافية
23
open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement

الأذان بين مطرقة فشل نتنياهو وسندان مشروع تهويد فلسطين/ بقلم: الشيخ محمد محاميد

عكفت الحركة الصهيونية منذ الإعلان الرسمي عن تأسيسها في مؤتمرها الأول الذي عقد في التاسع والعشرين من شهر آب اغسطس من عام 1897م في مدينة بازل السويسرية والتي حمل اسمها لاحقاً واشتهر باسم مؤتمر بازل، على العمل الجاد لإقامة وطن قومي لليهود عل

الشيخ محمد محاميد في مقاله: 

بناء على قاعدة نسف الحقائق والواقع وتحريف التاريخ لأرض فلسطين عملت المنظمة الصهيونية منذ إحتلالها لفلسطين بمساعدة بريطانيا وغيرها على طمس المعالم الإسلامية في فلسطين

بعد مرور عدة عقود على النكبة عام 1948م التي قامت الحكومة الإسرائيلية خلالها بهدم المساجد وجرف المقابر لنسف الرواية الأصيلة للأرض المقدسة، شهد الداخل الفلسطيني الذي تحول أهله الأصليين إلى أقلية تعيش على أرضها وسط أكبر عملية تغيير ديموغرافي شهدها القرن العشرين

اعتقد انه في ظل الظروف المعقدة الراهنة أقليمياً ومحلياً وجد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين ناتنياهو الوضع مواتي وملائم لكسب قلوب قطاعات واسعة الآن من المجتمع الإسرائيلي التي تكن العداء لكل شيء مختلف!


عكفت الحركة الصهيونية منذ الإعلان الرسمي عن تأسيسها في مؤتمرها الأول الذي عقد في التاسع والعشرين من شهر آب اغسطس من عام 1897م في مدينة بازل السويسرية والتي حمل اسمها لاحقاً واشتهر باسم مؤتمر بازل، على العمل الجاد لإقامة وطن قومي لليهود على أرض فلسطين.
ومنذ ذلك الحين بدأت عملية التحرك المنظم لإقامة الوطن القومي لليهود على أرض فلسطين والذي عُرف لاحقاَ بدولة إسرائيل، بداية من توفير كل ما يحتاجه المشروع الصهيوني الوليد من جهود على جميع الأصعدة المختلفة، كجانب التمويل المالي الذي تكفل به أغنياء اليهود وعلى رأسهم عائلة روتشيلد فاحشة الثراء والتي يقال فيها بتقارير غير رسمية إنها تمتلك نصف ثروة العالم، وعلى الجانب العسكري حيث قام الإحتلال البريطاني لفلسطين بتدريب وتسليح المليشيات اليهودية الأولى بالإضافة للإمدادات العسكرية التي وصلت من عدة دول في العالم وعلى رأسها تشيكوسلوفاكيا، والجانب السياسي الذي وفر فيه الوعد الشهير لوزير الخارجية البريطاني بالفور غطاء لعملية احتلال فلسطين، والجانب التعبوي الذي تولاه وكلاء المشروع الصهيوني في كافة المناطق التي يتواجد بها اليهود في العالم على تجنيدهم وتشجيعهم للهجرة إلى أرض فلسطين لدواعي مختلفة خاطبت مختلف العقول، بالإضافة لتسخير الآلة الإعلامية العالمية التي عمدت على تضليل الشعوب الغربية بنسف الرواية الأصيلة لفلسطين واستبدالها برواية تخدم المشروع الصهيوني حملت اجندة اكذوبة ارض بلا شعب لشعب بلا ارض لنسف الحقائق والتاريخ.
فبناء على قاعدة نسف الحقائق والواقع وتحريف التاريخ لأرض فلسطين عملت المنظمة الصهيونية منذ إحتلالها لفلسطين بمساعدة بريطانيا وغيرها على طمس المعالم الإسلامية في فلسطين، فعمدت دولة إسرائيل عند إقامتها بعام 1948م على هدم نحو 1200 مسجد داخل مناطق ما يُسمى بالخط الأخضر في القرى والمدن التي تم تهجير أهلها قسراً ورعباً من إرهاب عصابات الإتسل والارغون والهغاناة، بالإضافة لتحويلها لعشرات المساجد الأخرى لكُنس ومعابد يهودية او لمتاحف ومطاعم وحانات خمر ومصانع وحظائر للأبقار هذا بالإضافة لتجريف المقابر واقتلاع شواهدها، وذلك لطمس تاريخ فلسطين وتحقيق اكذوبة الرواية المزعومة "ارض بلا شعب".
وبعد مرور عدة عقود على النكبة عام 1948م التي قامت الحكومة الإسرائيلية خلالها بهدم المساجد وجرف المقابر لنسف الرواية الأصيلة للأرض المقدسة، شهد الداخل الفلسطيني الذي تحول أهله الأصليين إلى أقلية تعيش على أرضها وسط أكبر عملية تغيير ديموغرافي شهدها القرن العشرين، انبعاث للصحوة الإسلامية المباركة، التي أعادت شرائح واسعة من أبناء شعبنا الفلسطيني إلى اصالته وهويته الإسلامية، فصدحت تلك المآذن التي صمدت النكبة ومرارتها بصوت الاذان ومع إنتشار المشروع الإسلامي في داخل الفلسطيني تم تشييد مئات المساجد في مختلف المناطق لتحتضن الجيل الجديد الذي تمرد على مشاريع الأسرلة وتذويب الهوية، فباتت صوت الآذان يتردد في سماء يافا وعكا و حيفا واللد والرملة، والمثلث و النقب والجليل مما يتضارب مع الأهداف الأولى للمشروع الصهيوني في بلادنا وهي تهويد البلاد بطولها وعرضها!.
فبدأت المؤسسة الرسمية الإسرائيلية منذ فترة طويلة معركتها ضد صوت الاذان، فبالمناسبة حرب السُلطات الإسرائيلية على المآذن ليس وليد المرحلة الحالية، فنجدها قد منعت صوت الاذان في العديد من المساجد في الداخل الفلسطيني منذ سنوات طويلة وعلى رأسها مسجد حسن بيك الذي بقي من اثر حي المنشية المُهجر شمال مدينة يافا بحجج شتى، ومع ارتفاع الخطاب الإسرائيلي العنصري رسمياً وشعبياً المعادي للعرب والمسلمين في البلاد، ارتفعت اصوات تتأجج العنصرية ويغلي الحقد الأسود في قلوبها لتطالب بإخراس صوت الاذان وحظره تارة وإخفاض صوته تارة اخرى في القدس والمدن المختلطة وأماكن التماس بين التجمعات العربية وما يحيطها من مستوطنات يهودية.
فهذه الأصوات العنصرية أصبحت تشكل شريحة واسعة جداً من المجتمع الإسرائيلي الذي كان سابقاً يتغنى بالديمقراطية واليوم يلعنها جهاراً نهاراً، وعلى هذه الشريحة تعتمد وتتغذى الأحزاب الصهيونية التي تُصنف بمعسكر اليمين الإسرائيلي الحاكم اليوم لإسرائيل، فلا يخفى على أحد الفشل الذريع الذي يلاحق حكومة بنيامين ناتنياهو على الاصعدة المختلفة، فعسكريا وأمنيا اخفق ناتنياهو بالتصدي لما نعرفه الآن بثورة السكاكين والعمليات الفردية التي ينفذها فلسطينيي القدس والضفة الغربية، واقتصاديا لا زال معدل الفقر داخل إسرائيل يرتفع يوما بعد يوم حتى في اواسط المجتمع اليهودي وذلك وسط غلاء المعيشة المستمر وأزمة السكن وغلاء اسعار العقار في إسرائيل الذي يدفع ازواجا شابة من المجتمع اليهودي للهجرة العكسية من فلسطين إلى خارجها، بالإضافة لتأزم ملفات الصحة والتربية والتعليم والزراعة وغيرها..
فاعتقد انه في ظل الظروف المعقدة الراهنة أقليمياً ومحلياً وجد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين ناتنياهو الوضع مواتي وملائم لكسب قلوب قطاعات واسعة الآن من المجتمع الإسرائيلي التي تكن العداء لكل شيء مختلف!، فيضرب عصفورين بحجر اقتراح قانون حظر الاذان، الاول تذكرة النظام الإسرائيلي بمقاصد وغايات المشروع الصهيوني الساعي لتهويد فلسطين والثاني كسب ثقة قطاعات واسعة من الشارع الإسرائيلي ليكسب ثقتها مجددا عند أي عملية انتخابية مرتقبة.
وأما الرسالة لنا نحن كأقلية أصيلة شاءت الأقدار أن تثبت في مكانها لغاية ربانية عظيمة، هي أن نتماسك ونتوحد مهما اختلفت معتقداتنا الدينية وايدولوجياتنا الفكرية وأطيافنا الحزبية، فالنكبة لا زالت حيّة ولم تنتهي وحتى نواصل الثبات بوجهها علينا أن نكون على قلب رجل واحد، فالنبحث عن القائم المشترك الذي يجمعنا كلنا في كنفه وهي قضية الوجود المهدد بالتهجير اللطيف والترانسفير الخفي والحقوق الأساسية المهددة بالمصادرة.
فقانون منع الآذان سواء إن مر الآن ام تم دحضه فله ما بعده، فمن الممكن أن يتم تمريره لاحقاً، وتتبعه إجراءات أخرى تطول أصوات أجراس الكنائس فكنيسة الخضر في يافا القديمة ليست بمنأى عنا، وقوانين اخرى تطول الحريات الشخصية كالحجاب والزي الشرعي والتجمهر في المساجد بصلاة الجماعة وخطب الجمعة!..، فالتهديد لا زال قائماً، فمشروع حظر الآذان جاء ليجدد لنا رؤيتنا وبالخط العريض على أن الصراع على أرض فلسطين هو صراع ديني عقائدي بحت!، ولذلك أوجه رسالة للشباب المسلم في الداخل الفلسطيني بأن يكون رده على تصريحات ناتنياهو العنصرية بالزحف إلى المساجد وتلبية نداء حيّ على الصلاة الخالد الذي حاول ناتنياهو حظره وحجبه وإخراسه!.

يافا

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر . لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com

إقرا ايضا في هذا السياق:

مشتبهون يقتحمون مصرفًا في رمات يشاي