رأي حرOpinions

رد على رواية دنيا لعودة بشارات/ بقلم:فيصل طه
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق صحيفة كل العرب
حاله الطقس

الناصرة
غيوم متناثرة
25

حيفا
غيوم متناثرة
25

ام الفحم
غيوم متناثرة
25

القدس
غيوم متفرقة
23

تل ابيب
غيوم متفرقة
23

عكا
غيوم متناثرة
25

راس الناقورة
غيوم متناثرة
25

كفر قاسم
غيوم متفرقة
23

قطاع غزة
سماء صافية
22

ايلات
سماء صافية
29
open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement

رد على رواية دنيا للكاتب عودة بشارات/ بقلم: فيصل طه

نشهد رواية تجول في دنيانا وتلتقط صورا متسلسلة ومتشعبة لتفاصيل حالنا عبر شخصيات وأحداث محلية مُمتدة من بُعيد النكبة وفترة نظام الحكم العسكري متجاوزة حرب الأيام الستة "النكسة" إلى ما بعد يوم الأرض حتى أيامنا هذه تقريبا

فيصل طه في مقاله:

كشف الكاتب بكل بساطة عن الحالة الانشطارية والمؤلمة التي انطبع بها شعبنا العربي الفلسطيني الباقي في وطنه بعد "الهجيج" الذي يعتبره "إخواننا في الدول العربية خيانة، شو المصيبة هاي!!!

أدهشنا الكاتب بتصوير معاناة العمال العرب في سعيهم للبحث عن عمل والحصول على تراخيص بالتنقل من مكتب الحاكم العسكري والى إظهار قسوة العمل اليومي غير الثابت

أعطى الكاتب لعملاء السلطة "شين بيت" حيزا لا بأس به من فحوى الرواية ذاكرا أدوارهم المخزية في إيقاع الشباب في السجون وربط

أظهر الروائي عودة في طرحه لهذه المواضيع حُنوًّا وحبا لشعبه وللوطن بنظرة إنسانية تقدمية تنويرية تفاؤلية 


نشهد رواية تجول في دنيانا وتلتقط صورا متسلسلة ومتشعبة لتفاصيل حالنا عبر شخصيات وأحداث محلية مُمتدة من بُعيد النكبة وفترة نظام الحكم العسكري متجاوزة حرب الأيام الستة "النكسة" إلى ما بعد يوم الأرض حتى أيامنا هذه تقريبا.
أجاد الكاتب عودة بشارات بعينه الفنية التصوير الدقيق لواقعنا المحلي ببراعة تجاوزت الحالة الجامدة للصورة منتقلا إلى حالة حركية فعالة تظهر تشابك العلاقات المتحركة والمتعددة والمتنوعة والمتداخلة في الحيّز الاجتماعي التاريخي التراثي والفكري والسياسي لمجتمعنا العربي والى ابراز المواقف والقيم والآراء والمشاعر المتخبطة في بعضها والواضحة في بعضها الآخر والتي تحمل في تفاصيلها الكثير من الآمال والتعاسة واليأس والتفاؤل والتشاؤم (التشاؤل) والغيبيات والشعوذة والتنور والابداع، خليط من التناقضات التي تفرز العديد من التساؤلات والأسئلة حول الحاضر و المستقبل.
وقد كشف الكاتب بكل بساطة عن الحالة الانشطارية والمؤلمة التي انطبع بها شعبنا العربي الفلسطيني الباقي في وطنه بعد "الهجيج" الذي يعتبره "إخواننا في الدول العربية خيانة، شو المصيبة هاي!!! الصهاينة بدهنش نضل هون والقوميون بدهنش نضل في بلادنا، هذول بقولوا عنا طابور خامس وهذول بقولوا عنا خَوَن" (ص169)... أليست هذه مصيبة فعلا بحد ذاتها؟؟
لقد اختزلت الرواية مآسي المكان بعد تدميره والأرض بعد تهشيمها والأهل بعد تشريدهم، إلى ما تبقى من مكان وأرض وناس، الى بلدة زتونيا وأمثالها التي تحولت بين ليلة وضحاها الى مأوى للمهجرين من القرى والبلدات المجاورة التي تم هدمها، وبهذا أعادت للقارئ ذكريات حية ومؤلمة لقصص اللجوء والتهجير.
قد جال الكاتب في ثنايا دنياه ودنيانا، مُبرزا قساوة البقاء وروعة التعاون والتعاضد بين ابناء الشعب الواحد في استيعاب المهجرين وتقاسم الهمّ والبيت والحماية كما في الكنائس والأماكن المقدسة الباقية.
وقد تحسس الكاتب بدايات التشبث بالأرض وبال حياة ورحلة الشقاء في التفتيش عن عمل في المدن اليهودية المجاورة التي أُقيمت على مصادرة أراضي القرى المهجرة والقرى القائمة، لتزداد المأساة عمقا وفداحة.
أدهشنا الكاتب بتصوير معاناة العمال العرب في سعيهم للبحث عن عمل والحصول على تراخيص بالتنقل من مكتب الحاكم العسكري والى إظهار قسوة العمل اليومي غير الثابت والعتالة في البناء والحدادة والحراسة وغيرها، ووصف بؤس العمل في البيارات تحت سطوة واهنات المقاول اليهودي ذاكرا الظروف الصعبة والشاقة "وبهدلة" الغربة والسكن في برّاكيات القصدير المهترئة وغير الآمنة.
كما تشير الرواية الى اضطرار الفتيات والنساء العمل في المصانع اليهودية المختلفة بأجر رخيص.
لقد عكست الرواية أشكالا اجتماعية إضافية من المعاناة والمصائب التي وقعت على المهجرين والآتية للأسف من أبناء جلدتهم غير المهجرين بالتعالي عليهم واعتبارهم أناس "مقطّعين موصّلين" (ص59)، وخاصة في حالات النسب وطلب القرب والزواج.
تميزت الرواية بحركة متشعبة لامست بجرأة ناقدة كل مناحي الحياة الاجتماعية وتحولاتها عبر السنين والأجيال، وكشفت عيوبها بوضوح مثل "حجز البنت للزواج من ابن العم"، "امرأة حائزة على اللقب الثالث في الاقتصاد وما زال ابوها مسؤولا عنها وبعد ان تعود للبيت عليها تحضير الطعام لأخيها الأصغر منها سنا وشأنا ومعرفة"( ص312)، والى ارتفاع شأن المنجمين في زمن القلق، والتوجه إلى العرافين والعرافات، "والاحتفال بالأعراس في الشوارع بمكبرات الصوت وزمامير ال سيارات المزعجة وسد الشوارع بشوادر لإجراء حفلات الأعراس ومحافل العزاء" (ص353). وتطرقت الرواية الى العوامل الذاتية في ادارة شؤوننا كحالات النصب والاحتيال والواسطة وتعيينات الأقارب في المجالس المحلية والتأخر في دفع المعاشات، وانه رغم الأداء السيئ لرئيس المجلس فإنه يفوز لدورة ثانية في ال انتخابات ، لأنه "بعرف وين مخازن الأصوات ولأنه زعامة العصا" (ص227).
تمتد الرواية بحركتها الدءوبة لتتحسس صعوبات أخرى كمشكلة ترخيص البيوت العربية وكابوس لجنة التنظيم والبناء، وأحكام الغرامات والهدم ، والاعتقال. كما يسهب الكاتب في ذكر أساليب التعذيب والعنصرية في السجون مثل اطفاء السجائر على الجسم وغيرها.
 
وقد أعطى الكاتب لعملاء السلطة "شين بيت" حيزا لا بأس به من فحوى الرواية ذاكرا أدوارهم المخزية في إيقاع الشباب في السجون وربط توفير الحاجات الأساسية للناس البسطاء مثل: التوظيف، تصريح للتنقل بخدمات رخيصة وسافلة كالوشاية والدعم والتجند للانتخابات لصالح أحزاب السلطة "مباي"، وبث نفسية الخنوع "الحيطان إلها ذينين"(ص96)، والتعاون حسب مبدأ "بدنا نمسح زُقّم كم خواجا! بدنا نتسبب"(ص77) ، "شو دزك على المُرّ.. اللي أمر من المر"(ص70).
وبالمقابل كان للحزب الاشتراكي الديمقراطي ولجريدته "الشروق" مساحة واسعة من نصوص وأحداث الرواية تأكيدا من الكاتب على أهمية وتأثير الحزب وجريدته على نضال وبقاء وثقافة العرب في الدولة من خلال المظاهرات والمحاضرات والشعارات المثقفة وادخال مفاهيم تثقيفية حول الافكار الاشتراكية، التحرر، المساواة، حقوق الشعوب وأدب المقاومة والأدب الثوري ضد التمييز ومن أجل السلام والحديث عن ثورة الجزائر "والنضال المسئول" وجميلة بوحيرد وشموخ عبدالناصر والموقف ضد الرأسمالية، وتناول أيضا وبأسلوب ممزوج بالسخرية وبالتهكم أحيانا ونقدي جدي أحيانا أخرى نقاشات الشباب والميول الأكثر ثورية وكذلك أساليب التعيينات والانتساب للحزب ونشر المقالات في جريدته. وقد غاصت الرواية في النقاشات الحادة وإظهار الخلافات الذاتية والتقصير الذاتي وتأثيرها على التقدم الشخصي في الحزب وفي الجريدة التي مرت بسلسلة من الظروف العصيبة والأزمات المالية والإدارية مما أثّر على تراجع انتشارها وتوزيعها، وكذلك على دور أعضاء الحزب والأصدقاء واهتمامهم الواسع بإنقاذ صحيفتهم لإنعاشها وضمان صدورها لأنها "نبراسا
كما أثارت الرواية موضوع التعليم وصعوبات القبول للجامعات والبسيخومتري، ثم رصد التحولات في المجتمع العربي باتجاه قبول ما لم يكن مقبولا مثل: التوظيف في مؤسسات حكومية في الماضي مثل: "طيب، ما كنا نقول لكل واحد من هذا النوع عرص حكومة واسا صرنا نقول: شو فيها؟ وكله رزق... أصبحت لقمة خبز، لا الكرامة هي التي تقرر"(ص253).
 
أخرى لبعض المهجرين "وين بدنا نرجع يا زلمي، ما هم صاروا هادمين كل البيوت"، أي اذا خلّونا هون بكون بألف خير". وآخر مغاير يقول له :" يا عمي في حق، في هيئة أُمم، لا يا عمي هذا الوضع مش ممكن يستمر"( ص82).
"من جهة تُصادر الأرض وتفرق بين الأخوة وتمنع عودة اللاجئين، وفي المقابل تقدم ضمانات اجتماعية لم نعهدها" (131)، وبسخرية وتهكّم "والله عيني بتكون صغيرة قدام موظف البريد وهو يناولني المصاري بدون ما اشتغل"( ص131).
وقد اختار الكاتب دنيا كشخصية مركزية واسما لروايته رغم وجود العديد من شخوصها التي يليق بها أن تلعب أدوارا هامة ومحورية في دنياه وفي دنيانا، وقد تكون دنيا هي المُعبّرة في حقيقتها ورمزيتها عن التناقضات والتخبطات والصراعات التي تختلج نفوس شابات وشباب شعبنا في جهودهم لشق طريقهم للحياة الكريمة ولتحدي العوائق الاجتماعية والسياسية من اجل تحقيق الذات والأحلام والحرية الشخصية والانعتاق من نير القيود والأفكار والعادات والتقاليد البالية ،والتي تُظهر دنيا عاجزة عن مواجه هذه التحديات بترددها بين البقاء السلبي دون محاولة لإحداث التغيير في مجتمعها المحلي وبين الاختفاء والهروب الى مكان آخر غريب بعيد عن الحضن الساخن والمضطرب إلى مكان غريب يبدد غربتها، إلى بيئة مريحة حرة معللة هذا الاختيار بعد تجربتين: الأولى قبل الاختفاء والثانية بعد عودة وجيزة إلى بلدتها زتونيا بعد اكتشافها ثبات الحال الاجتماعي التعيس والصعب واستمرار الصراع الذي بان بقولها: "هل سأبقى انا وأبنائي اسيرة هذا الصراع؟، أريد ان اعيش حياتي، لا العيش في استحواذ عنيد". دنيا معجبة بسالم درويش وبحركة العقل التي يقودها ولكنها "لا تريد أن تضيع عمرها ريثما تتم استعادة مكانة العقل في زتونيا" (ص353).
وبهذا تطرح الرواية سؤالا مفتوحا صارخا،بل وربما حلا يأخذ شبابنا والأبناء إلى الهروب من واقعهم المرير والى تثبيت سلبيتهم وعجزهم من إمكانية إحداث التغيير أو حتى السعي نحو تحقيق الآمال على تراب وطنهم، وبهذا يدفع الكاتب إلى طرح نقاش حاد حول مفهوم الانتماء للمكان كمقولة الإمام علي بن ابي طالب عليه السلام "الفقر في الوطن غربة والغنى في الغربة وطن".
يجب الإشارة أن حرية الإنسان في المكان هي نتاج نضال قاس مضن، وأحيانا دامٍ لأهل المكان، وليس هبة قدرية غيبية من السماء،فأهل روما لم يهربوا ولم يتركوا روما وقت الصعاب بل هم أصروا على البقاء وعلى صنع وبناء واقعهم الحر بالدم والكفاح. الهروب إليهم هو هروب من تحمل مسؤولية التغيير ومن دفع ثمن الحرية وبهذا ننتج حالة استرخاء تطفلية تهرول مجانا إلى الآخرين.كان بالإمكان اعتبار هروب دنيا حالة فردية خاصة جدا لو لم تكن هي عنوان الرواية ومحورها المركزي وهي دنيانا.
لم تتركنا الرواية ننأى بأعباء العجز واليأس هائمين أو رابضين على ساحات زتونيا لا حول لنا ولا قوة ،بل أنارت إشعاعا وان بان في ظاهره خافتا لكنه متوقدٌ في أفئدة وعقول بعض الشخصيات والحركات السياسية والاجتماعية العاقلة والمتنورة المبشرة بالخير مثل سالم درويش الذي أراد صدمة لتغيير المجتمع، "لن ننتظر من احد أن يأتي إلينا منقذا، عقلنا هو المنقذ" (ص331). استطاع الكاتب أن يعبر عن الحس الوطني المكنون في عالم دنيا من خلال إعجابها بأفكار سالم درويش واهتمامها بزيارة قريتها المهجرة لقد "أرادت لهذا الخيط أن يتواصل من الجد إلى الابن إلى الحفيد وابن الحفيد"( ص353). وأدركت أن هناك حجارة تم تغطيتها "وزرعت هاي الأحراج عشان يغطوا على الحجارة وآثار الهدم.. طبيعة

وقد أبدى الكاتب معرفة دقيقة والماما بتفاصيل ودقائق الحياة لمجتمعه وساهم مساهمة وطنية في تثبيت وتوثيق ومضات جميلة وأصيلة في تراثنا الشفوي، الذي تجلّى بذكر والتقاط العديد من المفردات والجُمل المحلية ذات الدلالات والإيحاءات الخاصة بمجتمعنا المحلي والمنتشرة في كل فصول الرواية: خُنجَعة، جقيم، نِسْوَنجي، متوجهن، جلّقتوها، مقطّع موصّل، هجيج، بتحرزش، شحشطة، طق حنك، ماكل هوا، خاوا.. إضافة الى تردد بعض الجُمل بلغة عامة الناس المحكية: "شو انت جاي تقيم الدين بمالطا" (ص241)، "ليش وقت الحزّة واللزّة منلاقيش حدا"( ص16)، "لا الها شبق ولا الها عبق"، "اتركها يُجبر بخاطرك"( ص300)، "ولك شو عامل كرخانة هون؟"( ص150)، "زَهَّقِت سمانا"( ص92)، "جمالك بفك عن المشنقة" (ص73)، "خليهن يقلّعوا شوكهن بإيديهن" (ص86)،"لازم نلطّ على النياع طول العمر"( ص210). ولم يبخل علينا بذكر الشتائم الدارجة: "سدّ ثمّك يا حقير"( ص27)، "لاحتها زي البومة"( ص73)، "أحشي المخالفة بقفاهن" (ص166)،"عرص"، تيسِة وحمارة"، "بعبوص"، وأخرى من تحت الزنّار ، وأضاف بعض الألقاب: أبو الشحاويط، أبو مصيص، السُّخُن وغيرها.
وأكثَرَ من الأمثال والأقوال العامية: "حط الجرّة على تمها بتطلع البنت لأمها"( ص218)، "يكفينا شر واحد تغرّب"، و"ختيار ماتت أجياله"( ص46)، "كثير النطّ قليل الصيد"(46)، "على قد فراشك مدّ اجريك" (ص131)، "ما صار اشي إلا صار قبله"( ص162)، "المقروص بخاف من جرة الحبل"( ص213)، "الآباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون" (ص218)، "احصد وادرُس لبطرس" (ص134)، وغيرها الكثير.
وأثار الشهية لأصناف المأكولات والطبخات الشعبية: عدس صحيح، ورق عنب محشو بالأرز واللحم، والمحمّر الغارق بزيت الزيتون، الأرز واللبن، البُرغُل، العصيدة، سلطة الخيار والبندورة والبصل والبقدونس والنعناع، اللبة بالثوم، خُبّيزة، لوف، فُقُع، علت وغيرها.
ويذكرنا بأدوات قديمة مثل: بريموس وسائل النقل مثل: باص السوبر وايت، ولعبة البنانير.
وأدخل بعض مفردات اللغة العبرية: "مينوس، عيد كيبور، ايحود تيكيم، حَبير، مِكتسوعي، شين بيت شركات سوليل بونيه، الرفاينيري، وغيرها القليل.
ولإبراز النواحي الثقافية والسياسية والتاريخية المُتأثرة من ظروف المراحل المختلفة والحركات السياسية والاجتماعية، نجد تكرار أسماء وأعلام محلية وعربية وعالمية مثل: جمال عبد الناصر، ماركس، لينين، ماوتسيتونغ، تروتسكي، جيفارا، كاسترو، جان دارك، جميلة بوحيرد،. ومن الشعراء: توفيق زياد، محمود درويش، سميح القاسم، المتنبي، أبو العلاء المعرّي، عمر الخيام، قيس بن المُلوّح، عنترة العبسي. وأدباء وفنانين عالميين: بتهوفن، فيكتور هوجو، أرنست هامنغواي ، بابلو نيرودا.
و أغاني الشيخ إمام، مارسيل خليفة، خالد الهبر ، مصطفى الكرد. وأناشيد مثل: "اشهد يا عالم علينا وعلى بيروت" (ص167)، "أناديكم وهتافات "يا بوليس اطلع برّة.. الأرض العربية حُرّة"( ص193)، "حُط الخاين والمُرتد على بوز المدفعية"(ص195).
لقد تميزت الرواية بالصدق والواقعية في نقل الأحداث كما هي، بلغة الناس المحكية باللهجة الفلسطينية المحلية وكذلك في تصوير حياة شعبنا بدقة مدهشة خلال عشرات السنين وعبر مراحل تطوره والتغييرات التي حلت به وذلك بصراحة وجرأة حادة جادة وبسخرية تهكمية مرتبطة بالفكاهة والنقد اللاذع الهادف والمسؤول لمجمل قضايا شعبنا، كالموقف من المرأة وحريتها ونضال العمال واهتمامات الشباب ومستقبلهم وقضايا الحب والغرام، وقد أظهر الروائي عودة في طرحه لهذه المواضيع حُنوًّا وحبا لشعبه وللوطن بنظرة إنسانية تقدمية تنويرية تفاؤلية وان شابها بعض التشاؤم عاكسا بهذا حال شعبنا الفلسطيني التراجيدي وعمق استمرار ماساته التي فاقت ثمنا وزمنا كل ما سبقها من ماسي الشعوب على مر الأزمان. لقد أدهشنا عودة بمعرفته وقدرته على توثيق حكايات ولقطات تصويرية حية كادت أن تندثر تشمل لهجات فلسطينية وخاصة في الجليل، كأقوال متداولة أمثال شتائم، ألقاب، العاب، مزاحات، نكت، مواقف، مناسبات، أفراح، أتراح، إشاعات، مساعدات، عزائم وأنواع الأطعمة والمأكولات الشعبية وغيرها، ويمكن الإشارة أن الكاتب استقى بعض المعلومات والأحداث من كونه شريكا أو شاهدا مباشرا على حدوثها فعلا، في فضاء القرية والحي والبيت والمدرسة والحزب والمجلة والجريدة والمجلس المحلي والجامعة وأماكن أخرى قريبة منه، وهذه تعبر عن تمتعه وتملكه لقدرات إبداعية نافذة ستثري أيضا كتاباته المستقبلية.رواية كثيفة الأحداث، ثقيلة على شخوصها (تعدد المهام لنفس الشخصيات)، سهلة التعبير متنوعة المواضيع(اجتماعية اقتصادية سياسية فكرية إنسانية أخلاقية وغيرها)، محفزة للبحث ولمعرفة تاريخنا وتراثنا، تثيرنا للتأمل وتصعب علينا الأسئلة للمستقبل وتحثنا أن نقراها. رواية ممتعة لكاتب إنساني سمح نير مبدع، واسع الثقافة، واضح الرؤية يستحق الثناء والتقدير، ننتظر المزيد من العطاء المبدع الآتي

فيصل طه
الناصرة – صفورية

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: [email protected]

كلمات دلالية
رئيس بلدية رهط: اتفقنا للتصويت على الميزانية