فنانين

ليدي- شيرين زيادة تدير مدرسة رقص باليه
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

ليدي- شيرين زيادة فلسطينية تدير مدرسة رقص باليه للتغيير الثقافي

شيرين زيادة: 

لم يكن طريقي بالبداية مفروشاً بالورود، بل واجهت الكثير من الانتقادات ولكنها لم تكن عائقاً لي فأنا أعلم أن ادخال ثقافة جديدة على أي مجتمع لن يكون سهلاً في البداية

الباليه كل حياتي فمن غير الممكن أن اسمح ليومي بالمرور دون رقص الباليه فأنا أرقص عند شعوري بالملل أو الغضب أو الفرح أو الحزن فأنا اعبر عما يجول في داخلي من خلاله

لباليه له قاموسه الخاص ويختلف عن بقية أنواع الرقص فهو رقص يعتمد على التعبير الابداعي تتناسق خلاله كل عضلات الجسم لإعطاء لوحة فنية حيث يقدم الراقصون فيه رواية أو قصة هادفة للجمهور من خلال الرقص لاعتباره مثل باقي الفنون التمثيلية فمن الممكن عمل مسرحيات كمسرحية "روميو وجولييت" فقط من خلال حركات تعبيرية راقصة


برقة أنثوية، وعيونٍ جريئة، وعزيمة الفلسطينية القوية، تتحدى الواقع والتقاليد لتثبت للعالم أن فلسطين كما تتمتع بالعراقة والتاريخ تمتلك من الحضارة أرق ما فيها.

فلسطينية الأصل ضفاوية الميلاد، تسكن مدينة رام الله، تلون فراشات بنات، مدينتها بألوان رقيقة كالأزهار المتفتحة في مركزها لتعلمهن أجمل وأحدث وأرق فنون رقص الباليه، متحدية المصاعب والانتقادات، عازمة على تلوين المجتمع بفنٍ من حضارة غربية بملامح شرقية.

الفلسطينية شيرين زيادة "24 عاماً"، صاحبة أول مدرسة متخصصة في فلسطين لتعليم فن رقص الباليه، تحاول، حسب تعبيرها، أن تنشر هذا الفن في الضفة التي تفتقر لهذا النوع من الرقص وتسودها العادات والتقاليد المحافظة.
مؤمنةٌ هي تماماً بأن تعلم الباليه وممارسته في فلسطين يساهمان في إقناع العالم، بأن هذا الفن الحضاري يلقى تذوقاً من شعبٍ راقٍ يمارسه بنقائه وروعته، هنا في فلسطين، هذا البلد العريق الذي عرف بحبه وشغفه بالرقص منذ القدم حتى لو كان نوعاً مختلفاً، مثل رقص الدبكة الذي مارسوه في أفراحهم ومناسباتهم وعرفوا وتفاخروا به في كل العالم ليعبر عن فلكلور ميزهم ولاقى إعجاب كل من عرفه.

من الهواية للاحتراف
ورغم أن شيرين كانت لها تجربتها الشخصية في معارضة الأهل، حيث لم يتقبلوا في البداية فكرة امتهانها لرقص الباليه، بل فضلوا أن تكمل تعليمها وتحصل على شهادتها الجامعية أولاً، وأن تجعل من الرقص هواية ليس إلا، وفي مواجهة إصرارها، كان والداها هما من ساعداها على فتح المدرسة، وأول من دعمها احتراماً لرغبتها وموهبتها، ومن هنا كان يملأها الأمل في أن يتغير مفهوم المجتمع، ليتقبل الأمر تدريجيًّا واضعة أمامها هدفاً بالنجاح رغم التحديات.
في صالة التدريب في مركزها الذي افتتحته "زيادة" في مدينة رام الله، وعلى صوت موسيقى كلاسيكية تصدح في المكان، تتحدث عن بدايتها وعيونها تملؤها نشوة النجاح: "لم يكن طريقي بالبداية مفروشاً بالورود، بل واجهت الكثير من الانتقادات ولكنها لم تكن عائقاً لي، فأنا أعلم أن ادخال ثقافة جديدة على أي مجتمع لن يكون سهلاً في البداية، وضعت نصب عيني هدفاً وسعيت لتحقيقه، وها أنا الآن لدي ما يقارب من 60 طالبة، من عمر الأربع سنوات، لعمر العشرين، واقبال الاهالي على تعليم بناتهن يزداد، وتكبر فرحتي عندما أشاهد فرح الأهل بابنتهم لحظة مشاهدتهم لها تقوم بأولى حركات تعلمتها هنا، وهذا فخر كبير يدفعني للأمام."

وصفٌ وتذوّق
بذات البراعة التي تتقن فيها شيرين رقص الباليه، بحركات رقيقة ممشوقة متقنة، شرحت عن هذا الفن بالقول: " الباليه كل حياتي، فمن غير الممكن أن اسمح ليومي بالمرور دون رقص الباليه، فأنا أرقص عند شعوري بالملل أو الغضب أو الفرح أو الحزن، فأنا اعبر عما يجول في داخلي من خلاله".
وتضيف شيرين: "الباليه له قاموسه الخاص، ويختلف عن بقية أنواع الرقص، فهو رقص يعتمد على التعبير الابداعي، تتناسق خلاله كل عضلات الجسم لإعطاء لوحة فنية، حيث يقدم الراقصون فيه رواية أو قصة هادفة للجمهور من خلال الرقص، لاعتباره مثل باقي الفنون التمثيلية، فمن الممكن عمل مسرحيات كمسرحية "روميو وجولييت" فقط من خلال حركات تعبيرية راقصة. وتكون هناك حركات معينة باليدين تعبر عن الشكر والفرح وجميعها مفهومة من قبل المشاهدين، وهناك حركات تعبيرية للوجه توصل الإحساس للجمهور من خلال النظر الى وجوه الراقصين".
وكما أن الابتسامة مرآة المشاعر تؤكد "زيادة" على ان رقص الباليه مؤلم ومتعب وصعب، ويجب اخفاء كل مشاعر الألم التي يشعر بها الراقصون خلف ابتسامتهم المرسومة على وجوههم، ويجب أن يظهروا للجمهور بشكل راقٍ، وخفة في الحركة في رقص الباليه، ورغم الألم توضح أن الباليه أيضاً يساعد في خفض التوتر والإجهاد، فعند تأدية تمارين وحركات الباليه، يشعر الراقص بالاسترخاء لدى جسمه وعقله، فيتحول الانتباه على كل حركة، وعلى الايدي والقدمين، مما يشعرهم بالراحة ويخلصهم من الاجهاد والتوتر بمجرد التركيز في الرقص.
شيرين التي يملؤها الشغف برقص الباليه منذ الصغر تتحدث عنه قائلة "إن الباليه هو أحد فنون الرقص التي تعبر عن مشاعر الإنسان وحالته العاطفية"، مشيرة إلى أنها في غاية السعادة لأنها استطاعت إنشاء مركز لرقص الباليه.

فراشاتٌ معبرات...
وفي لحظات وجود شيرين في صالة التدريب، تنظر لها رهف ذات الأربع سنوات وتقول دون أن ترفع عيونها عن معلمتها: "احب ما تعلمني اياه معلمتي شيرين، واريد أن أتعلم الرقص لأصبح مثلها تماماً." وتضيف وهي تحاول فرد يديها بموازاة قدميها قائلة: " سأتعلم كل حركات رقصة الفراشة." فيما كانت باقي الفتيات الصغيرات يلتففن حولها معلقات بصرهن على كل حركة تقوم بها معلمتهن محاولات تقليدها والتعلم منها، تقول والدة رهف وهي تراقب ابنتها بنظرات فخورة: "بعد الدرس الأول الذي تلقته على يد مدربتها زيادة أحببت أن تكمل ابنتي التدريب.. خاصة أنها ما زالت صغيرة لتتقن الحركات بسهولة أكثر."
نيل صافي (8 أعوام) احدى طالبات شيرين، تراها تقف وقفة نخلة، معتدلة الظهر، ممشوقة القوام، تلف شعرها في أعلى رأسها بالتسريحة المعتمدة لراقصات الباليه وهي "كعكة"، لتظهر جمال رقبتها ورشاقة أكتافها، انخرطت في تشكيل لوحات الـباليه الفنية الراقصة منذ ثلاث سنوات، وهي تحب هذا الفنّ الراقي واختارته بكل مكوناته هواية تلازم مستقبلها، مع مدربتها التي تعتبرها مثلها الأعلى.
تقول صافي: " أحب البالية كثيرًا، أحب تناغم الحركات مع الموسيقى فهو يشعرني بأني فراشة أطير على هذه الأنغام من زهرة لزهرة، وسأكمل في مجالي مستقبلاً. وهذا يبقيني على علاقة وطيدة بمدرسة الرقص والفتيات المشاركات في الفرقة."
نيل صافي تستمر في تقدمها على درب الموهبة من خلال دعم والديها، ودفعهما وتشجيعهما لها على المشاركة في النشاطات المختلفة، فهما لم يبخلا عليها في توفير اللازم لصقل موهبتها وإبرازها، فإلى جانب دروس رقص الباليه، تنهمك نيل في تعلم العزف على البيانو.
تتحدث والدتها سراب صافي "نحن نحب أن نكشف عن مواهب نيل بأشكال مختلفة كما أخواتها الأخريات، ونرى أنه يحق لهن أن يشاركن في أشياء حرمنا منها عندما كنا صغارًا".
وفي الحديث عن تدريب الصغيرات تشير شيرين الى اهمية أن تبدأ الراقصات في تعلم وممارسة هذا النوع من الرقص منذ نعومة أظافرهن، فليونة أجسادهن الصغيرة تساعد كثيراً على تعلم سريع للحركات وتنفيذها بشكل صحيح، اذا تمرَّنّ وعملن على تقوية عضلاتهن وأجسامهن. وتنوه شيرين إلى أن رقص الباليه يحتاج إلى سنوات لإتقان حركاته الجميلة الرشيقة، كما يحتاج إلى الممارسة المتواصلة، مشيرة إلى أن اختيار الموسيقى يزيد الرقص جمالاً، ويساعد في إيصال الفكرة بشكل أسرع.

مضاد حيوي
وكتفسير لحديث الراقصات الصغيرات في مدرسة شيرين لتعليم رقص الباليه، كان لرأي استاذة علم النفس في جامعة بيرزيت د. "جيهان القيمري" التفسير الواضح للحالة التي قامت الراقصات بوصفها حيث قالت: " ان هذه الأنشطة التي يتلقاها الطلاب خارج مناهجهم كتدريب لا منهجي، تكون بمثابة المضاد الحيوي، فهي عامل مساعد وأساسي للوصول الى المشاعر العميقة داخل الطفل، خاصةً وأنها تساعد على التوازن الجسدي والنفسي، كما للمشاركة الجماعية تأثيرها في ايجاد قواسم مشتركة مع الآخرين، يعود عليه بالنفع ويترك أثراً إيجابيًّا في تكوين شخصية متوازنة. "
كما تحدثت في نهاية حديثها بأن رقص الباليه تحديداً يفيد في اخراج الطاقة الكامنة، من خلال تصفية الذهن للتركيز على عضلات الجسم وتنميتها وتحريكها بالشكل المطلوب، وطرد الطاقة السلبية منه، فهو بالتالي يفيد معنويًّا وجسديًّا وفكريًّا.

إقرا ايضا في هذا السياق:

كلمات دلالية
شيرين زيادة