رأي حرOpinions

أخصائي عملاء في سورية/ بقلم: عودة بشارات
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

أخصائي عملاء في سورية/ بقلم: عودة بشارات

عودة بشارات في مقاله:

فلاديمير بوتين هو مثل الذئب الذي يفترس الجدة في قصة "ليلى الحمرا"

لماذا لا يقوم بشار الأسد وبشكل مباشر بتوجيه الضربات إلى الاستعمار نفسه والرجعية العربية نفسها وحكام إسرائيل انفسهم؟

ها هي الطائرات المقاتلة كالنسور المحلقة وها هي الدبابات بكل هيبتها وها هي ناقلات الجند الحديثة تقصف أعوان الاستعمار والصهيونية والرجعية العربية


حوالي أربعين عامًا وهي تقبع، بتنسيق بديع، في المستودعات. أربعون عامًا لم ينقطع اللغط بصدد جدواها. وتقوّل القوّالون وفاضت قريحتهم بالانتقادات والسخرية، حتى حانت ساعة الحسم، التي وإن جاءت متأخرة، فبدت بكل عظمتها ولم تخيّب الآمال. فها هي الطائرات المقاتلة كالنسور المحلقة، وها هي الدبابات بكل هيبتها، وها هي ناقلات الجند الحديثة، تقصف أعوان الاستعمار والصهيونية والرجعية العربية، في أحياء حلب ودمشق ودرعا وغيرها من القرى السورية، التي انتسبت إلى المعسكر الإمبريالي. فهذه الأسلحة الثقيلة والخفيفة، حديثة الصنع، ستدمر أعوان الاستعمار وتشتت شملهم وتمزقهم إربا.

نسر العروبة
والسؤال الذي تبادر لذهني، وربما، وبعد أن يمحو نسر العروبة بشار الأسد هؤلاء المتعاونين من السوريين، سيجد الوقت للإجابة عليه هو: لماذا لا يقوم بشار الأسد، وبشكل مباشر، بتوجيه الضربات إلى الاستعمار نفسه والرجعية العربية نفسها وحكام إسرائيل انفسهم؟ لماذا الاكتفاء بضرب أعوانهم فقط، فمن المعروف أن الاستعمار سيجد إن عاجلاً أم آجلاً خدامًا جدد ومتعاونين جدد، ونعود إلى نفس المنوال. فما دام رأس النبع سالمًا فسيبقى يفرّخ أعوانًا وعملاءً.
كما يظهر فدكتور العيون بشار الأسد أخصائي عملاء فقط، مثل والده، حافظ الأسد، الذي كان متخصصًا في ضرب العملاء الفلسطينيين في تل الزعتر ونهر البارد، والعملاء السوريين في حماة، عام 82. أما الكبار، مثل الاستعمار والصهيونية والرجعية العربية فهم، كما يظهر، بحاجة إلى تخصصات أرفع.

الذئب الروسي التهم الجدة
هنالك من يعتقد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، هو سكرتير عام الحزب الشيوعي السوفييتي، فكأننا، يا بدر، لا رحنا ولا جينا. للمعلومات فقط، لمن فاته الاستماع للأخبار، فإن الحزب الشيوعي الروسي يقف اليوم في مركز تحالف واسع ضد هيمنة بوتين. وفي بداية هذه السنة، كان الشيوعيون الروس في مركز مظاهرات، ضمت مئات الآلاف، ضد بوتين. وكان هنالك من شبه هذه المظاهرات بالربيع العربي من حيث قدرتها، بالرغم من إرهاب نظام بوتين، في استقطاب مئات الآلاف ضد الفساد المستشري هناك وضد سيطرة قبضة من الرأسماليين الجدد، المدعومين النظام وعصابات الإجرام، على موارد الدولة.
وفي حينه، قبل سنوات ليست بالكثيرة، وقف العالم أجمع ضد البطش الدموي الذي قامت به القوات الروسية، بأمر من بوتين، لقمع الحركة الوطنية في الشيشان التي طالبت بحكم ذاتي. لو كان هنالك حزب شيوعي روسي في الكرملين آنذاك، لمنح الشيشان، كما منح غيرهم، حق الانفصال، وهو المبدأ الذي أقره الحزب الشيوعي منذ أيام لينين.

رفاق بوتين الكادحين
وللمعلومات أيضًا، فإن فلاديمير بوتين، الذي عمل طول حياته أجيرًا في الاستخبارات أو في غيرها من مؤسسات الدولة، يملك قصرًا تبلغ كلفته مليارد دولار، تم التبرع بها من قبل رفاق بوتين الكادحين. وبما أن الشيء بالشيء يذكر فإن بوتين هو صديق "ما غيرو"، أفيغدور ليبرمان، الغارق أيضًا في تحقيقات فساد في إسرائيل، فالطيور كما هو معرف على اشكالها تقع. وإذا كان بوتين يمثل الاتحاد السوفييتي القديم كما يتوهم البعض، فعلينا إطلاق لقب دفاريتش/رفيق على ليبرمان.
فلاديمير بوتين هو مثل الذئب الذي يفترس الجدة في قصة "ليلى الحمرا". في القصة، وبسبب نباهتها تكتشف ليلى الخديعة حيث تسأل عن سبب كبَر حجم أذني الجدة وعينيها والأهم أسنانها. وهكذا يتسنى للصياد الشجاع انقاذ الجدة الطيبة وطرد الذئب الماكر. آن الأوان أن ينتبه البعض لأنياب هذا الذئب الذي لا ايدلوجية يسارية ترشده ولا التضامن مع الشعوب غايته. وفقط مصالح حفنة من "الأولغارخيا" توجهه ولو على خراب سوريا كلها.

السلاح السوفييتي والسلاح الروسي
كان عبد الناصر، خلال ثورة الجزائر ضد الاستعمار الفرنسي، ينقل السلاح الروسي للثوار. وهذا السلاح كان له الدور الحاسم في انتصار الثورة الجزائرية. ولولا هذه السلاح، أيضًا، لكان صعبًا على حركة التحرر العربية والعالمية أن تصمد في مواجهة جبروت الاستعمار وأعوانه آنذاك. لم يتم استعمال السلاح ضد الشعوب، بل ضد أعدائها.  وفي بداية الثمانينات من القرن الماضي، انتشر مصطلح التوازن الاستراتيجي والذي كان يعني أن يمد الاتحاد السوفييتي السوريين بالسلاح ليصلوا للتوازن مع القدرة العسكرية الإسرائيلية. تغير العالم، وأصبح هدف السلاح الروسي اليوم هو الوصول الى توازن استراتيجي بين قيادة دموية مقابل شعب يريد الكرامة والديمقراطية. هذا هو حال الدنيا!

موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.com

كلمات دلالية