رأي حرOpinions

نبيل عودة يكتب:ملابسات فاجعة مصنع حيفا الرهيبة
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق صحيفة كل العرب
حاله الطقس

الناصرة
غيوم متفرقة
17

حيفا
غيوم متفرقة
17

ام الفحم
غيوم متفرقة
16

القدس
غيوم متفرقة
16

تل ابيب
غيوم متفرقة
16

عكا
مطر خفيف
17

راس الناقورة
غيوم متفرقة
17

كفر قاسم
غيوم متفرقة
16

قطاع غزة
سماء صافية
16

ايلات
غبار
14
open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement

ملابسات الفاجعة الرهيبة في مصنع تكرير النفط في حيفا - الكاتب نبيل عودة

الحادث المفجع الذي وقع في مصنع تكرير النفط في حيفا وأودى بحياة العمال جورج زعاترة 31 عاماً، وتامر مرجية 33 عاماً، وتامر الحاج 18 عاماً من يافة الناصرة. وإصابة عدد أخر من العمال من يافة الناصرة أيضاً أعمارهم بين 25 – 40، نقلوا بحالة حرجة

نبيل عودة في مقاله:

المسؤولون في المصنع أرسلوا العمال الى موت شبه مؤكد

محاولة اتهام العمال بالإهمال يتناقض مع نظام العمل المتبع في مثل هذه المصانع

أين تواجد مراقبي الأمان أثناء تنفيذ العمال لأحد الأعمال الأشد خطورة على المنطقة كلها؟

كيف يسمح بإرسال عمال لإصلاح خلل في خط مليء بالغاز السام، قبل إيقاف النشاط في الخط وتنظيفه من قبل المختصين في المصنع وتواجد مراقب مسؤول خلال الوقت المطلوب لإصلاح الخلل؟!


الحادث المفجع الذي وقع في مصنع تكرير النفط في حيفا وأودى ب حياة العمال جورج زعاترة 31 عاماً، وتامر مرجية 33 عاماً، وتامر الحاج 18 عاماً من يافة الناصرة . وإصابة عدد أخر من العمال من يافة الناصرة أيضاً أعمارهم بين 25 – 40، نقلوا بحالة حرجة إلى مستشفى رمبام وما زال أحدهم بوضع حرج للغاية، يطرح عدة تساؤلات خطيرة، حول نظام العمل في مصنع يشكل خطراً بيئياً ، يهدد المنطقة كلها، بل وأكثر من ذلك يشكل قنبلة هائلة، او قنبلة ذرية ، حسب وصف وزير البنى التحتية فؤاد بن اليعيزر قد تودي بحياة ألآلاف إذا لم يتبع نظام عمل شديد الخصوصية، وشديد الرقابة. أكتب من معرفتي المهنية لهذا الفرع الصناعي، ولنظام العمل في المواقع الخطرة والحساسة.

الغازات شديدة الانفجار
من سياق الخبر ومن معرفتي لنظم العمل في هذه المصانع الخطرة، من الواضح أن إدارة الأمان في المصنع قد أهملت تنفيذ المطلوب منها، رغم أن بعض اقوال من مسؤولي المصنع، توجه الخطأ للعمال الذين أصيبوا، دون ذكر إلى أن مثل هذه المصانع، لا تأذن بالاقتراب من الخطوط النشطة، وخاصة خطوط الغازات شديدة الانفجار، أو السامة بدون فحص مسؤول الأمن والأمان وتواجده كمراقب كل وقت العمل. وان وسائل الوقاية تختلف باختلاف نوع الخطر ، ومع غاز حامض الكبريت، الأقنعة العادية هي حكم اعدام حتى الموت، وهنا لا بد من لباس واق للجسم كله، وأقنعة توفر التنفس (الانترنت مليء بشروحات يقشعر لها البدن من مخاطر هذا النوع القاتل من الغازات – حامض الكبريت)..

نوع الغاز وخطره
من سياق الخبر أيضاً يتضح أن العمال الذين أصيبوا لم يتلقوا شرحاً وافياً عن نوع الغاز وخطره، قد ذكر أنهم زودوا بوسائل حماية، مثل الأقنعة، والسؤال هل شرح لهم مسؤول الأمان في المصنع عن نوع الغاز وخطره؟؟، ليس على مجرى التنفس فقط انما على الجسم أيضا، قبل أرسالهم لإصلاح تسرب غاز حامض الكبريت السام من إحدى النقاط؟! وهل فحص قسم الأمان في المصنع او مسؤولو الصيانة الوضع والمخاطر المتوقعة؟ وهل يجوز للعمال العمل في نقاط رهيبة في خطرها بدون مرافق من الصيانة او الامان في المصنع؟

إصلاح الخلل!
يقول الخبر أن المحققين ظنوا في البداية أن الحادث وقع بسبب تسرب الغاز، ولكن بسرعة تبين لهم أن الحديث عن حادث عمل بسبب عدم الالتزام بنظم العمل. أجل هذا صحيح إن نظم العمل في هذه الصناعة البتروكيماوية، تفترض شرح واف، وعدم إرسال أي عامل دون مراقب كل الوقت الذي يقتضيه إصلاح الخلل. وهذا النظام قائم في جميع المصانع البتروكيماوية في إسرائيل. ونكرر: أين كان المراقب، مسؤول الأمان في المصنع، حين أرسل العمال إلى موت محقق؟! وما هو نوع هذا الغاز؟ وهل يكفي القناع الواقي للوجه أم له آثار أخرى عبر الأجزاء المكشوفة من الجسم؟! وكيف يمكن إجراء إصلاح خلل بخط حي؟! أو خط أوقف للإصلاح ولم يجر التأكد من خلو المواسير من بقايا الغاز القاتل؟! أم أن الأمر حين يتعلق بعمال عرب، تختلف كل نظم الأمان؟! ولماذ ارسل عمال آخرين لمساعدة المصابين، أي ارسلوا الى موتهم أيضا؟

المواقع الحساسة والخطرة
هناك نظام أمان، يجري شرحه فعلاً لكل عامل قبل التصريح له بالعمل في مصنع تكرير النفط أو أي مصنع كيماوي آخر. ولكن الشرح لوحده لا يكفي. هنالك مراقبون للأمان متواجدون، كما هو مفترض في جميع المواقع الحساسة والخطرة، لمنع، ليس فقط، فقدان عمال لحياتهم، إنما لمنع مأساة قد تشمل كل منطقة خليج حيفا وسكانها. المأساة لم تقع لأن العمال اشتغلوا بدون حذر وانتباه، كما تقول وزارة البيئة، او ادارة المصنع، متجاهلين نظام العمل الشديد، المفترض في مصانع بتروكيماوية من هذا النوع.

شرارات اللحام الكهربائي
عملت كمدير عمل ومدير أنتاج في بناء عشرات المنشات البتروكيماوية لمصانع تكرير النفط والمصانع البتروكيماوية، وتواجدت في تنفيذ أعمال كثيرة منذ العام 1973 حتى العام 2000، وأعرف أن نظام العمل والحماية للعاملين هو من أشد الأنظمة، وأكثرها تشددا، وكنا لا نبدأ عملنا، قبل الحصول على إذن مكتوب وموقع من مسؤول الأمان في المصنع، وأحياناً ننتظر ساعات طويلة، حتى يتأكد المسؤولين من عدم وجود عوائق قبل إعطاء الإذن بالعمل، وإذن بالعمل نحصل عليه ليوم أو بقية يوم وهذه العملية تتكرر يومياً، ويرسل معنا مرافق مسؤول على رقابة تنفيذ العمل منعاً لأي خطأ، وللتأكيد، وهذا الأهم من عدم وجود تسرب مواد خطرة من التجهيزات في موقع العمل، بل وفي بعض المصانع كان يجري استعمال خراطيم المياه الكبيرة وتسليطها على نقاط معينة كل الوقت منعاً لأي إمكانية أن يحدث اشتعال بسبب شرارات اللحام الكهربائي، او القص بالأكسجين.

العقاب لن يعيد الضحايا للحياة
بالطبع هناك وسائل تكنولوجية متطورة أخرى في مثل هذه المصانع لملاحقة أي خلل وضبطه قبل أن يحدث كارثة لمنطقة كاملة، حيث توجد هذه المصانع. أعتقد أن الخلل هو خلل في إدارة المصنع وقسم الأمان في العمل، لقد أرسل العمال إلى موت مؤكد وهذه جريمة يجب أن يعاقب عليها المسؤولين. صحيح أن هذا لن يعيد الضحايا للحياة، ولكن هناك آلاف العمال وآلاف المواطنين المعرضين للموت بنفس الشكل بسبب إهمال المسؤولين!!! يجب فتح ملف تحقيق واسع في نظام العمل والأمان في جميع المصانع البتروكيماوية ( "القنبلة الذرية" كما قال وزير البنى التحتية ) وعدم الاكتفاء بما تقوله إدارة المصانع، بل جمع شهادات من العمال مع حفظ سرية شهاداتهم حتى لا يمنعوا مستقبلاً من العمل في هذه المصانع!!!

ملاحظة:
الكاتب نبيل عودة – عمل خلال 35 سنة في مجال الصناعات المعدنية،كمدير عمل ومدير انتاج، ويعرف عن قرب وتجربة أن هناك أنظمة متشددة جداً في نظام العمل في المصانع البتروكيماوية، عدا الأنظمة التكنولوجية لمنع حدوث كارثة بيئية وإنسانية، ولكن تبقى الرقابة الدائمة من مسؤولي قسم الأمان في العمل داخل المصنع هي الأهم.

كلمات دلالية
اعتقال مشتبهين باطلاق النار على منزل رئيس بلدية سخنين