رأي حرOpinions

استغلال التصعيد للتغطية على الفشل: فاضل المناصفة
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

استغلال التصعيد للتغطية على الفشل الذريع/ بقلم: فاضل المناصفة


قوبلت تصريحات عضو المكتب السياسي لحركة ح.ما.س زاهر جبارين بتصريحاته حول إبلاغ الوسطاء عن الخطوط الحمراء التي رسمتها الحركة في ما يحصل من تصعيد بالقدس، بالسخرية والغضب من رواد مواقع التواصل الاجتماعي في غزة حيث عبر العديد منهم عن سخطهم على الطريقة التي تدير بها حماس القطاع وحديثها عن التضحية باسم الأقصى، في حين أن أغلب قياداتها يعيشون بين قطر وتركيا في نعيم بعيدا عن جحيم القصف والدمار، ويحملون غزة تبعات قراراتهم الفاشلة باسم الوصاية على القدس وفلسطين وكأن المقاومة ونصرة الأقصى اختزلت في كلمة حماس.


لقد اثبت تصدي أهلنا في القدس لمخطط الصهاينة ب اقتحام الأقصى المبارك خلال الأيام الماضية، ان الدفاع عن المقدسات لا يحتاج تهويلا إعلاميا ولا صواريخ السنوار ال 1111 المعدة كشفرة لردع العدو عن تحركاته : لقد نجح المرابطون في الأقصى في كف أدى المتطرفين الصهاينة من اقتحام الأقصى بأبسط الوسائل، كما نجحت سلسلة الاتصالات التي أجرتها القيادة الفلسطينية مع نظراءها في اجتماع الأردن بوقف التصعيد وكف حكومة بينيت عن تصرفاتها المتهورة والتي كانت ستؤدي إلى انزلاق أمنى خطير في الضفة، وما ان هدأت الأوضاع او هدأت بالفعل الا وخرجت علينا حماس بتصريحات فارغة المراد منها إظهار نفسها في المشهد واللعب على مشاعر الناس محاولة أن تتجاوز السلطة الفلسطينية باستعراض عضلاتها، ومستغلة التصعيد في التغطية على فشلها في إدارة شؤون غزة واقحامها الغزيين في متاهات جعلت منهم دروعا بشرية تستعطف بهم الرأي العام العربي في كل مرة تحاول فيها ان تجر المنطقة إلى مواجهة عسكرية بالاشتراك مع ممثل إيران في القطاع الجهاد الإسلامي.


يكفي فقط قراءة تعليقات رواد التواصل الاجتماعي لتعرف مدى حجم الهوة بين الحاكم والمحكوم في غزة، ومدى إدراك الناس بأن الحركة فشلت فشلا ذريعا لا يقبل الشك في إدارة شؤون القطاع، وأنها ترهن مستقبل شباب غزة بفرصة عمل في قلب دولة الاحتلال الذي ترفض التفاوض معه إلا من خلال الوسطاء ولكن حكومتها تنسق مباشرة معه فيما يخص تصاريح العمل التي تطرح بعضها للمزايدة تحت الطاولة، يكفي أيضا ان تكتشف ان حماس تمارس بروباغندا إعلامية لتغطي على شعبية الجهاد الإسلامي حرصا على أن لا تقود هذه الأخيرة انقلابا ناعما عليها داخل القطاع.


يا ليتنا نرى حماس حركة حماس في ترك الخلافات السياسية جانبا والمضي قدما نحو مصالحة وطنية جادة تؤسس لقيام دولة فلسطينية موحدة قادرة على مواجهة التحديات الأمنية والاجتماعية بمنطق الدولة وليس بمنطق الفصيل، للأسف نحن لا نرى من الحركة شيئا سوا ركوب الموجة والركض وراء شعبية زائفة لم تحقق أي شيء على أرض الواقع سوا المزيد من الفقر والبؤس للغزيين ثم تلصقها في ظهر الحصار الجائر.
مضى التصعيد في القدس من دون أن يصل إلى ما لا يحمد عقباه، بفضل هبة أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة وتصديه للمخطط الصهيوني بتهويد القدس وتمكنت هذه الهبة الشعبية من أن تخلط أوراق بينيت وحكومته الفاشلة التي قررت أن تنتقم من منفذ عملية تل أبيب بجر الأقصى إلى ساحة التصعيد. كما أكدت الأردن وقيادتها على أنها لن تتوانى في نصرة فلسطين وشعبها ومقدساتها بوسائل الضغط السياسي المناسبة من دون أن تجر الضفة إلى دفع فاتورة جديدة من الدماء وأن تسمح لحماس بتفجير طاقتها المكبوتة في مواجهة عسكرية معروفة النتائج سلفا.
حماس تدرك جيدا انها لم تعد حركة مرغوب فيها داخل غزة من قبل الغزيين أنفسهم، وأن استمرار وجودها ما هو إلا بفضل القبضة الأمنية الحديدية، كما أن التصعيد الإسرائيلي يقدم لها في كل مرة خدمة جليلة في الحفاظ على ما تبقى من رصيدها الشعبي حين تتكلم عن الدفاع عن الأقصى ولكن هل بإمكان حماس ان تمنع مواقع التواصل الاجتماعي لتغطي عن حجم الهوة بينها وبين الغزيين؟ الآن وبعد ان هدأت الأوضاع في الأقصى وانتهى التصعيد إلى حد ما... على الحركة ان تجد ملفا آخرا لتشغل به الغزيين عن الأوضاع البائسة التي يعيشونها باسم التضحية والمقاومة ونصرة الأقصى.

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com

إقرا ايضا في هذا السياق:

كلمات دلالية
فاضل المناصفة