منبر العربHyde Park

في بريدي الالكتروني رسالة نبيلة-السفير منجد صالح
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

في بريدي الالكتروني رسالة نبيلة-السفير منجد صالح


مع مزيد من الأسف لم أتابع بريدي الالكتروني منذ قرابة الشهر، كما أنني لم أكتب كلمة واحدة منذ أكثر من شهر، وجاء كلّ ذلك قسرا وليس طوعا، بسبب تعطّل الكمبيوتر الخاص بي.

لقد كان هذا الشتاء وما زال شتاء قارصا قاسيا علينا في فلسطين وربما في الدول المحيطة. شتاء أصفه بأنّه "قليل الغيث كثير البرد والمرض، والعياذ بالله!!!!"
أسكن أنا في شارع الشجر في مدينة رام الله، وهو من أجمل شوارع المدينة حيث تمّ تشجيره وتزيينه بجهد مجتمعي من سكان الحي وبداية منذ عام 2002. الآن اشجاره باسقة وارفة الظلال في الصيف والربيع.
وبقدر ما تغنّيت بأشجاره و”بسمفونية” جوقة الطيور والعصافير والحمامة على فنن أشجاره، بقدر ما كان بعض شجره "وبالا" علينا "ليلة الثلجة" قبل حوالي الشهر. إذ أنه وبسبب الأجواء العاصفة الثلجيّة سقطت شجرة ضخمة على أسلاك وأعمدة الكهرباء في الشارع، فقطّعت الأسلاك ودمّرت الأعمدة.
وهكذا يا سادة يا كرام ويا أجاويد قضينا ليلة الثلج بكاملها دون كهرباء ودون تدفئة ودون ضوء إلا من ضوء الثلج ناصع البياض المتراكم على الشارع والأشجار والسيارات المتوقفة وشبابيك شقق العمارات.
وبقينا في العمارة بلا تيّار كهربائي طوال اليوم التالي حتى استطاعت شركة الكهرباء بجهود كبيرة من قصّ بعض الأشجار وتصليح الأعطاب........
بالنسبة لي أنا شخصيّا الأمر لم يتوقّف عند هذا الحد، وانّ ما زاد الطين بلّة أن الانقطاع والوصل المُفاجئ و
المستمر والمتقطّع للتيار الكهربائي قد "ضرب" الكمبيوتر الخاص بي فأعطبه، وبقيت أكثر من شهر بلا كمبيوتر.
خلال هذا الشهر الصعب كان في ذهني وفي بالي أكثر من مقال وأكثر من قصة وأكثر من مشروع جديد، ولكن "قدّر الله وما شاء الله فعل" ولا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم.
ولكن أيضا وبتيسير وعون وتوفيق من الله سبحانه وتعالى فقد تمكّنت من انجاز بعض الأعمال الأدبية المؤجلّة، وخاصة وعلى رأسها اطلاق كتابي القصصي الثاني "إيسولينا وعجّة بالفلفل الأسود". وقد تمّ الاطلاق يوم الاحد 27 شباط 2022 في قاعة الجليل في متحف محمود درويش في مدينة رام الله. وكان حفلا بهيجا وازنا حضره أكثر من 60 شخصية أدبية وضيوف وأصدقاء أعزاء.
وقد أسعدني فعلا أنّ الذي قدّم الكتاب وحاورني كان الروائي والأكاديمي المبدع د. أحمد رفيق عوض.
حضر حفل الاطلاق وشارك به وألقى مداخلة قيّمة ووازنة وعميقة معالي د. عاطف أبو سيف وزير الثقافة.
واضح أن د. أبو سيف قد قرأ الكتاب القصصي وأعجبه وأبدى رأيا سديدا بقصصه.
من الأمور الطريفة الظريفة التي حصلت معي يوم الحفل هو أنني اكتشفت سرّا أو على الارجح حقيقة لم أكن أعرفها: كنت أدردش مع الصديق العزيز عصام العبّادي، المثقّف واسع الاطلاع، قبل بداية الفعاليّة. توافقنا أنا وهو على أن أفضل من يقدّم الكتاب ويحاورني هو د. أحمد رفيق عوض، لكن كان من حين لآخر يطلق ضحكة وأحيانا بسمة تخفي شيئا ما وراءها. فسألته عن كنه ابتسامته ذات المغزى والمعنى، فأسرّ لي قائلا يبدو أنك لا تعرف أنّ د. أحمد رفيق عوض هو ابن عمّي. .... يا إلهي ما أجمل اللحظة. لكن قلت له اسمه ينتهي بعوض واسمك بالعبادي، فقال لي لو أكمل اسمه لكان عوض العبادي.
وفي هذا المقام والصدد والحقيقة الجميلة، حضر حفل الاطلاق صديقي العزيز المحامي الحيفاوي والناشط وصديق الأسرى، جاء خصّيصا من حيفا، حسن عبّادي. وقد كتبت عنه أكثر من خمس مقالات مبرزا مبادراته تجاه الأسرى وأوّلها "لكل أسير كتاب"، وكم كانت سعادتي كبيرة بأن كتابي هذا ايسولينا وعجة بالفلفل الأسود كان ضمن الكتب التي تمكّن حسن من ايصالها لأيدي الأسرى في المعتقلات الاسرائيلية وقد جاء ليلتها حاملا عدة اسئلة واستفسارات من الاسرى الابطال حول قصص الكتاب وظروف كتابتها، اسئلة هامة وعميقة.
كما عمل بعد ذلك على "من كلّ اسير كتاب" لتشجيع الأسرى على الكتابة.
كنت أدردش مع عصام العبادي عن علاقتي بحسن فضحك نفس الضحكات وتبسّم بنفس البسمات وقال لي على الفور حسن عبادي هو أيضا ابن عمّي.... يا الهي قلت له لقد غمرتموني انتم العبادي الثلاثة بلطافتكم وأسعدتموني بوجودكم، سأطلق عليكم لقب: "الفرسان الثلاثة".
الرسالة النبيلة التي وجدتها في بريدي الإلكتروني هي: "رسالة اطمئنان ممهورة بشعار جريدة رأي اليوم الالكترونية. وتنص الرسالة على ما يلي: مرحبا أستاذ منجد، فقط أردنا الإطمئنان عليك حيث أننا لم نستلم منك أي مقالة منذ فترة. أتمنّى أن يكون المانع خيرا. تحياتي مها بربار، مديرة التحرير". لقد أسعدتني هذه الرسالة النبيلة وأشعرتني بالفخر والاعتزاز. ... أسعدتني لهذا الشعور النبيل من مها بربار وأسرة تحرير الغرّاء جريدة رأي اليوم. ... وأشعرتني بالفخر والاعتزاز اذ أنني أنتمي إلى أسرة الكتّاب الذين يداومون على الكتابة في هذه الجريدة الهامة والوازنة والعريقة.
كاتب ودبلوماسي فلسطيني

كلمات دلالية