رأي حرOpinions

كيف قدمت الامتحان ونجحت (المؤتمر)/ بقلم: بكر أبوبكر
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

كيف قدمت الامتحان ونجحت (المؤتمر)/ بقلم: بكر أبوبكر


يخامرني شعورٌ أن سعيي الدائم للظهور بمظهر متكامل هو بحقيقته قد يكون مكون نقص فلا انسان كامل، أو هو شعور عميق بالواجب، ولربما يكون أنانية (نرجسية)...مازلت أفكر وأتأمل في ذاتي.

إن عملية صنع الحدث تُماثل القيام بأي عمل وإدارته وقيادته من تخطيط وتنظيم وتنسيق وقيادة ومتابعة وتقييم، وكلها عمليات متصلة تستهلك جهدًا عصبيا وجسديًا ونفسيًا كبيرا فإن لم تكن تتحلى بالايمان بالله ونصره، والايمان بقدراتك وقوة الهدف، ثم وضع القطار على السكة، فإن طريق الانتصار تصبح صعبة... فلا ينفع معها قلق ولا أرق كما لا ينفع معها حالات الترقب وخوض التحدي فمن لا يعرف السباحة يغرق.

ألِفْتُ لفترة طويلة عقد الدورات وورشات العمل ضمن أسس واضحة ومحددة -كما ذكرت- وهي أسسٌ تتطور دومًا، وذلك لتطور مكونات بناء هذه الأحداث والفعاليات عالميًا. فالعلم ليس ساكنًا وإنما ذو ماء متجدد لا يقبل الركود أبدًا فمن يركد يأسَن.

ونحن آلينا على أنفسنا ألا نأسن (نعفّن) أبدًا فنغتسل يوميًا بماء جديد ونطهّر النفس من كل النوازع السيئة وصولًا لتحقيق تحدي الامتحان أو التجربة من خلال جهاد النفس داخليًا وخارجيًا أو ما اعتدت على استعارة تسميته بالحرث في حقل الذات، وكتبت في فكرة الحرث والزرع والإثمار كثيرًا.

في اليوم السابق على انعقاد "مؤتمر فتح الفكر السياسي والوطني" في فلسطين وبمقر جامعة الاستقلال في أريحا 18/12/2021م وبمشاركة نخبة من المؤسسات والكوادر، كنت في قمة القلق والتوتر والأرق الذي حاولت معه أن أصل لحالة التجاوز عبر أساليب كثيرة ناهيك عما حصل بالحقيقة طوال شهور مضت مما سأبينه.

المهم أنني في اليوم السابق للفعالية-التحدي-الامتحان، أي يوم المؤتمر وبعد أن كانت كل التجهيزات اللازمة إداريا واتصالات...الخ قد تمت بالطبع ومن خلال فريق عمل متوازن ومتعاون وجميل، قمت بالانشغال بالاعداد والتصليح والتنسيق لكتاب: "فن الاجتماعات والجديد" ما بين القراءة والتصليح والكتابة وأحيانًا الترجمة من مصادر أجنبية هي ذات عمق في طرح الموضوع وغيره لإغراق المدارس الأجنبية في التخصص بشكل مثير، وفي دعمها للبحث والدرس الى حد لا يماثله نظير في بيئتنا التي تأنس من الاستقرار نحو فكرة ونقدّسها فتمر الأيام والدنيا تسير والأفكار تتغير ونحن ثابتون حول فكرة انهارت.

الفكرة الجامعة ذات الطابع النضالي هي عقيدة وطنية لا تزول فليس الحوار في هذه النقطة، فلكي لا يطبق أحد ما أقوله على السياق النضالي أؤكد أن السياق النضالي بأهدافه له من القداسة ما يرفعه لمنزلة العقيدة الدينية بمعنى أن استرجاع الأرض والتحررمن الطغيان والقضاء على الاستعمار والاحتلال والعنصرية عقيدة ثابتة المباديء لا تتغير إلا في أساليب الوصول ونوع الأحصنة والسيوف المستخدمة ...لكي لايذهب عقل أحدكم بعيدا اقتضى الاستطراد هنا.

بمعرض انشغالي -قبل يوم من المؤتمر- في تحرير كتاب فن الاجتماعات والجديد لصرف الذهن عن توتري الداخلي... تفكّرتُ بالمتغيرات التي من المفترض النظر لها بعناية واقتباس وأخذ ونقد في مختلف العلوم التجريبية والانسانية عامة، وعلى رأسها ما ننخرط فيه يوميًا من الشأن الإداري والتنظيمي والاجتماعي والنفسي وهو مربط الفرس في حديثنا هنا.

في اليوم السابق على فعالية أو مؤتمر حركة فتح والفكر السياسي والاجتماعي وبعد التأكد خلال أربعة شهور من حُسن سير العمل التحضيري وصولًا الى اللحظة الاخيرة انخرطت في تحرير كتاب فن إدارة الاجتماعات كما أسلفت، وكان هذا يوم جمعة وذلك من السادسة صباحا حتى آذان صلاة الجمعة الى الإكمال بعد الصلاة... وبالطبع كان للانخراط عامل تهدئة كبير جدًا لما يعتمل بداخلي، الذي يأتي لصرف الذهن باتجاهات أخرى بعيدًا عن توقع اللحظة بمعطياتها السلبية المحتملة... وهي مما أتخيله دومًا رغم الإعداد المسبق القوي دومًا.

لكنها النفس الانسانية الشغوفة التواقة لاتقان وإكمال العمل أي على أكمل وجه كما أوصانا سيد الخلق عليه الصلاة والسلام.

مقالة من 4 حلقات وهذه (2/4).

إقرا ايضا في هذا السياق:

كلمات دلالية
بكر أبوبكر