رأي حرOpinions

الدّنيا بخير/ بقلم: الأديب محمّد علي طه
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

الدّنيا بخير/ بقلم: الأديب محمّد علي طه

تكاد أذناي لا تصدّقان ما قاله مدرّس عربيّ للمسرح بأنّ ما يربو على خمسمائة طالب وطالبة من أولادنا يدرسون التّمثيل المسرحيّ والسّنمائيّ وما يتعلّق بهما في معاهد اسرائيليّة، كما التهمت عيناي خبرًا عن مجموعة من فنّانينا، شابّات وشبّانًا، يمثّلون أدوارًا رئيسيّة في أفلامٍ سينمائيّة فلسطينيّة واسرائيليّة ولبنانيّة مرشّحة لجوائز في مهرجاناتٍ عالميّة. نحن وأكتبها للمرّة العاشرة شعب معطاء وحضاريّ والدّنيا بخير ولسنا عائلات اجرام وقتلة نساء، ولسنا أيضًا أثرياء السّوق السّوداء كما تقول الأخبار في صباح كلّ يوم على الرّغم من أنّ ما حدث وما يحدث في بلداتنا خطير جدًّا ويقلقنا جميعًا. يشهد الدّاخل الفلسطينيّ حركة فنّيّة نشيطة ومتميّزة في السّينما والمسرح والغناء والموسيقى والرّسم والنّحت، حركة تدعو الى الإعجاب على الرّغم من شحّ الميزانيّات وندرة المؤسّسات الّتي تدعم الفنّ والفنّانين، وافتقار مدننا وبلداتنا العربيّة للبنية التّحتيّة لهذه الفنون، فلا توجد دار سينما واحدة في مدن مثل النّاصرة وأمّ الفحم وشفاعمرو وراهط وغيرهنّ، كما لا توجد قاعات حديثة للمسرح، وهذا النّقص هو نتيجة سياسة التّمييز ضدّ الأقليّة العربيّة الفلسطينيّة منذ العام 1948 وتخوّف السّلطات الاسرائيليّة من ثقافة عربيّة فلسطينيّة وطنيّة ومحاولات خنقها وهي في المهد فالسّلطة تريدنا حمائل وقبائل متنافرة ومتخلّفة. جذبت هذه الحركة الفنّيّة اهتمام المختصّين في البلاد والخارج ممّا جعل مسارح عبريّة مشهورة مثل "هبيما" و "الكاميري" في تل أبيب والمسرح البلديّ في حيفا ومسارح أخرى في القدس وبئر السّبع تدعو ممثّلين عربًا وممثلّات عربيّات للعب أدوار رئيسيّة في أعمالٍ مسرحيّة كبيرة، كما أنّ مخرجين اسرائيليّين وأجانب في ميدانيّ المسرح والسّينما فتحوا الأبواب للممثّلين وممثّلات من أبناء شعبنا فأدّو أدوارًا هامّة في أفلامٍ سينمائيّة بعيدةً عن الدّور التقليديّ للعربيّ في الفيلم الاسرائيليّ. لم تقتصر مشاركة الفنّانين العرب على الرّواد والأسماء المشهورة أمثال محمّد بكري ومكرم خوري وسليم ضو ويوسف أبو وردة وسلوى نقارة وعرين عمري وهيام عبّاس بل برزت أسماء شابّة جديدة ذات طاقات فنّيّة كبيرة ولعبت أدوارًا رئيسيّة في أعمالٍ كبيرة وأشاد بها نقاد الشّاشة الكبيرة ونقاد المسرح ونظرًا لكثرة هذه الأسماء الّتي نقدّرها تحاشيت ذكرَها لأنّني أخشى أن أنسى بعضها. ظهرت أسماء هامّة في الإخراج المسرحيّ مثلَ فؤاد عوض والإخراج السينمائيّ مثل الأخوين خليفة وايليا سليمان وهاني أبو أسعد وقد فاز بعضها بجوائز عالميّة كما برزت أسماء شابّة جديدة في هذين المجالين. وما دمنا في هذه العُجالة نتحدّث عن المسرح والسّينما فلا بدّ أن نشير الى فنّانينا الموهوبين في المسرح السّاخر ومسرح الدّمى والبنتوميما. حظي فنّا الرّسم والنّحت بدورٍ بارز وظهرت أسماء مشهورة عربيًّا وعالميًّا ولا بدّ لي من أن أشير الى الدّور الهامّ الّذي يؤدّيه غاليري أمّ الفحم، هذا الصّرح الفنّيّ والحضاريّ بإدارة الفنّان سعيد أبو شقرا. لا يسعنا الّا أن نفخر بعددٍ من الفنّانات المغنيّات اللائي وصلت أصواتهنّ الى بلدانٍ بعيدة مثل أمل مرقس ودلال أبو امنة وريم تلحمي والمرحومة ريم بنّا كما نفخر أيضًا بفرق موسيقيّة راقية وبموسيقيّين كبار لهم مكانة محلّيّة وعربيّة وأجنبيّة. وباختصارٍ أقول عندنا من الجيل الشّاب فنّانون موهوبون وفنّانات ناجحات في جميع ألوان الفنّ نفتخر ونعتزّ بهم. وفي النّهاية أشكر هؤلاء الأخوة الّذين أطلقوا حملة "لن نترك الحصان وحيدًا" دعمًا للفنّان الكبير محمّد بكري وهذا دليلٌ آخر على أنّ الدّنيا بخير. يا أبا صالح شعبك معك والأحرار معك والفنّ الانسانيّ معك ولن يتركوا الجوادَ الأصيل وحيدًا.

كلمات دلالية