رأي حرOpinions

حول الشعبوية والديمقراطية/عينات عوفاديا
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

تسقط الديمقراطيات أمام مزيج يجمع الشعبوية بالأخبار الزائفة مرارًا وتكرارًا/ عينات عوفاديا

في إسرائيل، كان الزعيم الذي استخدم الشعبوية والأخبار الزائفة بإحكام هو من يشغل اليوم منصب رئيس المعارضة، نتنياهو، الذي قاد حملة تلو الأخرى كان هدفها وما زال وصم منظمات حقوق الإنسان كأعداء - أعداء احتاج نتنياهو إليهم ليظهر بصورة المُخلّص. من حسن الحظ أن لدينا "الفيك ريبورتر" (كاشف الأخبار الزائفة)، الذي يكشف العمل الممنهج في تنظيم ونشر الأخبار الزائفة من قبل نتنياهو.

لم يخترع نتنياهو هذا النهج. نرى الأمر ذاته لدى القادة الشعبويين أمثال أوربان، بولسونارو وبوتين.

تستوجب الديمقراطية التمسك بالحقيقة: إن الافتراض هو أن الجمهور يجب أن يتلقى معلومات موثوقة، أن يحكم عليها بموجب حكمته، وأن يكون قادرًا على صياغة موقف سياسي عند التوجه إلى صناديق الاقتراع. في غضون ذلك، لا تملك الديمقراطية طريقة للتعامل مع السيل المنظم من المعلومات الكاذبة.

 

أود أن أعرض مثالين بارزين بخصوص الأخبار الزائفة، يهدفان إلى إثارة التحريض والتكليب. الأولى هي التغريدة التي ظهرت وحُذفت من حساب نتنياهو على تويتر، والتي نعتت الخطة الخمسية للمجتمع العربي بأنها: "ضريبة عباس، ضريبة حماس". لقد فعل نتنياهو ما اعتاد فعله: الإشارة إلى عدو، ابتكار شعار شعبوي واستيعاب حقيقة، كون هذا الشعار خبرًا زائفًا بغية التلاعب، والسماح لجملة المروجين له بالشروع في العمل.

مثال آخر يأتينا من انتخابات 2020. استخدم روبوت الدردشة (التشات-بةت) الخاص بنتنياهو الإعلانات المستهدِفة بهدف التحريض ضد الأقليات - نشر الروبوت ما مفاده بأنه لا يجب السماح بتشكيل حكومة يسارية بدعم من "العرب الذين يريدون إبادتنا جميعًا - نساء، أطفال ورجال".

أعلن من هنا، لكل من لم يسمع أو يقرأ بعد، بأن معهد "زولات" نشر الأسبوع الماضي تقريرًا يفحص العلاقة بين الأخبار الزائفة وانتهاكات حقوق الإنسان: حرية التعبير، الحق في الخصوصية، المساواة، حق الجمهور في المعرفة، حق الجمهور في انتخابات حرة وحرية الصحافة. نقترح في التقرير إجراء إصلاح تشريعي واسع. يشير أحد الاقتراحات إلى قوانين الانتخابات للكنيست، ويدعو إلى حظر نشر الأخبار الزائفة، بشتى الوسائل المتاحة، مع فرض غرامة كبيرة. التركيز هنا على ناشري وموزعي الأخبار الزائفة، الذين يفعلون ذلك بشكل مقصود وبخبث، بالإضافة إلى العمل بشكل منظم من أجل إنتاج التلاعب بالمعلومات التي تصل إلى الجمهور. هذا أمر بالغ الأهمية، ويشكل خطرا على العملية الديمقراطية السليمة لإدارة الانتخابات. بالإضافة إلى ذلك، نوصي بتعديل قانون الانتخابات - طرق الدعاية، بحيث تم حظر جميع أنواع الدعاية الانتخابية عبر الإنترنت، عن طريق الرسائل القصيرة (SMS)، قبل الانتخابات بـ 14 يومًا، إلا إذا سُمح بنشرها من قبل رئيس لجنة الانتخابات المركزية.

بغية دعم هذه الأمور، أود أن أشارككم في استطلاع أجريناه كجزء من التقرير، الذي يظهر أن الغالبية المطلقة من الإسرائيليين، 68٪، يريدون رؤية تشريعات حكومية أكثر صرامة ضد الأخبار الزائفة.

اسمعوني، أقول مقدمًا وأنا مدركة جيدًا للمخاطر المحتملة لوضع مثل هذه التقييدات على لحرية التعبير، لكن المزيج المركب من الأخبار الزائفة والسياسيين الشعبويين عديمي الضمير يضعنا أمام إمكانية تدمير النظام الديمقراطي بأكمله. بعد ذلك لن تكون هنالك حرية تعبير على الإطلاق. ومع ذلك، ستكون الأخبار الزائفة هي الأخبار الرسمية، والسلطة التي يطرأ فيها تسرب بشكل خطير نحو الحكم الشعبوي، فإن ذلك يمثل خطرًا جسيمًا على الديمقراطية.

وأقول مجددًا: هذا الشيء ليس بالأمر السهل بالنسبة لمن يدافعون عن حرية التعبير. كيف نقلل من حرية التعبير باسم الدفاع عن الديمقراطية؟ ومع ذلك، فمن الضروري اتخاذ إجراء ضد ناشري الأخبار الزائفة، الذين يفعلون ذلك بطريقة منظمة وخبيثة، بشكل يهدد الطابع الديمقراطي للدولة: من الصعب تقليص حرية التعبير باسم الدفاع عن الديمقراطية، لكن إذا لم يكن لدينا نظام ديمقراطي، فلن تكون هنا حرية تعبير أيضًا. اسرائيل بحاجة الى تشريعات، حذرة لكن حازمة، من شأنها كبح تراجع الأسس الديموقراطية، أو أن كل ما سيبقى هنا هو دعاية شعبوية، ترتكز على المعلومات الكاذبة وأنصاف الحقائق

عينات عوفاديا، المديرة العامة لمنظمة زولات، لحقوق الإنسان والمساواه في المؤتمر السنوي الإسرائيلي للديمقراطية

 

كلمات دلالية