منبر العربHyde Park

المُختار الداهية/ بقلم: منجد صالح
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

المُختار الداهية/ بقلم: منجد صالح

استمرّ حُكم المُختار الداهية أبو الراضي لقريته الواقعة في محافظة نابلس أربعين عاما مُتواصلة ب"التمام والكمال و"عام بينطح عام".

يتّصف بالحنكة والدهاء، ويُعرف عنه حسن تدبير شؤون الناس والمال والعباد، في الرخاء والشداد، في السرّاء والضرّاء.

القرية صغيرة تتألّف "بقدّها وقديدها" من حارتين: الحارة الغربية المُطلّة على الساحل الفلسطيني، الهابب منه نُسيمات عبق البرتقال والليمون، والحارة الشرقية التي ترمي على بلدة جمّاعين والعقبة البيضاء، حيث يظهر القمر البدر في ليالي الصيف الصافية وكأنّه يتسلّق العقبة البيضاء ما بين تلّتيها.

سكان القرية لا يتعدّى عددهم الثلاثة آلاف نسمة.

عائلة المُختار أكبر عائلات البلدة، تليها عائلة كبيرة نسبيّا، العائلة المُقابلة، "المُناكفة"، وبين العائلتين تتربّع أربع عائلاتٍ متوسّطة وصغيرة.

على مدى سنوات كان المجلس البلدي من لونٍ واحدٍ، لون عائلة المُختار، وهو على رأسهم، دائما يتمترس على رأس القائمة.

ظهر مؤخّرا في العائلة المُقابلة "المُناكفة" شخصيّة قويّة كان موظّفا في الدولة زمن الأردن، استطاع أن يُلملم شمل عائلته المقابلة ويُقوّيها.

في تشكيلة المجلس البلدي الأخير، اقترح أبو بهجت، "الرجل القوي" المُناكف، على المُختار تضمين أعضاء المجلس بواحدٍ من عائلته، حتى لا يبقى المجلس بلون عائلة المختار.

وافق المختار كبادرة حسن نيّة ودرءا لأية "حزازيّات" يمكن أن تطفو على السطح.

كان في ذهن المختار الشيخ عبد الحميد من العائلة المقابلة، الأقرب له ولعائلته، مُسالم و"البسّة بتوكل عشاه".

لكن كان في نيّة شخصية العائلة المُقابلة "دفش" واحد من إسمين من غُلاة المُتعصّبين من عائلته هما: "سلطان والهوّاش"، لمناكفة المختار مستقبلا في قراراته في المجلس البلدي.

لم يوافق عليهما المختار، لكن أخيرا تمّ الاتفاق على اختيار واحد من الثلاثة بالقرعة.

في ديوان المختار العامر وعلى طاولة خشبية قديمة تتوسّطه، جلس المختار والشخصية القوية و"عبد الحميد وسلطان والهوّاش"، المرشحون الثلاثة، وآخرون من العائلتين.

استلّ المختار ورقة بيضاء وقسّمها أربعة أرباع، ثمّ تناول قلما من جيب "ديمايته"، وبدأ يكتب في قصاصات الأوراق أسماء المرشّحين الثلاثة من العائلة المقابلة. كتب و"بصوت عالٍ": "عبد الحميد .. سلطان .. الهوّاش". ثمّ طوى الثلاث قصاصات ورماها على الطاولة، وقال لأبي بهجت، الشخصية القوية:

- "اسحب واحدة".

فسحب وفتحها بنفسه وإذا بها عبد الحميد، مُقترح المختار ورغبته من عائلة الشخصية ومُرشّحه المُفضّل.

في لمح البصر مزّق المختار القصاصتين المُتبقّيتين قبل فتحهما.

كان من المستحيل أن يفوز أحدٌ آخرٌ غير عبد الحميد، لأن المُختار الداهية كتب في الثلاث قصاصات اسم عبد الحميد فقط!!!

إقرا ايضا في هذا السياق:

كلمات دلالية
منجد صالح