منبر العربHyde Park

في ذكرى ماجد عليان | ناجي ظاهر
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

ماجد عليان.. اسم مدرسة في شفاعمرو| بقلم: ناجي ظاهر

ماجد عليان.. اسم مدرسة في شفاعمرو (صادفت ذكرى رحيله الثالثة عشرة يوم الاثنين 27 ايلول الجاري)

طالب المواطن الشفاعمري الغيور طربيه طربيه، يوم/ الاربعاء 15 ايلول 2021، في رسالة بعثها إلى رئيس بلدية المدينة السيد عرسان ياسين، بأن يعمل على إطلاق اسم الكاتب والشاعر المرحوم ماجد عليان، ومدير مدرسة العين المُخلص، في فترة ماضية، على مدرسة العين ذاتها أو على أحد شوارع المدينة، وقد سبق للصديق الكاتب المسرحي عفيف شليوط أن تقدم عبر مقالة كتبها قبل سنتين بمثل هذه المطالبة. بما أنني عرفت المرحوم عن قرب وربطتني به علاقة صداقة ومودة، تواصلت خلال فترة مديدة من الزمن ولم يقطعها سوى موته المبكر، وبما أنني أعرف جيدًا العطاء الثرّ الذي قدمه المرحوم في المجالين الثقافي والاجتماعي، فإنني اضم صوتي إلى صوت صاحب الرسالة وسابقه في دعوة مماثلة الاخ عفيف شليوط، علمًا أنني لا أعرف الاخ طربيه حتى الآن.

ماجد مهنا عليان من مواليد مدينة شفاعرو عام 1965، تلقى دراسته العليا في دار المعلمين في حيفا وتابعها في جامعة حيفا ليحصل منها على اللقب الجامعي الثاني في علم الاجتماع والادب العربي. عمل اعوامًا طوالًا في سلك التدريس وشغل منصب مدير مدرسة "العين" في مسقط رأسه فترة ليست قصيرة من الزمن. عُرف بعطائه الادبي الغزير كتب الشعر والبحث الادبي، وله في الشعر عدد من المجموعات هي: "أحلى الكلام في الحبّ والغرام" (صدر عام 1985). "ورد وعبير" (1986). "نفحة من الصّدر" (1991). "تأمّلات في حقيقة الذّات" (1995). "حوار مع الأنا الآخر"(2001(. وله كتاب هام عرض فيه عروض البحور الشعرية العربية عنوانه"التّبيين والبيان في العروض والأوزان" (صدر عام 2007). اي قبل رحيله عن عالمنا بعام واحد، فقد توفي قبل ثلاثة عشر عامًا وكانت وفاته مفاجئة في صبيحة 27 ايلول.

ذكرتني الرسالة المذكورة، وقد احسن بعض الاخوة حينما تناقلوها في صفحاتهم الفيسبوكية، بتلك اللحظات والسويعات الطيبات التي جمعت بيني وبين المرحوم ماجد عليان، فقد كان يتدفّق حيويةً ونشاطًا، وكان محبًا حقيقيًا للأدب وأهله، واذكر أنني التقيت به في مدرسة العين التي تولّى ادارتها حتى ايامه الاخيرة في الحياة، كما التقينا في مكاتب مجلة "الشرق" الشفاعمرية خلال رئاستي تحريرها، وكان المرحوم زائرًا شبه دائمٍ لمكاتب مجلة "المواكب" التي عملت في تحريرها إلى جانب مؤسسها ورئيس تحريرها الصديق الشاعر والباحث الراحل ايضًا فوزي جريس عبدالله.

لقد اولع المرحوم ماجد عليان منذ بدايات وعيه الاولى بالقول الشعري، فراح يكتب القصيدة تلو القصيدة، كما راح يُصدر المجموعة الشعرية بعد المجموعة، عائشًا الهمَّ القوليَّ حتى أعمق أعماق روحه ووجوده، وعندما أحسّ أنه توجد هناك ضرورة لتيسير العروض والاوزان الشعرية العربية الصعبة، وضع كتابه المذكور عنها، وفي خاطره أن يكون مدخلًا طلابيًا يتعلّم منه وعبره الابناء ما ارتآه مُهمًا وضروريًا للإبداع الشعري العربي الحقيقي، وهو الاسس التي قعّد لها الخليل ابن احمد عندما رأى أن الوقت حان لفعل ذلك محافظة على جانب مهم جدًا من تراثنا العربي.

مما اتذكره عن الصديق المرحوم، انه كتب العديد من الدراسات والابحاث الادبية، حينًا بغرض الدراسة الوظيفية الجامعية وآخر بدافع المحبة في نشر الثقافة الادبية الرصينة بين ابناء الاجيال الصاعدة، ويُهيأ لي أن عَملَهُ مُدرسًا ومديرًا لمدرسة، قد شدّد من عزيمته في هذا المجال، وقد نشر العديد من الدراسات والابحاث في المجلات والصحف التي كانت تصدر خلال فترة انتاجه الادبي، واعتقد ان ذكراه الحالية الثالثة عشرة، فرصة مناسبة لأن يبادر أحد طلبته او زملائه أو أبناء عائلته لجمع هذه الدراسات، واصدارها في كتاب أو اكثر، فالرجل لم يكن عابرًا وبذل مجهودًا مصوّبًا وموجهًا وعاش الهموم الجماعية وكأنما هي همومه الشخصية.

لقد رحل ماجد عليان وهو في ذروة عطائه وتوقده الذهني، ورغم فترة وجوده بيننا وفي عالمنا كانت قصيرة نسبيًا اذ عاش ستة وخمسين عاما فقط، فقد ادى دوره كاملًا، سواء كان في المجال الادبي الذي استحوذ على اهتمامه طوال سنوات وعيه وادراكه، أو في المجال الاجتماعي الذي شغله طوال الوقت فلم يقصّر مع أحد من ابناء مدينته ومنطقتها، وكان شُعلة متوهجة من العطاء والمحبة.. لهذا كله اضم صوتي إلى صوت المطالب بإطلاق اسمه على مدرسة العين أو الشارع القريب منها.. اذ يحق لمن اعطانا الكثير ان يأخذ القليل.

    موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكاركم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.com   

إقرا ايضا في هذا السياق: