رأي حرOpinions

تحملنا الألم بانتظار الأمل|د.رمزي عودة
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

تحملنا الألم بانتظار الأمل .. ولكن!| بقلم: د. رمزي عودة

كلمة غير مسبوقة للسيد الرئيس محمود عباس ألقاها مساء الجمعة في الدورة 76 للجمعية العامة للأمم المتحدة، فعلى خلاف التوقعات الغربية، ظهر السيد الرئيس بمظهر الحازم والمتوعد والثابت على الثوابت الفلسطينية؛ وأبرزها الدولة الفلسطنية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين الفلسطينيين وتحرير الاسرى من السجون الاسرائيلية. وبدا كأن الرئيس يوجه رسالته مباشرة لجميع المحاولات الدولية والاسرائيلية التي تجتزأ الحق الفلسطيني في تقرير مصيره والحفاظ على مقدساته وعودة لاجئيه. اننا كشعب وقيادة لن نستسلم ولن نركع، ... سنستمر في نضالنا... الاحتلال لن يبقى الى الأزل، بهذه الجمل القصيرة والحازمة، أشارت كلمة الرئيس بوضوح الى أن السلام والإستقرار في المنطقة لن يتحقق الا بحل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً وفقا لقرارات الشرعية الدولية. كما أكدت الكلمة على أن الفلسطينيين لن يقبلوا بأي حلول إقتصادية أو مجتزئة كما يحاول البعض الترويج لمثل هذه الحلول.

ولم يكتفي السيد الرئيس بإعلان تمسكه بالثوابت الفلسطينية، وإنما أعطى مهلة لحكومة الاحتلال قوامها عام واحد لتحقيق السلام العادل والشامل، وإن لم تستجب حكومة الاحتلال لتحقيق السلام العادل فإن السيد الرئيس حدد خارطة طريق للعمل الفلسطيني النضالي في المرحلة القادمة، تضمنت النقاط التالية:

أولا: التمسك بالثوابت الفلسطينية وتعزيز صمود شعبنا الفلسطيني على أرضه.

ثانيا: الالتزام الكامل بدعم الاسرى والجرحى وعائلات الشهداء مع العمل الجاد على تحرير الأسرى كافة من سجون الاحتلال.

ثالثا: الالتزام بإجراء الانتخابات العامة مع دعوة المنظومة الدولية للضغط على حكومة الاحتلال من أجل السماح بإجرائها في القدس المحتلة.

رابعا: تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم كافة التيارات السياسية، وتقود المرحلة الجديدة من النضال الفلسطيني لإستعادة الحقوق المسلوبة، وإعادة إعمار غزة وإنهاء الانقسام، على أن تكون مرجعية هذه الحكومة هي منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

خامسا: الاستمرار في الانضمام الى كافة الاتفاقات والمعاهدات الدولية بهدف تمكين دولة فلسطين وتحسين إمتثالها لكافة المواثيق والتعهدات الدولية باعتبارها دولة تسعى للتحرر من الاحتلال.

سادسا: الإلتزام التام والشامل بإحترام دولة فلسطين لحقوق الانسان وحرية التعبير وتطبيق سيادة القانون ومقاومة الارهاب.

سابعا: تفعيل المقاومة الشعبية السلمية بهدف التحرر من الاحتلال وإفشال مخططات الاستيطان والتهويد.

ثامنا: دعوة الأمم المتحدة الى عقد مؤتمر دولي للسلام بشرط أن يكون المؤتمر تحت رعاية الرباعية الدولية وليس رعاية أحادية.

تاسعا: إستمرار الدبلوماسية الفلسطينية بالضغط على إسرائيل من خلال المنظمات والمحاكم الدولية لسحب الاعتراف من إسرائيل والمطالبة بمعاقبتها على إستمرار الاحتلال والاستيطان.

من الواضح أن كلمة السيد الرئيس كانت جريئة وقوية ومتسقة ومتوازنة في آن واحد، كما أنها عبرت بوضوح عن واقع الاحتلال الغاشم على الأرض والانسان الفلسطيني. الرئيس وفق بشكل واضح في تحديد البعد الانساني للقضية الفلسطينية وذلك من خلال الاشارة الى المعاناة الانسانية للشعب الفلسطيني من جراء إستمرار الاحتلال. وفي الصورة التي كانت معلقة على يساره وهي تضم مجموعة خرائط لفلسطين التاريخية وكيف تم إجتزاؤها وتقسيمها بفعل المشروع الصهيوني، بحيث غدت الخارطة النهائية للدولة الفلسطينية فقط 12% من مساحة فلسطين التاريخية، في هذه الصورة دلالة واضحة على السخط الفلسطيني على واقع الاحتلال وعلى سكوت المنظومة الدولية للظلم الواقع على الفلسطينيين، وكأن السيد الرئيس يعلن عن إنتهاء القدرة على تحمل الألم لأن الأمل بتحقيق العدالة الدولية لقضية شعبه أصبح متضائلا، وأن الوضع المأساوي هذا إن إستمر فإن الشعب الفلسطيني سيكون له خيارات أخرى ومنها على الأقل العودة الى قرار التقسيم رقم 181 وسحب الاعتراف بدولة الإحتلال إسرائيل والتحلل من الإلتزامات التعاقدية بين الطرفين، وهو ما تضمنته كلمة السيد الرئيس بوضوح. بالمجمل، يبدو أن مرحلة السلوك المهذب في الدبلوماسية الفلسطينية قد ولت، وأن مرحلة جديدة من القوة والمقاومة والصمود وإحقاق الرواية الفلسطينية وتعميمها ستكون السمة الرئيسة للمرحلة القادمة في النضال الفلسطيني ضد الاحتلال. وكما أن الشهيد الرمز أبوعمار إستهوى قلوب العالم في كلمته أمام الجميعة العامة للامم المتخدة عام 1974، وهو يحمل غصن الزيتون في يده وبندقيته في يده الأخرى، يبدو جلياً أن الرئيس أبو مازن أصاب هو الآخر قلوب العالم والمظلومين؛ وهو يناضل من أجل السلام ويحمل في يده صك ملكيته لبيته في صفد الذي هجر منه بفعل النكبة والاحتلال.

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com  

إقرا ايضا في هذا السياق: