رأي حرOpinions

ليش هيك يا زكريّا| محمد علي طه
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

ليش هيك يا زكريّا ؟!!| بقلم: الكاتب والأديب محمد علي طه

أظن أنّك تذكرني يا زكرّيا فقد قابلتك مرّتين في العقد الماضي، أنا "سخافي" مختصّ بالشّؤون الفلسطينيّة، وأتكلّم اللغة العربيّة بطلاقة كأنّني ولدت في مخيّم بلاطة أو في الحارة الشّرقيّة في النّاصرة. وأعرف عاداتكم جيّدًا بعد أن عشت سنة وثلاثة أشهر متنقّلًا بين قرى المثّلث والجليل والقرى البدويّة وأكلت الحمّص والمجدّرة والمناقيش قبل ان امتهن السّخافة. وأنا مطلوب جدًّا في قنوات التلفاز وفي محطّات الإذاعة وفي السّخف الورقيّة والالكترونيّة.

ليش عملت هيك يا زكريّا؟ ألا تدري أنّك بهدلت مسلخة السّجون، والشّرطة والأمن، وبقرتنا المقدّسة فكيف فعلت ذلك وهربت من جلبواع؟ وجلبواع هو الحصن الحصين. لا أصدّق أنّكم حفرتم هذا النّفق الطّويل بالملعقة.لن نوزّع الملاعق على السّجناء بعد اليوم. اشربوا براحاتكم أو كما تشرب الخيول. وأين وضعتم التّراب؟ أنت تعرف أنّ الله تعالى خلقنا جميعًا من تراب، وهناك تراب خصب وتراب قاحل. تراب نظيف وتراب وسخ. تراب طاهر خلق الله منه اليهوديّ وتراب اخر خلق منه العرب والأغيار.

لماذا فعلتها وأنت تعيش في جلبواع، فندق خمسة نجوم مثل الماريوت والهلتون حيث تحظى بثلاثة أمتار مربّعة. ونظرًا لأنّ إدارة الجلبواع يهمّها صحّتك فلا تسمح أن توجّع رأسك ب مشاهدة التّلفاز أو قراءة الكتب والسّخف. هل أنت بحاجة الى برامج التّلفزيون؟ هل تحتاج أن تسمع الأخبار؟ طبعًا لا. فلا شيء تغيّر في الدّنيا منذ دخل زميلك العارضة الى السّجن. وأنتم تأكلون في جلبواع أشهى المأكولات. نحن لا نقدّم لكم اللحم والفراخ من أجل المحافظة على صحّتكم. هذه مأكولات مليئة بالدّهون وأمّا الفاكهة فلا حاجة لها وسوف تلتقون بها في الجنّة مع الحوريّات.

يا زكريّا نحن شعب متحضّر وديموقراطيّ ونعامل الأسرى بكرامة فلم نكسر لك سوى فكّ واحد وضلعين اثنين فقط.

مهلًا زكريّا. تريد الخروج من السّجن؟ وتسعى الى الحرّيّة؟ لوين يا رجل؟

أنت تعرف بأنّ غزّة سجن كبير والخليل سجن صغير. ويهودا والسّامرة مجموعة سجون. لا تزعل. الضّفة الغربيّة مجموعة سجون ومعتقلات. سجن جنين وسجن طولكرم وسجن قلقيلية وسجن نابلس وسجن رام الله وسجن بيت لحم وسجن أريحا. سجن في قفا سجن وانت تهرب من سجن الى سجن، والسّجّان هو هو. ولكن أنا زعلان يا زكريّا. اعرف أنّك تريد رؤية طفلك وأنت قلقان على زوجتك. طيّب يا محترم أمّا كان الأفضل لك أن تقاتل قوّات الأمن عندما وصلت الى أم الغنم وأحاط بك العساكر، وتطلق رشّة رصاص عليهم وتستشهد نعم تستشهد، وعندئذ تقوم القيامة في يهودا والسّامرة وفي القدس وفي غزّة وتطلق حماس صواريخها على تل أبيب وتدخل قوّاتنا غزّة ويتظاهر عرب إسرائيل، لا تزعل، عرب 48. ويسقط قتلى وجرحى.. ويا زكريّا ارتاح ارتاح، احنا منكمل كفاح...!!

ويغضب اليهود المثليّون وينسحبون من الائتلاف الحكوميّ وتسقط حكومة السّتّة أعضاء برلمان ويعود بيبي الى بلفور ويا هلا بالضّيف.

وعندئذ تهدأ البلاد أربعين عامًا، كما قال بيغن.

ها.. ليش هيك يا زكريّا؟ والله كنّا في السّخافة نريد أكشن، ويكون السّلام السّليم أرقّ من النّسيم ونقضي عطلة نهاية الأسبوع في دبيّ والمنامة وكازابلانكا وشرم الشّيخ.

لماذا لم تأتِ العتمة على قدر يد الحرامي؟ يلّلا .. خيرها بغيرها!! أنا أعرف أنّك تخطّط للفرار ودوّرها دوّر، وأعطني ملعقة!!

إقرا ايضا في هذا السياق:

كلمات دلالية
محمد علي طه