رأي حرOpinions

وليد طه يتبرأ من الأسرى| أحمد حازم
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

وليد طه يتبرأ من الأسرى.. و"استقرار" الحكومة أهم من قصف غزة| بقلم: الإعلامي أحمد حازم

يعتبر محرك البحث "جوجل" أهم مرجع للبحث عن المعلومات أياً كانت، ومن خلاله يستطيع الباحث أن يجد كل ما يبتغيه من معلومات مهما كانت نوعها ولا سيما عن شخصيات محلية وعربية وعالمية سياسية كانت أم غير سياسية، حيث تنشر المعلومات عادة تحت عنوان"ويكبيديا". وقد دخلت إلى موقع "جوجل" لأستفيد من المعلومات حول عضو الكنيست وليد طه، فلم أجد سوى سطرين ونصف كالآتي:

"وليد طه، (العبرية: וליד טאהא) (كفر قاسم،7 سبتمبر 1968)، هو سياسي فلسطيني من عرب 48، ينتمي للحركة الاسلامية، انتخب نائب عن الحركة في الكنيست الاسرائيلي العام 2019، واعيد انتخابه عام 2020 ضمن القائمة المشتركة". مع معلومات بسيطة في زاوية في نفس الصفحة عن فترات انتخابه عضو كنيست حتى اليوم. هذا كل شيء.

يعني لا يوجد تاريخ سياسي مهم لوليد طه، باستثناء أنه كان في سلك التعليم، وباستثناء عضويته في الحركة الإسلامية (الجنوبية) ومنصبه الذي يفتخر به "رئيس لجنة الداخلية" في الكنيست التي تعتبرها القائمة الموحدة إنجازاً للحركة الجنوبية. يعني "ما صارلو في القصر غير من مبارح العصر" لكن تصريحاته الأخيرة يوم أمس السبت هي أكبر منه بكثير.

وليد طه يريد على الأكثر لفت الأنظار إليه ولو من خلال تصريحات سلبية وعلى طريقة"خالف تعرف". لكن الإسلامي الجنوبي وليد في حقيقة الأمر"لا يخالف" إنما ينفذ سياسة منصور عباس فكلاهما من نفس الطينة السياسية. فقد صرح طه للقناة 12 الإسرائيلية مساء أمس السبت بأن حزبه كطرف عربي سواء كان في الحكومة أو خارجها لا يحب الحروب ولا يفضلها على الإطلاق، لكن لا تعني أنهم سيتركون الحكومة في حال نفذت عملية بغزة. وقال بالحرف الواحد متسائلاً:" لنفترض أن هناك عملية في غزة ونحن سنترك الائتلاف، فما هي الحكومة الأخرى التي لن تقاتل وتدخل مثل هذه العملية".

وليد طه قطع الشك باليقين، أنه يدافع عن بقاء الحكومة والائتلاف مثل دفاعه عن حركته الجنوبية وربما أكثر من ذلك. فعلاً مواطن صالح من الدرجة الأولى حسب مقياس بينيت. وقال طه كما أورد في موقع "العرب" أمس السبت: "يجب الاهتمام بأمن دولة إسرائيل، نحن نشجع القضايا الداخلية ولكننا لا نبالي بما يدور حولنا". وهذا يعني أن غزة لا تهمهم، وقصفها لا يعنيهم، وقتل مسنيها وأطفالها ونسائها وتدمير بنيتها التحتية يعتبر أمراً ثانوياً لوليد طه ولحركته. لذلك لن يتدخلوا ولن ينسحبوا من الحكومة إذا تعرضت غزة لأي قصف بربري، لكي لا يتعرض استقرار الحكومة الإسرائيلية للخطر، حسب قوله.

نقطة أخرى لفتت انتباهي. فقد قالت الصحفية دفنا ليئيل إن هناك من هاجم النائب وليد طه مع انتخابه رئيسًا للجنة الداخلية بسبب "العادة التي يتبعها" في زيارة الأسرى الأمنيين الحاليين والسابقين، فأنكر وليد طه ما نسبته الصحفية إليه بقوله لها: "لا يوجد عادة كهذه وأنه لا يزور الأسرى كما يدعون". برافو شيخ وليد "يا هيك الوطنية يا بلا".

إذاً، ما قاله وليد طه للقناة العبرية، يتلخص في ثلاثة أمور: أولها أن أي عملية عسكرية ضد قطاع غزة لن تعرض استقرار الحكومة الإسرائيلية الحالية للخطر وان حزبه سيبقي فيها ولن يغادرها، وثانيها اعتبار دخول "الموحدة" في الائتلاف الحكومي خطوة تاريخية. وثالثها: تبرئة نفسه من زيارة الأسرى.

وللتذكير، فإن منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة، قرر اتباع نهج جديد حيث أطلق عليه اسم "منهج المشاركة". أي المشاركة في الحكم. فبعد الانتخابات الأخيرة في مارس/آذار الماضي تم تكليف بنيامين نتنياهو بتأليف الحكومة. وقد أعلنت القائمة الموحدة عن استعدادها للانضمام إليها، لكن حزب "الصهيونية الدينية" عارض ذلك ولم تتشكل الحكومة. بعدها تم تكليف يائير لبيد، رئيس حزب "يوجد مستقبل" واتفق مع منصور عباس على الدخول فيها، ومن أجل إنجاح الائتلاف لتشكيل الحكومة، اتفق لبيد مع بينيت على تقاسم منصب رئاسة الحكومة يكون بينيت رئيساً لها في المرحلة الأولى، ووافق عباس أيضاً على دعمها، وبالأحرى لولاه لما كانت هناك حكومة.

ويتضمن البند الأول من الاتفاقية التي وقعها عباس مع لابيد:" تدعم القائمة العربيّة الموحدة تشكيل الحكومة، وتكون جزءًا من الائتلاف الحكومي، وتكون ملتزمة بقرارات الحكومة وإدارة الائتلاف، وتدعم إجراءاتها في الكنيست". وبناءً على البند الأول لا غرابة من أي سكوت على ضرب غزة ، لأن "الموحدة" وحسب هذا البند ملزمة بدعم قرارات الحكومة. هذا هو النهج الجديد لعباس.

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com   

إقرا ايضا في هذا السياق:

كلمات دلالية
أحمد حازم مقال رأي حر