رأي حرOpinions

سعيد الخرومي ظاهرة فريدة| عمر أبو رقيق
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

سعيد الخرومي هو ظاهرة فريدة من نوعها | كتب: عمر أبو رقيق - رئيس مجلس تل السبع

اُعيد شريط الذكريات مرة تلو الأخرى مع المرحوم سعيد الخرومي، تارة أراه في خيمة الاعتصام في خربة الوطن، وتارةٌ في خيمة الاعتصام في الرويس، ومرة في خيمة الاعتصام في القدس او مقابل المكاتب الحكومية في بئر السبع أو على شوارع النقب ورمالها ومرة في مكتبه البرلماني يسمع هموم الناس.

سعيد ليس شخصاً بل هو ظاهرة فريدة من نوعها، شخصٌ استطاع أن يجمع الكثير من الخصال الفضيلة والعزيمة الفريدة والصبر الكثير، شخص لم أسمع منه كلمة سيئة عن أحد وحتى الذين عارضوه أحياناً كان يقول: "الله يهديهم".

صوته اللطيف وخلقه الطيب يداعب مسامعي حتى الآن، وفي كل فيديو أسمعه يتحدث يدق القلب بعنف حزناً على فراقه، واتذكر تلك اللهفة في صوته وحثّي بعدم الاستسلام أبداً، أذكر في مكالمتي الأخيرة معه يوم الاثنين ليلاً حديثه عن نضاله لمنع ترحيل تحت عائلات تحت خطوط الكهرباء أو عائلات يعبر بها طريق 6، وحديثه المطول على وضع النقب في مركز الأحداث وعن شغله الشاغل لاحضار مكاتب حكومية الى القرى لتخدم البدو كوزارة داخلية وتأمين وطني وقوله لي بأن النقب موجود على مفترق طرق وأن السنوات العشر هي مصيرية جداً للنقب سواء في التشغيل والعمل والسياحة والصحة!

سعيد كنت دائماً اتحدث معه واستشيره في بعض الأمور خاصة كونه رئيس مجلس سابق، وكان لديه الصبر والحنكة ليسمعك ويعطيك النصيحة الأفضل، وكان دوماً يملك الفكرة السديدة ويرشدك الى الصواب..

كم صعباً عليّ الحديث عنك يا سعيد بلغة الماضي، وكم أنا حزين لعدم حضورك الي يوم الأربعاء صباحاً لجولة في ربوع تل السبع لنساعد المواطنين والعائلات في تل السبع وضواحيها، وأشعر بأن هناك الكثير من المهام التي لم ننهها بعد، وأن الطريق بعدك أصبح وعراً وشائكاً، فانت كنت كالمنارة التي تُضيء الدرب والبوصلة التي تمنعنا من الغرق.

ولكن أعزي نفسي بأن الله اختارك في قمة عطائك. وكُلي يقين بانك ستأخذ أجرك على طيبة قلبك وعملك الطيب في هذه الدنيا ، وكُلي امل بان رحيلك سيوحدنا كما فعلت في جنازتك لنكون اقوى سويةٌ .

رحمك الله يا سعيد الخرومي وجعل الله قبرك روضة من رياض الجنة ونعدك باننا سنكمل طريقك وسنحقق احلامك وستبقى حياً في قلوبنا.

إقرا ايضا في هذا السياق: