رأي حرOpinions

بطرك يتطاول على الفلسطينيين| أحمد حازم
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

بشارة الراعي.. بطرك يتطاول على الفلسطينيين| بقلم: الإعلامي أحمد حازم

بطرك الموارنة في لبنان بشارة الراعي، تطاول بوقاحة على الوجود الفلسطيني في لبنان قائلاً: "فليرحل الفلسطينيون ويأخذهم العالم…عودتهم مستحيلة وبقاؤهم وتوطينهم يهدد وحدة لبنان؟؟؟!!!".

لقد اكتشفت وجود قاسم مشترك بين تصريحات وزيرة الداخلية الإسرائيلية شاكيد ضد الفلسطينيين، وبين التصريحات المهينة التي أدلى بها مؤخراً بطرك لبنان الماروني بشارة الراعي ضد الوجود الفلسطيني في لبنان. شاكيد قالت أن لم شمل الفلسطينيين يهدد أمن إسرائيل بمعنى أن الفلسطينيين يشكلون خطراً على الدولة العبرية، والانعزالي الراعي صرح بكل وقاحة وقلة ضمير للإعلام الفرنسي بالمطالبة بإخراج الفلسطينيين من لبنان بحجة إنهم يهددون وحدة البلاد. ما هذا التشابه بين التصريحين، أحدهما من وزيرة مصنفة "عدو" للعرب عامة والفلسطينيين خاصة والآخر من رجل دين هو المرجع الأعلى للطائفة المارونية في لبنان ويحمل مرتبة "بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق".

تصريحات الراعي لها علاقة بالزيارة التي قام بها للقدس عام 2014 والتي أحدثت ضجة كبيرة في المجتمع اللبناني وتم اعتبارها تطبيعية بامتياز، خصوصاً أن الراعي التقى وقتها بالعملاء الموارنة عناصر جيش لبنان الجنوبي السابق. وقد أخبرني محلل سياسي لبناني مقرب جداً من بكركي مقر البطريركية المارونية، بأن الراعي عاد من زيارته للقدس محملاً بأفكار معادية جداً للفلسطينيين.

الغريب في الأمر والذي يدعو إلى التساؤل في نقس الوقت، أن البطرك الراعي قام بزيارته رغم معرفته التامة أنّ الكنيسة المارونية كانت أوّل من التزم بمقاطعة إسرائيل منذ العام 1948 حتى اليوم، وانّ الموارنة وسائر المسيحيين في لبنان كانوا يحجّون الى القدس قبل قيام الكيان العبري في فلسطين، ثم أوقفوا هذا الحج إلتزاماً بمقاطعة إسرائيل.

وما يلفت النظر في تصريحات أخرى للبطرك الراعي أنه يدعو إلى الحياد بمعنى عدم التطرق أيضاً إلى إسرائيل الأمر الذي حرّك شهيّة النقّاد لموقفه وألمحوا إلى أن هذه التصريحات يشتم منها رائحة خيانة.

بشارة الراعي كشف بتصريحاته الأخيرة عن الكره والحقد اللذين يكنهما للفلسطينيين وهو بذلك يفعل بصورة معاكسة تماما لما كان يمارسه الراحل المطران كبوتشي المناصر الرئيس لفلسطين والفلسطينيين ولما كان يؤمن به الراحل البابا القبطي الأنبا شنودة طيب الله ثراه، الذي كان يرى في زيارة القدس المحتلة تطبيعا، وقد أفتى بحرمتها على الأقباط، لكن بعد وفاته تغير كل شيء.

والحقيقة أن الراعي أظهر جهلاً كبيراً في الشأن الفلسطيني: فهو لا يعرف مثلاً أن الفلسطينيين الذين لجأوا إلى لبنان وإلى بيروت بشكل خاص قاموا بمظاهرات كثيرة ،تعبيرا عن رفضهم للتوطين والتجنيس، وأعربوا عن تمسكهم بحقهم في العودة إلى بيوتهم وممتلكاتهم، وهذا يعني أنهم لا يريدون البقاء في لبنان.

آه يا راعي كم أنت بعيداً عن العقلانية وقريباً من الجهل، وكم أنت ناكراً لفضل الفلسطينيين على الإقتصاد اللبناني. وحسب مصادر لبنانية،سأذكرك أيها البطرك بالأرقام بما يقدمه الفلسطينيون المقيمون في لبنان للإقتصاد الليناني، والذين تطالب بترحيلهم:

عدد موظفي وكالة الانروا في لبنان 2800 موظف جميعهم يتقاضون رواتبهم بواسطة الدولار الأميركي بما مجموعه شهريا أربعة ملايين ومئتا الف دولار يتم ضخهم في السوق اللبناني.وعدد أسر الشهداء المسجلين في لوائح دائرة شؤون الشهداء 5000 شهيد وجريح (فلسطينيون ولبنانيون) يتقاضون ما مجموعه مليونان وخمسمائة ألف دولار أمريك شهريا.

عدد المنتسبين لمؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية حوالي 5000 موظف يتقاضون ما مجموعه ثلاثة ملايين دولار شهريا. موازنة صندوق الضمان الصحي الفلسطيني شهريا هي 400 الف دولار أميركي يتم دفعها للمستشفيات والمراكز الطبية اللبنانية بالإضافة إلى معاينات الأطباء والادوية بالإضافة إلى موازنات الجمعيات الأهلية والدولية العاملة في الوسط الفلسطيني والخلاصة فإن جموع ما يتم ضخه شهريا في السوق اللبناني يصل الى حوالي 15 مليون دولار. إضافة إلى الأموال التي يرسلها كافة المغتربين الفلسطينين في أوروبا وأمريكا وأيضاً أموال رجال الأعمال الفلسطينين في لبنان.

نقطة أخرى مهمة يجب أن يعرفها البطرك أن الفلسطينيين الذين يعبشون في الإمارات والبالغ عددهم 35 ألف فلسطيني يرسلون إلى ذوويهمفي لبنان 380 مليون دولار سنويا، يعني أكثر من مليون دولار يومياً، هذا عدا عن المبالغ المرسلة من الفلسطينيين المقيمين في دول خليجية أخرى. هؤلاء هم الفلسطينيون الذين تطالب بترحيلهم يا غبطة البطرك.

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com     

إقرا ايضا في هذا السياق:

كلمات دلالية
أحمد حازم مقال رأي حر