رأي حرOpinions

شكرًا جزيلًا لفاكهة الفِرسِك!/ بقلم: محمد علي طه
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

شكرًا جزيلًا لفاكهة الفِرسِك!/ بقلم: محمد علي طه

في أثناء زيارتي قبل سنوات لمدينة صنعاء، عاصمة الجمهوريّة اليمنيّة، بدعوة من السّيّد يحيى الصالح، رئيس جمعيّة كنعان، وصهر رئيس الجمهوريّة يومئذ، على عبد الله الصّالح وابن أخيه لإحياء ذكرى يوم الأرض عرفت بالمصادفة وفي أثناء وجبة طعام أنّ أهلنا اليمنيّين يطلقون اسم "الفِرسِك" على الفاكهة اللذيذة التّي نسّميها في بلادنا "الخوخ أبو وَبَر" أو "الخوخ أبو فَروة" وظننت أنّ مهاجرًا يهوديًّا يمنيَّا نقل الاسم "أفَرسيك" الى اللغة العبريّة ثم تبيّن لي بعد عودتي أنّ "الفِرسِك" هو الاسم العربيّ والعبريّ لهذه الفاكهة منذ قرون.

أثارت هذه الحادثة المفاجئة اهتمامي وجعلتني أتساءل وأبحث عن مصادر أسماء الفواكه التي نتناولها طيلة السّنة ولم يرد في القرآن الكريم سوى ذكر القليل منها مثل التّمر والعنب والتّين والرّمان.. والزّيتون!

ما مصادر أسماء الفواكه التي نتناولها؟ ما أصل البرتقال والموز والأناناس والأفوكادو والجريب فروت والجرنك والجوّافة والأسكدنيا والبابايا والأفرسيمون والبطّيخ والصّبار والتّوت والفراولة واللتشي والمانجو وغيرها؟

هل البرتقال الفاكهة اللذيذة التي اشتهرت بها بلادنا وبخاصّة مدينة يافا وكتب عنها الأديب الكبير الشّهيد غسّان كنفاني "أرض البرتقال الحزين" والتي أطلقت اسمها "رسائل بين شطري البرتقالة" على رسائل الشّاعرين الكبيرين درويش والقاسم هي تحريف لكلمة "بُرتغال" بعد أن أحضرها الرّحالة والمستعمرون البرتغاليّون من الصّين وغرسوها في بلادهم ثمّ نقلها الآخرون الى البلدان الاوروبيّة والآسيويّة؟

يسّمى الإنكليز البرتقال "أورنج" وهي كلمة عربيّة الأصل أي "نارنج" أطلقها العرب على البرتقال المرّ ويرى الباحثون أنّ أصل كلمة أورنج سنسكريتيّ.

وأمّا فاكهة الأفوكادو التي انتشرت في بلادنا في النّصف الثّاني من القرن العشرين فمصدرها المكسيك ومن اللغة الأزتيكيّة وأصل الكلمة "أفوكتال" وتعني الخصيتين وقد يعود سبب ذلك الى شكل الثّمرة وأنّ كلّ ثمرتين منها تتعلقان على غصن واحد، وعندما وجد المستعمرون الأسبان أنّ هذا الاسم يذكّر بكلمة "أفوكاتو" أي المحامي حرّفوها الى أفوكادو.

ووجدت أنّ أمريكا الجنوبيّة هي الموطن الأصليّ لثمرة وكلمة الأناناس التي جلبها المكتشف كولومبوس الى البرتغال واسبانيا وأنّ الشّعب التّوبيّ هو الّذي أسماها أناناس ومعناه الفاكهة اللذيذة.

كانت أشجار التّوت الوارفة منتشرة في حواكير بلداتنا ونأكل ثمرها الأبيض والأسود والأحمر ذا الطّعم اللذيذ، والتّوت كلمة معرّبة كما ذكر الشّيخ السّيوطيّ ويقال لها بالعربية "الفِرصاد" ووجد العلماء التّوت في مقابر قبيلة هوّارة ويسّمى باللغة الفرعونيّة "خوت" واستخدم الفراعنة عصيره شرابًا لعلاج البلهارسيا وحرقان المعدة والسّعال وأمّا الاسم الفارسيّ للتّوت فهو "شاه توت" وأعتقد أنّ العرب تركوا كلمة "الفرصاد" واختصروا "شاه توت" الى "توت" وأكلوا الفاكهة باللذة والنّعيم.

وصل الأفرسيمون الى بلادنا من أمريكا الشّماليّة في زمن الانتداب البريطانيّ حاملًا اسمه الإنكليزيّ "بيرسمون" أي الثّمر المجفّف.

هناك أصول لأسماء الموز والمانجو والبابايا والكيوي والكستنا والفراولة وغيرها أترك لكم البحث عنها ففي تناولها متعة وفي البحث عنها متعة تضاهيها. وهذا ما فعله بي الفِرسِك.. فشكرًا له.

إقرا ايضا في هذا السياق:

كلمات دلالية
محمد علي طه