رأي حرOpinions

قنبلة موقوتة؟| يوني آرية وعلا نجمي يوسف
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

قنبلة موقوتة؟ الشباب غير المؤطر في المجتمع العربي/ بقلم: يوني آرية وعلا نجمي يوسف

لم يتفاجىء على الإطلاق أولئك الذين يتابعون بشكل روتيني ظاهرة العنف والجريمة في المجتمع العربي، في أعداد القتلى العرب، وخصوصاً الشباب منهم، منذ بداية العام الحالي والتي وصلت الى 41 مواطناً عربياً، و تسعة قتلى عرب ليسوا مواطنين وستة مواطنين قتلوا على يد قوات الجيش والشرطة حتى كتابة هذه الكلمات.

خلال عام 2020 قُتل 96 مواطناً عربياً جرّاء العنف، و 89 مواطن قتلوا أيضاً خلال عام 2019، و 71 ضحية كانت عام 2018. شجارات ونشاط إجرامي منظم، وعنف داخل العائلة: فقد نزف المجتمع العربي قبل وقت طويل من حرق ال سيارة الأولى كجزء من موجة العنف التي حدثت الشهر الماضي، ومعظم مرتكبو الجرائم وضحايا العنف في المجتمع العربي هم في الغالب من الرجال ومعظمهم من الشباب.

هذه الحقيقة ليست مفاجئة في ضوء الأرقام الافتتاحية الخطيرة للرجال العرب في إسرائيل الذين يدخلون سن الرشد. حيث يعاني المراهقون الشباب بشكل عام، والشباب العرب بشكل خاص من فجوات في التحصيل الأكاديمي مقارنة مع الشباب اليهودي، وفي معدلات الحصول على شهادة الثانوية العامة والتسرّب من المدارس، وهناك نقص في أطر التعليم غير المنهجي. بالإضافة إلى ذلك، هنالك ارتفاع في نسبة الشباب المعرضين للخطر، ونسبة عالية نسبيًا منهم يتعاطون المخدرات القوية. ويحملون الأسلحة بمعدلات أعلى من غيرهم، ويتم فتح ملفات قضائية بمعدل أعلى من نسبتهم في المجتمع.

علاوة على ذلك، في حين يمكن ملاحظة تحسن كبير بين الشابات العربيات في مجموعة متنوعة من المؤشرات في السنوات الأخيرة، وعلى رأسها تحسن في معدل التوظيف والاندماج في الأوساط الأكاديمية، فإن الرجال العرب يتخلفون كثيرًا، مع بعض التراجع في نسبة الانخراط في سوق العمل وزيادة بسيطة في نسبة التعليم الأكاديمي. بسبب هذه المعطيات، يجد العديد من الشباب العرب، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 24 عامًا، أنفسهم في حالة من الخمول، أي بدون إطار مهني أو أكاديمي أو تدريبي ونطلق على هذا الوضع: "شباب غير مؤطر".

لا يدور الحديث حول نسب فردية، بل أعداد كبيرة من الشباب، تتراوح التقديرات بين 37٪ قبل أزمة كورونا، إلى حوالي 50٪ بعدها. علاوة على ذلك، يمكن الافتراض أن هناك صلة بين معدل الشباب العربي غير المؤطر وزيادة معدلات الجريمة في السنوات الأخيرة، حيث أدى التقاعس عن العمل إلى مجموعة متنوعة من المهن غير القانونية تؤدي الى النشاط الإجرامي، المنظمات العنيفة وحالات القتل.

المعلومات والادعاءات عن الشبان العرب ليست جديدة، حتى ليس على مؤسسات الدولة. في الواقع، اعترفت الدولة حتى بالفئات العمرية 14-17 و18-24 على أنها تتطلب تركيزًا خاصًا في مكافحة العنف في المجتمع العربي، سواء في تقرير صدر عن مكتب رئيس الحكومة أو في قرار حكومي في مارس 2021. هذا الاعتراف أمر حاسم في النضال، ولا يمكن للدولة الادعاء أيضاً أن الدولة لا تعمل شيئًا من أجل التعامل مع المشكلة.

لكن ما تم القيام به حتى الآن والاعتراف، في قرار الحكومة قبل شهرين من اندلاع أعمال الشغب الأخيرة، غير كافٍ. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن نرى التباطؤ وحتى دخول الاعتبارات السياسية في اتخاذ القرارات من قبل الحكومة: تشكيل لجنة خبراء لتقديم التوصيات، وبعد ذلك تم اتخاذ قرار حكومي، ينص على إنشاء المزيد من اللجان للعمل خلال أشهر وتقديم المزيد من التوصيات.

لم يعد لدى المجتمع العربي ولدولة إسرائيل وقت للانتظار أكثر من ذلك، وإذا كان لدى أي شخص أي شك، فالأحداث الأخيرة قد أزالته. فعندما تتراكم الظروف المناسبة ويتم استغلال مجموعة متنوعة من العوامل، يمكن أن ينفجر الشاب غير المؤطر في البلاد تماما كما يحدث في السنوات الأخيرة في المجتمع العربي. وبالتالي، يجب التأكد من أن الاعتراف بأهمية المشكلة سوف يُترجم إلى مبادرة ونشاط حقيقي وواسع من جانب الحكومة، وهناك مجموعة متنوعة من الطرق التي يمكن أن تتصرف بها. بالإضافة إلى منع العنف بين الشباب بشكل مباشر، يجب على الدولة أن تعمل على تحسين البيانات الافتتاحية للشباب العرب حتى يتمكنوا من الاندماج بشكل أفضل في الأطر المهنية والتعليمية وفي المجتمع الإسرائيلي بشكل عام.

وبالطبع هناك حاجة لمقارنة الميزانيات التي يتلقاها جهاز التعليم العربي مع الميزانيات اليهودية، خاصة في ظل ارتفاع نسبة الفقر في هذا المجتمع. بالنسبة للشباب غير المؤطر، يجب على الدولة تقديم دورات تدريبية وخيارات لإكمال المرحلة الثانوية إلى مستوى يسمح بالدراسات الأكاديمية وخاصة في المهن الجيدة، وبالتالي التوظيف الجيد. يتزامن هذا بالطبع مع زيادة كبيرة في تطبيق القانون وضبط الأمن في المجتمع العربي، والحرب على المنظمات الإجرامية، وجمع الأسلحة. كل هذا من أجل منع أحداث مثل تلك التي شاهدناها في الشهر الماضي، ولكن أولاً وقبل كل شيء لكسر موجة العنف التي عصفت بالمجتمع العربي في السنوات الأخيرة.

مبادرات إبراهيم

  المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com    

إقرا ايضا في هذا السياق: