رأي حرOpinions

جرّدوا نزار بنات من ملابسه وقتلوه/ بقلم: أحمد حازم
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

جرّدوا نزار بنات من ملابسه وقتلوه.. والشارع الفلسطيني يصرخ: ارحل يا عباس/ بقلم: أحمد حازم


أعمال الاعتقال والتعذيب والقتل ليست متوقفة على الشرطة أو على الجيش في إسرائيل، بل هي صفة تتميز بها أيضاً الأجهزة الأمنية القمعية في العالم العربي، بما فيها الأجهزة الأمنية في السلطة الفلسطينية ومخابراتها، التي ينتشر عناصرها في كل مكان لإغلاق أفواه الناس المنتقدة لسياسية الرئيس الفلسطيني محمود عباس .

مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام كثيرة عربية وأجنبية تحدثت أمس ولا تزال تتحدث عن وفاة المعارض والناشط الفلسطيني نزار بنات. الوفاة لم تكن طبيعية. العائلة عندها رواية تختلف كلياً عن رواية النيابة العامة الفلسطينية. رواية العائلة تتحدث عن عملية قتل همجية تظهر بوضوح من خلال الضرب الذي تعرض له الراحل ولا سيما على رأسه كما يتبين من صورة له تم تبادلها في مواقع التواصل الاجتماعي.

محافظ الخليل اللواء جبرين البكري قال "إنه وعلى اثر صدور مذكرة احضار من النيابة العامة لاعتقال المواطن نزار خليل محمد بنات قامت فجر الخميس قوة من الأجهزة الأمنية باعتقاله، وخلال ذلك تدهورت حالته الصحية وفورا تم تحويله الى مشفى الخليل الحكومي، وتم معاينته من قبل الأطباء حيث تبين ان المواطن المذكور متوفى، وعلى الفور تم ابلاغ النيابة العامة التي حضرت وباشرت بإجراءاتها وفق الأصول".

تصوروا أن المحافظ اعترف وبدون حياء أو خجل، بأن أجهزة عباس الأمنية أرسلت قوة من عناصرها لاعتقال مواطن. كان بالإمكان أن يقوم بهذه العملية شخصان فقط من تلك الأجهزة أو من الشرطة. وتصوروا كذب المحافظ الواضح في قوله أن الحالة الصحية للمعتقل تدهورت بعد الإعتقال وتم إرساله للمستشفى لكنه كان ميتا. ولكن لم يتحدث عن سبب التدهور لأنه ممنوع عليه الحديث غير ذلك. قتلة بامتياز.

لماذا لا تعترفون بالحقيقة وهي أن نزار بنات قد تم قتله عمداً. عمار بنات، المتحدث باسم العائلة، قالها صراحة "أن نزار تعرض لعملية اعتقال من قبل قوة أمنية من جهازي الأمن الوقائي والمخابرات العامة، حيث اقتحمت القوة منزل بنات بعد تفجير مدخله، وانهالت عليه بالضرب بواسطة هراوات حديدية وخشبية، بعد أن تم رشه بغاز الفلفل، واعتقلته بعد تجريده من ملابسه، وبصورة فجة، واقتيد تحت الضرب والدماء تسيل منه".

المغدور به نزار بنات تعرض منزله الشهر الماضي للإعتداء. فقد ذكر بنات في فيديو على فيسبوك: إن مسلحين قاموا في الثاني من شهر مايو/أيار الماضي بإطلاق النار بكثافة على منزله وروّعوا ساكنيه.

لماذا تشكلون لجنة تحقيق في الوفاة (القتل) وأنتم تعرفون من أرسلتم لقتله. أنتم تشكلون لجنة تحقيق من أنصار النظام والنتيجة معروفة من الآن. ماذا تتوقعون من لجنة برئاسة وزير في سلطة عباس وعضوية جنرال في المخابرات العسكرية التي لها الباع الطويل مع الأمن الوقائي في كم أفواه المواطن المعارض لنظام رام الله وزجه في السجن.

وفاة نزار بنات خلقت غضبا قوياً في الشارع الفلسطيني، الذي لم يعد يتحمل الضغط الممارس ضده سلطوياً فقد خرج الفلسطينيون في رام الله بمظاهرة شارك فيها سياسيون وحقوقيون مطالبين بفتح تحقيق جدي، داعين إلى إسقاط السلطة القائمة. ورفع المحتجون لافتات كتب على إحداها “لا للرواية البوليسية” " إرحل إرحل يا عباس"، وردّدوا الهتافات المنددة بالسلطة. قوات الأمن الفلسطينية لم تترك المتظاهرين يعبرون عن رأيهم بل استخدمت قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاههم لتفريقهم.

ما حدث أمس من تعامل لقوات الأجهزة الأمنية الفلسطينية هو نسخة طبق الأصل لتعامل الشرطة الإسرائيلية مع الفلسطينيين، وكأن عناصر الأمن الفلسطينية والإسرائيلية هي من نفس الطينة، وكأن المواطن الفلسطيني الحر هو عدو الإثنين.

نزار بنات هو بدون شك، شهيد الرأي وحرية الكلمة، وعملية قتله بهذه الصورة الهمجية تعكس الأزمة العميقة للسلطة الفلسطينية التي يرهبها الرأي الآخر. وما قامت به عناصر الأجهزة الأمنية هو تنفيذ لأوامر عليا، والمسؤولية المباشرة تقع على عاتق وزير الداخلية، لكن بشكل عام فإن الحالة الفلسطينية المزرية سياسيا واجتماعياً يتحمل مسؤوليتها الرئيس مباشرة، وهنا يصح قول المثل الشعبي الفلسطيني "التلم الأعوج من الثور الكبير" .

 المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com    

إقرا ايضا في هذا السياق:

كلمات دلالية
الإعلامي أحمد حازم