رأي حرOpinions

شكراً محمد بركة/ أحمد حازم
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

شكراً محمد بركة...أين أحزابنا العربية الأخرى؟/ أحمد حازم


كنت أرغب في كتابة هذا المقال قبل أيام، لكن تطورات تشكيل الحكومة الإسرائيلية وما نجم عنها دفعني للتأجيل على اعتبار أن هناك أولويات محلية مهمة يتطلب الأمر معالجتها أولاً.

خلال فترة ال انتخابات الأمريكية كان معظم سكان الكرة الأرضية جمعاء يتمنون فشل ترامب بسبب سياساته الرعناء محلياً وخارجياً. وكان كل العالم تقريبا يريد قدوم بايدن إلى سدة الحكم على اعتبار أنه أفضل من ترامب (حسب رأيهم) ولا سيما تجاه العرب عامة والقضية الفلسطينية خاصة.

كان المهم للناس إبعاد ترامب عن الرئاسة. مثلما حصل مع نتنياهو . وظهرت النتائج وفاز بايدن في انتخابات الرئاسة. وقال الناس :مبروك. فماذا استفاد العرب والفلسطينيون من الرئيس الأمريكي الجديد؟

الأمثلة العربية لم تأت من فراغ، بل أتت كلها نتيجة تجارب. فهناك مثل فلسطيني يقول:" الجاجة ما بتتخلى عن ..." وهذا ما ينطبق حرفياً على الولايات المتحدة وإسرائيل. فأي رئيس يحكم أمريكا أبيضاً كان أم أسوداً، أصفراً كان أم قمحي البشرة، فلن يحيد عن النهج العام للسياسة الأمريكية تجاه إسرائيل. الرئيس الأمريكي بايدن قالها دون حياء أو خجل في تصريح له دون تلعثم :" "لا سلام دون اعتراف المنطقة (العربية) بإسرائيل كدولة يهودية مستقلة"، هذا يعني أن بايدن يتبنى "قانون القومية" الذي يعتبر قانوناً عنصرياً ويعني أيضاً أن إسرائيل محقة في تهجير وتشريد الشعب الفلسطيني من بلده عام 1948. هذا القانون العنصري أقره الكنيست في 18 تموز 2018، بأغلبية 62 عضوا في الكنيست مقابل 55 صوتاً.

تصوروا أن تصريح بايدن لم يلق أي ردة فعل مضادة في المنطقة العربية، ولم يصدر بيانات إدانة من أنظمة عربية ولا حتى من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس . ومن المحتمل أن الجامعة العربية لم تر التصريح الأمريكي وهذا ليس مستبعداً. الوحيد في المنطقة العربية، والذي هاجم بايدن بشدة في بيان للجنة المتابعة هو ابن صفورية المهجرة محمد بركة رئيس اللجنة.

وقد جاء في البيان:" أن تصريح بايدن هو عمليا تكريس للاحتلال وهو تهديد للمنطقة بحروب مقبلة وهو يشكل تبنّياً لقانون الابرتهايد الإسرائيلي المسمى قانون القومية، وتبريرا لتهجير الشعب الفلسطيني من وطنه منذ العام 1948" وأضاف بركة في بيانه:" أن "قانون القومية هو قانون دستوري (قانون أساس) أقره الكنيست ، وهو ينفي، بحجة يهودية الدولة، حقوقَ الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وينفي حقهم في المواطنة وحقهم في لغتهم وحتى حقهم في الإقامة في وطنهم."

وقال بركة، إن" تصريح بايدن هو تصريح عدواني على الشعب الفلسطيني كله وهو اعتداء على حقنا في المواطنة الكاملة في وطننا نحن الفلسطينيين في إسرائيل وهو يتنافى مع قرارات الشرعية الدولية ويجعل من حديث بايدن عن حلّ الدولتين، حديثا لا يحمل اية قيمة حقيقية." الذي لفت انتباهي في البيان أن بركة لم يستخدم في بيانه صياغة "عرب إسرائيل" بل استخدم كلمة فلسطينيون، تأكيداً على فلسطينيته، بينما غيره من بعض السياسيين يركز على صياغة "عرب إسرائيل" كدايل على الولاء "لدولتهم".

تصوروا أن المنطقة العربية برمتها التزمت الصمت إزاء تصريح بايدن، بما فيها الدول اتي تدعي الوقوف إلى جانب القضية الفلسطينية. ولم نسمع من حلفاء أمريكا أصحاب مبادرات إبراهيم أي كلمة في هذا الشأن، ورغم فعلتهم النكراء لا يزالون يتشدقون بدعم الفلسطينيين في قضيتهم. ونحن لم نكن نتوقع أكثر من ذلك منهم، لأن مواقفهم معروفة ماضياً وحاضراً.

لكن ما الذي يمنع أحزابنا العربية المشاركة في الكتيست وغير المشاركة والسلطات المحلية العربية من إصدار بيانات إدانة ضد تصريح بايدن لأن الموضوع يتعلق بهم مباسرة؟ هل يكفي بيان محمد بركة وحده؟

لماذا لم يتم التنسيق بين هذه الجهات لإصدار بيان موحد؟ أين الذين يتراكضون باتجاه المشاركة في حكومة الثنائي (بينيت/لابيد) لإثبات ولائهم للدولة، ويتجاهلون تصريح بايدن الذي يستهدف إنكار حقهم في هذه الدولة.

ولذلك لا بد من توجيه كلمة ثناء لرئيس لجنة المتابعة محمد بركة: شكراً لك أبو السعيد.

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com     

إقرا ايضا في هذا السياق:

كلمات دلالية
أحمد حازم