رأي حرOpinions

هل انطوت صفحة نتنياهو فعلاً | أحمد حازم
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

هل انطوت صفحة نتنياهو فعلاً... وما قدرة عباس في حكومة يميني متطرف | أحمد حازم


رغم أن الولادة كانت عسيرة واحتاجت إلى أكثر من عملية قيصرية، إلاّ أن الحكومة الإسرائيلية رأت أخيراً نور ال حياة ، بفضل دعم "زعيم" الإسلامية الجنوبية منصور عباس، الذي كان له "الفضل الأكبر" في تشكيل الحكومة، التي تعتبر الأولى من نوعها في تاريخ الكيان الصهيوني والتي تلقى دعماً مباشراً من حزب إسلامي. يعني "أجا الصبي وصلى عباس عالنبي". هل نقول له مبروك على مشاركته ودعمه لرئيس الحكومة الجديد نفتالي بينيت المؤيد حتى النهاية للإستيطان وتوسيعه في الضفة الغربية؟ أم نقول "برافو" عباس لأنك تدعم يمينياً ضد إقامة الدولة الفلسطينية؟

على كل حال "مبروك" ليس لعباس وحده بل لقيادة الإسلامية الجنوبية والقائمة الموحدة على هذا الانجاز الذي سيسجله التاريخ في صفحات العار. قد يتساءل البعض: لماذا التجني على منصور عباس؟ وأنا أقول لهؤلاء للمرة الأخيرة لكي يستوعبوا (إن استطاعوا ذلك) أني محلل سياسي وليس بمهاجم، والإنسان الحضاري المثقف يجب عليه احترام الرأي الآخر. يقولون أن الكل مرتاح الآن لانطواء صفحة نتنياهو . فهل هذا صحيح. بمعنى هل أغلقت صفحة نتنياهو إلى الأبد وكيف؟

سأذكّر عباس وقيادة "الجنوبية" بأمر قد يكون غاب عن ذهنهم، أو أنهم لا يريدون التطرق إليه: في عام 2013، قال بينيت: "قتلت أنا شخصيا عددا كبيرا جدا من العرب خلال حياتي، ولا توجد لدي أي مشكلة مع مواصلة قتل العرب" وإنه "يجب قتل الإرهابيين الفلسطينيين وليس إطلاق سراحهم"، كما قال "إن الضفة الغربية ليست تحت الاحتلال لأنه لم تكن هناك دولة فلسطينية هنا، وإن "الصراع الإسرائيلي الفلسطيني لا يمكن حله"، كما يعتبر من أشد المعارضين لقيام دولة فلسطينية. وقد شغل بينيت مناصب خمس وزارات في عهد نتنياهو بينها وزارة الدفاع.

وبالرغم من أن رئيسة وزراء إسرائيل السابقة جولدا مائير اعترفت مراراً بأنها يهودية فلسطينية كانت تحمل جواز سفر فلسطيني ، إلا أن بينيت ينكر حتى وجود دولة فلسطينية في المنطقة، وتناسى أن البلد الذي يسكن فيه تأسس عام 1948 وأن هذا البلد كان يحمل اسم دولة فلسطين.

نعم مع هكذا يميني متطرف قاتل للعرب ومؤيد لقتل الفلسطينيين يتعاون منصور عباس. فماذا بعد؟ هل نصفق له؟ قولوا لي بربكم كيف يمكن السكوت على مثل هذا العمل؟ على كل حال عباس يعتقد بأنه من خلال دعمه ودخوله لحكومة بينيت يستطيع إنجاز أشياء للمجتمع العربي. وقد ورد في بيان "الموحدة" 11 نقطة تصب في هذا الشأن مع إضافات. هكذا يقول البيان. وما لنا سوى الانتظار.

عباس قاتل بشراسة للحصول على منصب نائب وزير الداخلية لكنه فشل، بعدها قال أن رئاسة لجنة الداخلية أهم من ذلك للمجتمع العربي حسب قوله. يعني على طريقة الثعلب مع العنب، عندما حاول القفز مراراً ليأخذ نصيبه فشل وذهب خائباً وهو يقول معزياً نفسه: "هذا حصرم رأيته في حلب". على كل حال سنذهب مع عباس كما يريد. يقول عباس أنه طالب بإلغاء او تجميد قانون كامينتس، "الا ان ممثلي بينيت ولبيد مستعدون للتجاوب بشكل اقل". يا ريت سعادة النائب يفهمنا أكثر شو يعني : "بشكل أقل". وضح يا دكتور.

وبالنسبة للقرى البدوية غير المعترف بها فإن أقطاب اليمين في كتلة التغيير أعلنوا عن استعدادهم للإعتراف بثلاث قرى، تماما كما أراد نتنياهو، يعني سياسة نتنياهو تجاه القرى غير المعترف بها ستظل سارية المفعول. وأنا صراحة لا أفهم سكوت النواب العرب عن هذا الموضوع بمعنى عدم اتخاذ خطوات مؤثرة، فيما يتعلق بالقرى البدوية التي تعاني من عدم الاعتراف بها وكأنهم بشر غير موجودين. قمة العنصرية

على كل حال، نحن لا نريد استباق الأمور، سننتظر ما سينجم عن هذه الحكومة"العرجاء" المؤلفة من سبع تركيبات عجيبة غريبة، ومختلفة الاتجاهات اختلافاً كلياً. سننتظر إذا ما كانت الحكومة لجديدة ستحظى بدعم 61 عضواً من أعضاء الكنيست خلال التصويت عليها أم أن هناك توقعات بحدوث اختراق. وسننتظر ما ستؤول إليه خطط عباس للمجتمع العريي. لكن الشيء المعروف والقاسم المشترك بين الحكومة الجديدة والسابقة أن نتنياهو الذي كان يقود حكومات سابقة في السنوات الأخيرة هو يميني الاتجاه، وأن رئيس الحكومة الجديد نفتالي ينيت هو يميني بامتياز مع افتخار بقتل الفلسطينيين.

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com     

إقرا ايضا في هذا السياق:

كلمات دلالية
أحمد حازم