أخبارNews & Politics

اقامة حفل وداع لرئيس الموساد
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

اقامة حفل وداع لرئيس الموساد المنتهي ولايته يوسي كوهين‎


أقيمت مساء أمس في مقر قيادة الموساد مراسم وداع رئيس الموساد المنتهي ولايته يوسي كوهين. وحضر الحفل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو ، وقرينته، إضافة الى كل من وزير الخارجية الأمريكي الأسبق مايك بومبيو والوزراء ورؤساء الأجهزة الأمنية في السابق والحاضر، وغيرهم من المسؤولين وقادة الموساد.

صور من الاحتفالية - تصوير: مكتب الصحافة الحكومي

وجاء في بيان صادر عن أوفير جندلمان، المتحدث باسم رئيس الوزراء نتنياهو للإعلام العربي حول الاحتفالية أنّه:"قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو:"يوسي عزيزنا. إنك على وشك ترك منصبك. في حالات عديدة، كلما يغادر الأشخاص مناصبهم الأمنية على غرار المنصب الذي تغادره فهم يأخذون قسطًا من الراحة، ويسافرون إلى خارج البلاد وفي كل أنحاء العالم. ودائمًا ما أتساءل، ماذا ستفعل انت؟ وهل من دولة لم تزُرها من قبل؟ لقد زرت حقيقةً كافة الأماكن. فربما ستمكث قليلاً في البلاد، مما سيفيدك بكل تأكيد لتقضي أوقات المتعة في حضن أيا وأبنائك وأحفادك.

يوسي، هذه اللحظة الخاصة تشكل نهاية منصبك بصفة رئيس للموساد والذي حققت من خلاله العديد من الإنجازات والنجاحات. وقد خدمت بإخلاص وتفانٍ لمدة ما يزيد عن 40 عامًا في سبيل أمن إسرائيل. حينما عيّنتك لمنصب رئيس هيئة الأمن القومي، لاحظت ذلك الالتزام الموضح هنا والحقيقي بكل ما تحمله هذه العبارة من معنى. وقد وثقت بك مجددًا قبل خمس سنوات ونصف عندما عيّنتك لمنصب رئيس الموساد. وهذا المساء يسعني أن أقول بملء فمي إنك كنت تستحق هذه الثقة بنسبة 100% إذ كنت تُعتبر أحد أفضل رؤساء الموساد الذين شهدتهم دولة إسرائيل.

فهذا المساء إنني أتوجه إليك بالشكر وتتوجه دولة إسرائيل بالشكر على كل العمليات الهامة والجريئة التي نفذها الموساد بقيادتك. شكرًا جزيلاً يا يوسي.

صنع الموساد لنفسه، ولك الحق الكبير في ذلك، السمعة باعتباره إحدى منظمات التجسس والإحباط الأفضل في العالم، وأقولها بناءً على تجربتي ومعرفتي الشخصية إنه الأفضل على الإطلاق"، وفقا للبيان.

وأضاف نتنياهو بحسب البيان:"تحيط بالموساد هالة، بيد أن الهالة الخارجية دون الجوهر الداخلي هي مثل القشرة دون الفاكهة، ولا تُعدّ سوى غلافًا. فلا بد من مراعاة الجوهر والقدرات والغاية والتنفيذ بدون هوادة في سبيل تحقيق الغاية،

كلكم هنا من نساء ورجال الموساد، وغيركم الآلاف الكثيرة من زملائكم الذين لا يتواجدون هنا، تزاولون ليلاً ونهارًا العمل الذي يشكل لب غايتنا، بمعنى العمل على ضمان وجود دولة إسرائيل ومستقبلها.

من خلال تعاونكم مع بقية الأجهزة الأمنية فإنكم تتصرفون بإبداع وذكاء وشجاعة أيضًا، ربما على بُعد آلاف الكيلومترات عن البيت في ساحات مجهولة وشديدة الخطر.

ويعلم بعضكم، بل جميعكم بالتأكيد، أنه كلما يطلب مني المصادقة على عملياتكم فإنني أنظر أولاً إلى الجدوى التي من شأن المهمة أن تحققها ثم أوازن الفرصة مقابل الخطر.

ولا أصادق على كل الأشياء تلقائيًا، لكن أصادق على معظمها، ويمكنني الجزم بأن هذه المصادقة تعطى بعد أن تتشكل لديّ القناعة بالقدرات المدهشة التي تثبتونها المرة تلو الأخرى. ويشوب الأمور أحيانًا عدم التوافق، وحتى الجدل حول الطريقة، واحتمال نجاحها، علمًا بأنني معني بين أشياء أخرى بالتحقق من مدى التزامكم وعزيمتكم، حيث لا بد لي من أن اشير إلى أنكم لا تخيّبون آمالي أبدًا إذ تفوق قدراتكم كل ما يتخيله العقل.

عند توليك المنصب، يوسي، قلت لك إنني مقتنع بأنك ستتمكن من دفع الموساد قدمًا وإلى الأمام، وبأنك سترفع سقف التميز وجودة العمل. وقد أديتم أنت وأفراد الموساد المهمة التي كُلفتم بها بل أنجزتموها بنجاح فائق.

إذ أثبتّم أنه يمكن أخذ حافة قاطعة كانت مشحوذة أصلاً ثم شحذها أكثر.

وكان الخيار الذي كنا دائمًا نقف أمامه حادًا: إما أن يتم اقتيادنا أو أن نقود مجريات الأمور بمعنى إما القعود مكتوفي الأيدي أمام الموجات العالية التي دائمًا ما يكوّنها الواقع أو صياغة الواقع. وكنت اتحداكم وأتحداك بشكل خاص في مسألة واحدة هي ضرورة أخذ زمام المبادرة باستمرار وإمساك الثور بقرنيْه، وأقصد بذلك الثور الخطير الذي يسمى " إيران ".

وقد قلت لك يوسي إن مهمتك العليا تتمثل في كبح جماح وتثبيط السعي الإيراني نحو امتلاك قنبلة نووية بكافة السبل المتاحة. وكنت أدفع للقيام بذلك من جانبي بينما دفعت أنت لذلك من جانبك.

لا أريد ولا يمكنني أن أخوض هنا في تفاصيل كل ما نقوم به في سبيل محاربة نظام الملالي الذي يهدد بإبادتنا. فمن الأفضل في هذا المساء أيضًا أن تظل معظم هذه الأشياء التي تحدث في الخفاء طي الكتمان. ورغم ذلك، يجب التطرق إلى إحدى الإنجازات الأبهر التي حققها الموساد منذ تأسيسه ألا وهو الكشف عن الأرشيف النووي السري لإيران وجلبه إلى إسرائيل عام 2018.

إن الزعماء الإيرانيين دائمًا ينكرون سعيهم لامتلاك أسلحة نووية في أي وقت مضى، لكن هذا الكم الهائل من المستندات والأقراص المضغوطة الذي جلبته من قلب طهران يشكل عملية مدهشة. هل سنحت لكم فرصة مشاهدة ال فيلم المعنون بـ "أرغو"؟ هذه العملية هي "أرغو" بامتياز، حيث يثبت هذا الكم الهائل الذي جلبتموه دون أدنى شك أن الحكام الإيرانيين يكذبون بصورة مكشوفة وعلى الملأ.

وقد حذرنا فوق كل منصة أنه وبما أن إيران لها عقيدة في غاية التطرف، فإن هذه الأسلحة لن تشكل خطرًا علينا فحسب وإنما ستشكل خطرًا على العالم بأسره. وبالتالي تلقى على عواتقنا وعلى عواتقكم في الموساد بالدرجة الأولى مسؤولية مواصلة العمل باستمرار في سبيل إحباط البرنامج النووي الإيراني.

وترد في سفر تهيليم جملة "أنا مقبل على السلام بينما هم مقبلون على الحرب".

نعرف كيفية رد الصاع صاعين على أعدائنا، على غرار ما فعلناه مؤخرًا خلال عملية "حارس الأسوار"، وبالتزامن مع ذلك ننتهز الفرص في إحلال السلام والتطبيع مع الدول العربية حسب معادلة السلام مقابل السلام والسلام المنطلق من القوة الكبيرة التي تكمن بين أمور أخرى هنا تحت هذه الخيمة.

يوسي، أيضًا في هذا المجال، لك وللموساد من الفضل الكبير. علمًا بأنكم ساعدتم دولة إسرائيل على شق الطريق إلى قصور بل إلى قلوب حكام هذه المنطقة، سواء قبل مراسم إبرام "اتفاقيات ابراهيم" المؤثرة في واشنطن ، أو بعدها على فكرة.

وفي بداية أزمة الكورونا لجأنا إلى الاستعانة بخدمات الموساد، حيث عملت على جلب أجهزة التنفس الاصطناعي وغيرها من المعدات الطبية الحيوية لمرضى أصيبوا بالوباء. وهي كانت بمثابة أيام صعبة جدًا. إذ كنا نواجه تنافسًا دوليًا محمومًا للحصول على معدات منقذة لل حياة ونجحت إسرائيل رغم صغر حجمها، في هذه المنافسة. هذا المساء ليس مجرد وداعًا منك يوسي، وإنما هو يرمز أيضًا إلى وداع قيود الكورونا حيث تكون إسرائيل الدولة الأولى التي تخرج من الكورونا والحمد لله. ومع أن القصة لا تنتهي أبدًا، مما يحتم علينا تحضير أذرعتنا وأكمامنا لتلقي الجرعات المعززة، لكن لا داعي للقلق حيث نملك ما يكفي منها للجميع.

عزيزي يوسي، إنها ساعة الوداع، لكنها لا تشكل نهاية القصة فلا يساورني الشك أنك ستجد الطريق لمواصلة التبرع بجهودك ومواهبك وتجربتك من اجل دولتك. ولدي قناعة بأنك ستقوم بذلك لأن هذا طابعك وهذه روحك.

إنني أشاهد صوب عينيّ في هذا المساء حيث نودعك العدد الذي لا يحصى من الجلسات واللقاءات التي عقدناها على مر السنين، والتي كنت دائمًا تحضرها بمنتهى الحماسة، ومع ابتسامة عريضة برفقة علامتك التجارية: قميص أبيض خالٍ من التجاعيد.

يوسي، أنت تدرك مدى اعتزاز أفراد عائلتك بمعنى والديك مينا وآرييه وقرينتك أيا التي استمعنا إلى كلمتها المؤثرة للتو، وأبنائك وأحفادك بك. فدعني أقول لك إن مواطني إسرائيل يعتزون بك. فاقضِ بعض أوقات الاستجمام معهم. شكرًا لك يوسي من صميم القلب ونتمنى لك فائق النجاح فيما بعد. شكرًا جزيلاً".، الى هنا نصّ البيان.

إقرا ايضا في هذا السياق: