رأي حرOpinions

حارس الأسوار| محمد علي طه
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

حارس الأسوار/ بقلم: محمد علي طه

أسمح لخيالي العربيّ الشّرقيّ أن يكتب نقاشًا باردًا أحيانًا وفاترًا أحيانًا وساخنًا أحيانًا أخرى في أحد مكاتب وزارة الأمن الاسرائيليّة في مدينة تل أبيب لاختيار اسمٍ ملائم وساطع لهذه الحرب أو العمليّة العسكريّة (أيار 2021) قبل الاتّفاق على تسميتها "حارس الأسوار" الّذي فيه رائحة توراتيّة.

كانت هناك اقتراحات عديدة بعضها عاديّة وبعضها مثيرة وبعضها جريئة وها أنا أنقلها اليكم.

اقترح رجل يعتمر "كيباه" أي قبّعة دينيّة تسميتها "حماية جبل الهيكل" فرفض الحاضرون اقتراحه بالإجماع لأنّ فيه اقتراحًا ضمنيًّا بأنّ تعبير "القدس موحّدة" كذبة كبرى فالقدس العربيّة الّتي احتلّها "تساهال" في حزيران 1967 ما زالت أحياؤها وبيوتها وشوارعها وأزقّتها وحجارتها العتيقة ومساجدها وكنائسها وأشجارها وأزهارها وترابها وهواؤها وطبعًا وأهلها يرفضون بقوّة قانون الضّمّ الاحتلاليّ. وهذا الأمر واضح لكلّ انسانٍ عاقل.

واقترح رجل مسنّ اسم "حارس الشّيخ جرّاح" زاعمًا أنّ التّنازل عن البيوت في هذا الحيّ خطوة للتّنازل عن البيوت العربيّة في الطّالبيّة والمصرارة والقطمون والمالحة والبقعة وفي أحياء عديدة في يافا و حيفا وطبريا وصفد، فعارضه الحاضرون مؤكّدين على أنّ هذا الاسم العربيّ يشير الى عروبة المكان الّذي تعمل المؤسّسة منذ سنوات على عبرنته الّا أنّ الرّجل المسنّ أصرّ على رأيه موضّحًا بأنّ هناك أحياء عديدة ما زالت تحمل الاسم العربيّ من عيادة أمّ خالد في نتانيا حتّى كيبوتس الكابري.

واقترح زميل لهما تسميتها بعمليّة خمسة الاف لأنّ هدفها الأساس هو محو ملفّات الفين وثلاثة الاف وأربعة الاف وتبرئة بنيامين نتنياهو من جميع التّهم الموجهة إليه، وتلقين القضاء درسًا قاسيًا.

وتحدّث رجل خبير واقترح تسميتها "عودة الابن الضّالّ" لأنّ هذه العمليّة سوف تؤدّي الى عودة نفتالي بنيت وحزبه وعودة جدعون ساعر وحزبه الى حضن الليكود أيّ الى بيت الطّاعة وتشكيل حكومة يمين برئاسة نتنياهو فهذه الحرب سوف يستفيد منها اثنان هما بنيامين نتنياهو وإسماعيل هنيّة وكلاهما سوف يزعم بأنّه حامي مدينة القدس.

وأيّد هذا الاقتراح رجل ذو شعر شائب قائلًا: هذا كلام سليم فنفتالي بنيت قلق وغير مرتاح من تحالفه مع يائير لبيد وجماعة التّغيير كما أنّ عددًا من نوّابه "ريالتهم نازلة" على الليكود وهناك قناة سرّيّة بينهم وبين نتنياهو وأعتقد أنّ بنيت يتحيّن الفرصة كي يقطع الخيط الّذي ربطه بلبيد وبحكومة التّغيير الّتي لن تقوم ويعود الى موقعه الطّبيعيّ.

وعارضه رجل تبدو عليه الرّزانة بأنّ نفتالي بنيت لن يفرّط بفرصة العمر وإذا فعل ذلك فلن يكون رئيسًا للحكومة الى الأبد حتّى بالحلم، الّا أنّ أحد الرّجال قال: يا جماعة، نفتالي سوف يهرب ويعود الى الليكود ولن يحظى من نتنياهو حتّى برئاسة الحكومة لسنة واحدة أو شهر واحد وهناك مثل عربيّ يقول: الكلب الّذي تجرّه الى الصّيد لا خير فيه وفي صيده.

وقال رجل عجوز: سوف تكون اسقاطات عديدة لهذه العمليّة الّتي سيعاني منها نصف سكّان الدّولة، من الصّواريخ والقذائف، وسوف يموت رجال ونساء وأطفال من إسرائيل ومن غزّة، ومن الطّبيعيّ أنّها ستكون نهاية فترة المشمش وشرب القهوة السّادة في خيمة بدويّة، وسوف يعود الرّئيس الى التّحريض على المواطنين العرب واتّهامهم بالإرهاب.

تناول رئيس الجلسة المطرقة وضرب ثلاث ضربات وقال: وجدتها وجدتها. اسمها "حارس الأسوار".

إقرا ايضا في هذا السياق:

كلمات دلالية
محمد علي طه