رأي حرOpinions

فاجعة مستشفى إبن الخطيب| أدهم إبراهيم
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

فاجعة مستشفى إبن الخطيب اسبابها وتبعاتها| بقلم: أدهم إبراهيم


حريق مستشفى إبن الخطيب لم يكن قضاء وقدرا ولم يكن نتيجة سوء الطالع . بل هو نتيجة تراكم سلبيات وتقصير حكومات مابعد الاحتلال الامريكي للعراق ، وهنا يمكن تكييف هذا الحدث بجريمة قتل جماعية تسببا .

ويأتي ذلك من نظرة الحكومة الى المواطن النابعة من توجهات احزابها في اهماله ، واعتباره تابعا لها . بل ان كثير من المسؤولين ينظرون اليه نظرة دونية ، ويظهر ذلك جليا من خلال تعاملهم اليومي مع المواطنين في المحافظات كافة.
ان حريق مستشفى ابن الخطيب قد تسبب في موت اكثر من 90 مواطنا واصابة اكثر من 120بين مريض وطبيب وكوادر مساعدة ، وهو حدث مؤلم يدمي القلب .
لقد عبر الشعب عن غضبه للوهلة الاولى في مواقع التواصل الاجتماعي ، خصوصا بعد ان قام رئيس الوزراء بسحب يد وزير الصحة بدلا من اقالته وتحويله الى المحاكم المختصة لتقاعسه واهماله في مراقبة دوائر الوزارة والمستشفيات وهذا من صلب واجباته .
ولكن المحاصصة وتوزيع الوزارات على الكتل قد جعل محاسبة الوزير امرا مستحيلا . وهناك من غرد بان الوزير قد جاء نتيجة الكتلة الاكبر .
هكذا يصرحون دون اي اعتبار لارواح الناس وقد نسوا او تناسوا انهم جاءوا لخدمتهم وليس العكس .
ان هذه الكارثة المفجعة ماكانت لتحصل لو كان في المستشفى خراطيم مياه للحريق او طفايات يدوية او منظومة انذار مبكر .
ولو كان في المؤسسات الصحية صيانة دورية اسوة بما متبع في دول العالم المتقدم والمتخلف لما حصدت النيران كل هذا العدد من الابرياء . ولكن الاستهتار بارواح المواطنين والفساد المستشري في كل مرافق الدولة هو من الاسباب المباشرة لمثل هذه الحوادث الكارثية .
ان المسؤولية هنا ليست تقصيرية ، بل انها نتيجة خلل بنيوي في نظام الحكم القائم على ميليشيات مافيوية تعيث في الارض فسادا ، وجعلت من العراق دولة فاشلة بكل المقاييس . وما الرئاسات الاربعة ، وبقية المسؤولين الحكوميين الا واجهة كارتونية غير فاعلة .
وان ادارة الحكم الفعلي بكل تفاصيله تقوم به ميليشيات تحت مسميات مقدسة !

اننا امام فاجعة تختزل كل مآسي الشعب العراقي نتيجة تسلط حكومات تشكل من خارج الحدود وتقوم على اسس طائفية ومحاصصاتية .

لماذا وصل العراق الى هذا الحد من التسيب والدولة الفاشلة ؟ ولماذا يقتل ابناءنا وبناتنا يوميا بمثل هذه الطرق البشعة . . ولماذا تم افقار الشعب ومواردنا النفطية تكفي لاربع دول مثل العراق .

رغم انتفاضات الشعب اليومية في كل مكان فلا احد يكترث ، لا بل تقمع بالحديد والنار وبقسوة لامثيل لها . . رملت نساء وتيتم اطفال وجاع الشعب وحرم من الماء والكهرباء ومن ابسط المستلزمات الصحية ، والتلاميذ يفترشون الارض بعدما هدمت مدارسهم ، والمستشفيات اصبحت خارج الخدمة لانعدام الرعاية الصحية الاساسية نتيجة السرقات والفساد المستشري .

ان الاوضاع قد وصلت الى حافة الانفجار ، ومازال قادة الاحزاب يتحدثون عن انتخابات لاتمثل ارادة الشعب لكثرة التزوير والترهيب والتهجير . والشعب يفقد كل يوم كوكبة من المواطنين الابرياء . . والدول الاقليمية والمتجاوزة على اراضينا وشعبنا تتشفى ، بل ان بعضها يساهم في افقار الشعب والانتقام منه .

أن الفجوة بين السلطة والشعب في تزايد مستمر بسبب كثرة النوائب والفواجع .
والألم الشعبي في تصاعد نتيجة الكوارث المستمرة دون انقطاع كارثة تجر اخرى والشعب صابر مسكين جراء سياسات حكومية فاشلة واخرى انتقامية .
ان الاخطاء القاتلة والتجاوزات المتراكمة ستكون نقطة انطلاق لانتفاضة شعبية استكمالا لانتفاصة تشرين ، حتى يحقق الشعب طموحاته في حكومة عادلة تعنى بشؤون المواطن لا حكومة تبتزه وتستعبده ، بل لاتكترث لموته .

الرحمة للشهداء الابرار والشفاء العاجل للمصابين ، والخزي والعار لكل من ساهم في هذه الجريمة النكراء بفعل او بامتناع عن فعل.

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com   

إقرا ايضا في هذا السياق: