رأي حرOpinions

ماكرون بحاجة لعلاج نفسي | أحمد حازم
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

ماكرون بحاجة لعلاج نفسي | أحمد حازم


لم يكن الرئيس الفرنسي ماكرون حالة شاذة في التاريخ الفرنسي لكره الإسلام، لأن هذه الحالة متجذرة في التاريخ الفرنسي. وهو بمعاداته للإسلام ووصفه "بالمأزوم" أحياناً وأحياناً أخرى "بالوحش" يتفق مع رؤيته هذه مع الرئيس الأمريكي السابق ترامب. لكن أوجه الشبه بينهما ليس في العداء للإسلام فقط وإنما في ال حياة الخاصة أيضاً. فالفرنسي ماكرون تزوج امرأة تكبره بأربعة وعشرين عاماً وترامب تزوج إمرأة تصغره بأربعة وعشرين عاماً.الرئيس التركي أردوغان وفي كلمة له خلال مشاركته بمؤتمر لحزب العدالة والتنمية في ولاية قيصري وسط تركيا جرى في الرابع والعشرين من شهر أكتوبر/تشرين أول العام الماضي، قال موجهاً كلامه للرئيس الفرنسي:"ماذا يمكننا القول لرئيس دولة لا يفهم حرية العقيدة، ويعامل الملايين من أتباع ديانة أخرى (المسلمين) في بلاده بهذه الطريقة؟، عليه قبل كل شيء إجراء اختبار عقلي".
الرئيس التركي على حق فيما قاله. فكيف يمكن لرئيس فرنسي أن يقود حملة إعادة الرسوم المسيئة للرسول الكريم وهو يعرف حق المعرفة بالمكانة الدينية الخاصة للرسول عليه الصلاة والسلام عند أكثر من مليار ونصف مليار مسلم؟ فعلاً إنه يحتاج لعلاج نفسي.الرئيس الفرنسي الذي يحكم فرنسا منذ أربعة سنين معروف عنه أنه أمّي ثقافياً، وهذه الحالة تقربه حداً من سابقه نيكولا ساركوزي، الذي كثيراً ما صرح بأنه لا يعرف الثقافة الفرنسية، والرئيس غير الملم بطبيعة المسلمين، تكمن المشكلة في شخصه.
البروفيسور الفرنسي أوليفييه لو كور غراندمايسون، أستاذ العلوم السياسية بجامعة "إيفري فال ديسون" الفرنسية ذكر في حديث لوكالة "أناضول" الإخبارية تم نشره في التاسع من الشهر الماضي إن عداء فرنسا للإسلام مرتبط بماضيها الاستعماري، حيث لا يمكن فهم موقف باريس المعادي للإسلام اليوم دون فهم هذا الماضي". وتطرق غراندمايسون في حديثه إلى استهداف الإسلام والمسلمين في فرنسا ومحاولات شيطنتهم.قائلاً:"إن ما يكتب عن الإسلام في فرنسا اليوم هو استمرار لما كان يكتب منذ نهاية القرن التاسع عشر،وهناك محاولات الآن للترويج لنظريات معادية للإسلام تعد مشتقات من النظريات والادعاءات المعادية للإسلام إبان الحقبة الاستعمارية. "
ويرى محللون سياسيون أن كل ما ورد على لسان ماكرون بخصوص الإسلام، كديانة "مأزومة" والمسلمين كجالية "انفصالية"، تعود جذوره إلى كتابي "ضواحي الإسلام" و"الخروج من الفوضى" للكاتب جيل كيبيل مستشار ماكرون لشؤون الإسلام. ورغم أن الفارق الزمني للكتابين حوالي ثلاثين سنة إلا أنهما يدعوان إلى إعلان "إسلامٍ فرنسيّ جديدٍ"، ويُقاس بقيم الجمهورية الفرنسية.
وواضح تماما أن ماكرون استلهم أفكاره المتعلقة بالإسلام من هذين الكتابين. ولذلك نراه الآن يطرح مشروعاً "لإعادة هيكلة الإسلام وإصلاحه" في فرنسا تحت عنوان محاربة "الانفصالية الإسلامية"، وهو يأمل في تطبيق هذا المشروع في فرنسا، وبعد ذلك تعميمه على أوروبا والعالم، لا سيما أن فرنسا يوجد فيها حوالي ستة ملايين مسلم أي أكبر جالية إسلامية في أوروبا،
وبما أن موعد انتخابات الرئاسة الفرنسية سيبدأ العام القادم، فإن الرئيس الفرنسي ماكرون سيستخدم ورقة العداء للإسلام في حملته الانتخابية المقبلة، خصوصاً أنه قرر خوض الانتخابات الفرنسية مجدداً لمنافسة "عدوته السياسية" اليمينية المتطرفة مارين لوبان، المعروفة بعدائها للإسلام والمسلمين. ويبدو بشكل واضح أن مشروع قانون الانفصالية هو ورقة ماكرون الرئيسية في الانتخابات. حتى أن البروفسور الفرنسي غراندمايسون، يعتقد بأن مجلس الشيوخ الفرنسي سيمرر المشروع ليصبح قانونا نافذا رغم تأكيد اللجنة الاستشارية الوطنية لحقوق الإنسان أنه يتناقض مع الحقوق والحريات الأساسية، وإجماع المجتمع الدولي على أنه يستهدف المسلمين.
الجمعية الوطنية الفرنسية وافقت في السادس عشر من شهر فبراير/ شباط الماضي، في قراءة أولى لصالح مشروع قانون مكافحة"الانفصالية"، الذي يستهدف المسلمين، وبموجب مشروع القانون، الذي أعدته حكومة الرئيس ماكرون، سيتم تعزيز الرقابة على الجمعيات الإسلامية وتمويل الأنشطة الدينية.
ولا شك، في أن ما يدفع ماكرون لتكثيف العداء للإسلام هو الاستثمار السياسي في "الإسلاموفوبيا" التي أصبحت موضةً في أوروبا ينادي بها ساسة فرنسيون من اليمين المتطرّف وغيرهم من الساسة اليمينيين الأوروبيين. ورغعم ذلك هناك عدد لا يستهان به من المفكرين المرموقين في أوروبا يدافعون عن الإسلام، ويقدّمونه من منظور مختلف،
وفي النهاية لا بد للرئيس الفرنسي أن يفهم أن اختياره ورهانه على حصان العداء للإسلام لن ينجح وأن الحصان سيتعثر (وتنكسر رقبته) لأن الإسلام هو دين قوي وليس في أزمة، بل ماكرون نفسه المأزوم وأن أزمته حسب رأي بعض المحللين تكبر كلما اقترب موعد الانتخابات الرئاسية.

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com    

 

إقرا ايضا في هذا السياق:

كلمات دلالية
أحمد حازم