رأي حرOpinions

ممّ يخاف العرب؟| بقلم: مهند صرصور
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

ممّ يخاف العرب؟| بقلم: مهند صرصور


ما زال وسيبقى البعضُ يعيبُ على الموحّدةِ مجرّد التفكير في التعامُل مع اليمين الاسرائيلي ، رغم انه وفي منطقي السياسي لا أرى فرقا أبدا بينه وبين اليسار ، بل إنّ الفُروق قد تلاشت وتداخلت حتى تمازجوا وخلقوا مؤخرا تحزبات عابرة للآيديولوجيا تحت اسماء مؤقتة مثل الحلف الذي مع نتنياهو وآخر ضد نتنياهو . ولكن ما يهمني كالعادة هو المواطن العربي وتحديداً  مخاوفه ، فلماذا يخاف العربي من دخول حكومة ؟

سؤال مفصلي لا بد من مواجهته بكل شجاعة من اجل ان تمر هذه النقلة النوعية بنجاعة وباقل الاضرار ، رغم ظني اننا لن نعبرها دفعة واحدة بل على مراحل .
إنّ أهمّ ما حققته الموحّدةُ في هذه المرحلة هو انتزاع شرعية الصوت العربي ، وتقنين - إجتماعيا - التعامل معه ، وسدّ الطريق امام اي طرف مستقبلي سيحاول إلغاء الصوت العربي او تجنبه تحت ايّ من الشعارات الإنتخابية ، ومجرد بدء تفاوض اليمين مع الموحدة سيُكمل الصورة بحذافيرها ، ليضع اليسار واليمين في نفس الخانة في موقفها من الناخب والحزب العربي .

إخواني وبصراحة تامة ، ولنبدأ من أعلى سلم الاولويات ، وعند حدوث أي تأجيج للوضع بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي سواء كان مقابل السلطة او حماس ، فهل عندكم أدنى شك في اي طرف سيقف نوابنا العرب سواء كانوا في داخل الإئتلاف او خارجه ، محاولين منع اي حرب على اخواننا الفلسطينيين ؟ الجواب القطعي لا. عند اي عدوان اسرائيلي سواء كنا في الحكومة او في خارجها ، فهل سيُغير ذلك من النتائج ؟ الجواب كلا . هل أُخذ بالحُسبان او غير من الواقع ما فعلته وتفعله احزابنا حاليا فيما يخص الشأن الفلسطيني - من موقع إنطوائها السياسي على نفسها - من تنديد وإستنكار او حتى مظاهرة خجولة ؟  الجواب لا . اذا برايك لماذا حصلنا على نفس النتائج مهما تغير موقعنا ؟ الجواب ببساطة لانه امر تعتبره الدولة وجودي ويحتاح الى القوة لمواجهته ، والامر لن يُحل إلا على مائدة دولية ذات سطوة  ، ولن اتَطَرَف في فكري ان وصلت الى انها مهمة اكبر منا كعرب الداخل ، ولكن كلي يقين انه حين يصل القرار ليد النائب العربي في إقامة الدولة الفلسطينية وإرجاع الحق لاهله فلن يتردد لحظة في التصويت لصالح القضية الفلسطينية .

لذلك فخوف العربي من دخول الحكومة غير مبرر في نظري لانه لن يغير في واقع قضيته الفلسطينية في شيء ، فإسرائيل ماضية في مشروعها الاستيطاني الذي لم تتهيأ ظروف ايقافه حتى على مستوى السلطة الفلسطينية ، ولربما سيتمكن بعض النُواب العرب تَلْيين الموقف الاسرائيلي وإبطاء وتيرة تسارع مشروعه من الداخل في حال إنضموا لاي شكل من اشكال الإئتلاف ( أمل ضئيل طبعا ولكنه قائم ) .

يخاف العربي ايضا بل هي اكبر مخاوف النائب / الحزب العربي ، وهو ما ردده تحالف الجبهة محاولا ضرب الموحدة ، حين ادعى ان الموحدة فتحت الباب امام الاحزاب اليهودية لإختراق الشارع العربي ، طبعا الواقع اثبت عكس ذلك فالتصويت لم ينزل تحت المعدل بشكل كبير ، ولكن ما اخفته المشتركة - الاحزاب العربية -  هو خوفها من هرولة الناخب العربي على الاحزاب اليهودية على انها الباب الاكبر والاوسع من اجل تحقيق الحقوق ، الفكرة التي اجدها تافهة حقا ، لأن ما نراه على الساحة السياسية هو ان كل حزب يجتهد من اجل مصوتيه او ايدولوجيته او فئته ،  فنشاهد ان حزب المتدينين يستجلب من اجلهم الميزانيات ، وحزب التوراة يحفظ لهم طريقة حياتهم ، وليبرمان يطالب بحقوق الروس واحزاب الترند تعد بوعود اقتصادية او علمانية وهلم ما جرا .  وبرايكم من غَيرُ النائب العربي سيعي احتياجات الشارع العربي ويعرف تفاصيلها ويجتهد من اجلها ؟ لا أحد . وهل سيكون بمقدور النائب العربي تحقيق ذلك وهو في المعارضة متقوقع على ذاته ؟ الجواب لا ،  وخير دليل على ذلك هو مشوار الاحزاب العربية منذ أُسست ( يكاد يكون دون إنجاز حقيقي ) .

كما ويخاف العربي - خاصة ال مقاطع الايديولوجي - من ان دخول النواب العرب للحكومة او تعامله معها سيؤدي الى أسرلة العربي وذوبان هويّته في الإسرائيلي . صدقا لا اجد علاقة بين الامرين بل يقيني بان إعلاء كلمة الصوت العربي ، وإستجلاب حقوقه ، والمطالبة بمساواته ، سيُعزز من صمود الفرد العربي ، ويرفع من ابداعه ، ويقربه اكثر من قضيته ، كما وأظن ان مهمة حفظ هويتنا العربية والفلسطينية وتقزيم الرواية الصهيونية هي مهمة شعبية جماهيرية موقعها ليس في الكنيست وليس من مسؤولية نوابها .

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com    
 

إقرا ايضا في هذا السياق:

كلمات دلالية
مهند صرصورمقالرأي حر