رأي حرOpinions

عندما كنت نائبًا في الكنيست | محمّد علي طه
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

عندما كنت نائبًا في الكنيست | محمّد علي طه


حمدتُ الله تعالى تسعًا وتسعين مرّة، هذا الصّباح، لأنّني ما وقعت فريسة لشبكات التّواصل الاجتماعيّ الّتي جعلت الأكّاديميّ والأمّيّ والمتعلّم والجاهل معلّقين ومحلّلين وخبراء سياسيّين واقتصاديّين ونفسانيّين، وبقيت علاقتي بها غير وديّة. وحمدته وشكرته أيضًا لأنّ فيروس الكنيست، كما وصفه صديقي المرحوم توفيق زيّاد، لم يراودني في يوم ما، على الرّغم من اغراءاته العديدة ومن نصائح عدد من الأصدقاء الّذين حاولوا اقناعي لأخوض غمار هذا البحر أو البحيرة أو البركة أو المستنقع فأبيتُ أن أشمّر عن ساقيّ وأغامر.
لو استجبت لنصائحهم وكنت اليوم نائبًا في الكنيست الاسرائيليّ، أتصبّح وأتمسّى بممثّلي اليمين المتطرّف والمستوطنين، أو لو كنت مرشّحًا للنّيابة فيه، في هذا السّباق الانتخابيّ الحاليّ لكنت مسؤولًا على الأقلّ عن الأمور التّالية، شئت أم أبيت.
مقتل مائة عربيّ في العام الأخير وإطلاق الرّصاص على الشّابّ أحمد حجازي، ابن جارتنا طمرة ومصرعه.
وجود مئات الآلاف من قطع السّلاح في مدننا وقرانا مثل المسّدسات والبنادق والصّواريخ والقنابل.
آلاف المنازل العربيّة غير المرخّصة والمهدّدة بالهدم.
مصرع يعقوب أبو القيعان.
تشريع قانون القوميّة وقانون النّكبة وقانون كامنتس.
حصار مدننا وقرانا مثل النّاصرة و سخنين وام الفحم والطّيبة وعين ماهل وتحويلها الى غيتوات.
مئات آلاف العمّال المعطّلين عن العمل.
انتشار وباء الكورونا في بلداننا وتحويلها الى حمراء في زمن صار اللون الأحمر فيه نادرًا.
لم أمنع الشّرطة من مخالفة الّذين خالفوا قوانين الكورونا ولم يرتدوا الكمامات واحيوا حفلات الأعراس وأعياد الميلاد.
عدم حلّ قضايا العالقين من أبناء شعبنا في دول العالم لأنهم ارتكبوا بحسن نيّة مخالفات قضائيّة في تلك البلدان.
والحمدلله أنّ أبناء شعبي لم يحمّلوني مسؤوليّة النّكبة والنّكسة وحرب الخليج واليمن وليبيا ومصرع صدّام حسين والقذّافي وفشل الرّبيع العربيّ.
وأمّا المؤلم والموجع فهو ما اتّهمني به زملائي ورفاقي الّذين أكلنا الحمص والمنسف معًا، وشربنا القهوة معًا، فنسوا العيش والملح وحوّلوني بين عشيّة وضحاها الى متعاون مع هرتسل كما أنّهم سمعوني أغنّي "التكفاه" وأنشد "نشيد البيتار" ثم أقسموا أنّني مؤيّد للشّواذّ وزواج اللوطيّين والسّحاقيّات، ومعادٍ للدّيانات السّماويّة، وعلمانيّ كافر، وملحد، وقابض لليورو والدّولار من الأمراء والسّلاطين.
ونشر البعض على صفحاتهم أنّهم شاهدوني أتناول المنسف مع الرّنتيسيّ، وأعانق البرغوثيّ، ورأوني بعيونهم أرقص في نادٍ ليليّ في شارع ديزنكوف في تل أبيب.
ولو…ولو… نسيتم نتنياهو وساعر وليبرمان وقانون القوميّة وصفقة القرن.. والتّحريض علينا..
تذكّروا أنّ لكم أمهات وزوجات وأخوات وأبناء وبناتًا وأطفالًا.
محمّد علي طه

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com     

إقرا ايضا في هذا السياق:

كلمات دلالية
محمد علي طه