رأي حرOpinions

أنفاس الصّباح| بقلم: محمّد علي طه
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

أنفاس الصّباح| بقلم: الكاتب والأديب محمّد علي طه


 أنا، ومعاذ الله من الأنانيّة، مثّقف ليبرالي مثل السّيّدة ميركل والسّيّدين جو بايدن وماكرون. وأنا أيضًا تقدّميّ مؤمن بالتّعدّديّة الدّينيّة والمذهبيّة والفكريّة والحزبيّة والأدبيّة والفنيّة… والمائديّة، ولن أصل الى التّعدّديّة الّتي يحلم بها الرّجل الشّرقي المسلم، مثنى وثلاث ورباع، فقد راحت عليّ، والّذي طبّلَ طبّلَ والّذي زمّرَ زمّرَ ولولا خوفي من اتّهامي باللاساميّة لقلت بالعربي الأندبوريّ: فات السّبت. ولن أكون مثل الرّجل الّذي حمّلوه عنزًا.
في ليلة أمس، خير والصّلاة على النّبيّ، ضربت أخماسًا بأسداس، وأنا أفكّر في /وأعمل على/ تأسيس حزب عصريّ يجرّ الذّئب أو الضّبع من ذيله الى حارتنا، وبعد حوار ذاتيّ. اخترت له اسم "أنفاس الصّباح" وطلبت من خطّاط ماهر أن يكتبه بخطّ جميل ويكتب تحته بحرف أنيق "حزب علمانيّ قوميّ دينيّ أمميّ تأثيريّ" وباختصار (ع.ق.د.ا.ت) وقرّرت بصورة ديموقراطيّة أن أكون رئيس الحزب وقائده ومفكّره ومكتبه السّياسيّ ولجنته المركزيّة وأما كادره فأنا والعائلة الكريمة. واخترت رفيقة العمر، ليلى، مسؤولة ومديرة للماليّة حيث ستتدفّق الأموال الخضراء والصّفراء والبنّيّة من الغرب والشّرق، ومن الأجانب والعرب. واخترت ابنتنا "سوزي" الدّلّوعة رئيسة لدائرة العلاقات العربيّة فهي تجيد التعامل مع المسنّين والشّيوخ وتعرف كيف تدلّعهم، طالعة لأبيها وأمّها، وأمّا صهرنا، يعني كوشنيرنا، فسوف أعيّنه سفيرًا في أنقرة أو دبيّ وأمّا وليّ العهد فسأبحث له عن مركز هامّ رفيع.
شعارنا: لا سلطان الّا العقل، والعلم نور، وكلّ القضايا تعالج بالعقل، فبالعقل نتعاون مع الوالي والسّلطان والحاكم وتجّار السّوق والسّفهاء.
نحن نحترم كلّ الدّيانات السّماويّة فالدّين لله والوطن للجميع، ولسنا من جماعة دينكم دنانيركم فقد ولّى زمن الدّينار والمقامة الدّيناريّة. ونحن حزب أمميّ من أمّة واحدة وأم واحدة ونحترم الآخر ونكرّم الضّيف ونجير المستجير.
والأهم أنّنا حزب تأثيريّ فقد وُلِدنا كي نؤثّر على المناخ ونقرّر متى يكون الطّقس حارّا وجافًّا أو باردًا وماطرًا أو خمسينيًّا… وآذار يا ابن عمّي ثلاثة منك وأربعة منّي، ونؤثّر أيضًا على موسم البطّيخ والخيار، وموسم التّوت واللوز، وموسم العكّوب والخردلّة، وموسم القطّين والزّبيب، وبوحدتنا ندجّن الثّعلب ونلبّسه العمامة، ونصيد النّيص، ونطبّع العجل والبغل، وبشطارتنا نحوّل العقرب سحليّة، والذّئب حملًا، والبوم بلبلًا، واللّصّ أمينًا، والكاذب صادقًا.
نحن حزب هذا الزّمان. والله لو عثرت دابة في العراق لكسرت رجل أختها في الجليل، ولو جاع طفل في عدن لبكى أخوه في غزّة.
نحن شعب واحد، وهمّ واحد، ووجع واحد، ونجلس على خازوق واحد. لا شرقيّ ولا غربيّ.
نحن أبناء سيّدنا إبراهيم زوج سيّدتينا سارة وهاجر ولن يفرّق أبونا أو يميّز بيننا لأنّنا عائلة واحدة. كلّنا عمّك خالك. و "بوس الكلب من فمه" يعني "من تمّو".
لا.لا.لا يا خيّا. بدّيش أبوسه. القبلات والعناق لك وحدك!!
أتركني!!

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com  

كلمات دلالية