رأي حرOpinions

التطبيع بين موافقة الأنظمة ورفض الشعوب -الإعلامي أحمد حازم
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

التطبيع بين موافقة الأنظمة ورفض الشعوب -الإعلامي أحمد حازم


في دول الغرب بشكل عام يتوافق الشعب مع النظام في القرارات السياسية. لكن في الحالة العربية هي عكس ذلك تماماً وخصوصاً فيما يتعلق بالموضوع الفلسطيني والإعتراف بإسرائيل. وزارة الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلية، ركزت في الفترة الأخيرة على ردود أفعال الشارع العربي فيما يتعلق باتفاقات التطبيع الأخيرة مع إسرائيل. فقد أجرت بين منتصف أغسطس/ آب ومنتصف سبتمبر/ أيلول الماضيين، دراسة حول مضمون منشورات وسائل التواصل الاجتماعي في العالم العربي، عن اتفاقيات التطبيع الأخيرة، (الإمارات، البحرين، السودان والمغرب) حيث أظهرت هذه الدراسة "خيبة أمل كبيرة للإسرائيليين".

فقد جاء في الدراسة الني نشرها موقع "تايمز أوف إسرائيل" أن 89% من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي العرب عبروا عن موقف سلبي تجاه اتفاقات التطبيع، وفقط 5% رأوها إيجابية، كما أظهرت الدراسة أن 45% من التعليقات العربية حول اتفاقات التطبيع اعتبرت أن هذه الإتفاقات "خيانة"، لكن الشيء الملفت للنظر أن المدافعين عن التطبيع، وهم الخمسة بالمائة، برروا موقفهم بوجود صفقات أمنية واقتصادية مع إسرائيل، تستفيد منها شعوب الدول المطبعة، علماً بأن هذا الموقف يسوق له الإعلام الرسمي لدول التطبيع، من أجل إظهاره وكأنه مصلحة وطنية.
المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات الذي يوجد مقره في الدوحة، أعلن عن نتائج "المؤشر العربي 2019/2020 "الذي نفّذه في 13 بلدًا عربيًا، لمعرفة اتجاهات الرأي العام العربي نحو مجموعة من الموضوعات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية. علمًا بأن المؤشر هو استطلاع دوري حافظ المركز العربي على تنفيذه منذ عام 2011. نتائج هذه الدراسة جاءت مشابهة للدراسة الإسرائيلية، حيث بينت أن 88% من المستطلعة آراؤهم يرفضون أن تعترف بلدانهم بإسرائيل، مقابل 6% فقط قبلوا بذلك
الجزائر تصدرت أعلى نسبة رفض للاعتراف بإسرائيل إذ بلغت النسبة فيها 99%، تلاها لبنان بنسبة 94%، فتونس والأردن بنسبة 93%، وفي قطر والكويت رفض قرابة 90% من المستطلعة آراؤهم اعتراف بلدانهم بإسرائيل، وفي السودان رفض 79% من السودانيين الاعتراف بإسرائيل، مقابل 13% وافقوا على هذا.
هناك أيضاً نقابات وبرلمانات عربية ترفض رفضاً قاطعاً الإعتراف بإسرائيل والتمسك بالقضية الفلسطينية. وعلى سبيل المثال في الأردن ومصر، حيث التطبيع مشرّع قانونيا وفق اتفاقيتي وادي عربة وكامب ديفيد، إلا أنه مجرّم وفق قرارات النقابات المهنية. ويرى بعض المحللين أن ذلك "يترافق مع حملات فقهية تجرّم التطبيع وتحرمه، وتجعله في منزلةٍ مرفوضة دينيا".
وفي الجزائر، اقترحت البرلمانية، أميرة بنت لسليم، قرارا يعتبر التطبيع خيانة، ويتضمن الإقتراح:" أن الدعوة إلى التطبيع مع الكيان الصهيوني هي جنحة مساس بوحدة الأمة، ويجب فرض عقوبة الحبس من ثلاث سنوات إلى عشر سنوات بالنسبة للأشخاص الطبيعيين وبالغلق أو سحب الاعتماد بالنسبة للمؤسسات والجمعيات وبغرامة مقدارها 300 ألف دينار جزائري بالنسبة للأفراد ومليون دينار جزائري بالنسبة للمؤسّسات، ويمكن مضاعفة العقوبة في حالة العودة بالنسبة للغرامة ورفع عقوبة الحبس إلى 15 سنة حبسا نافذا".
وبالرغم من أن وتيرة التطبيع مع إسرائيل تتسارع رسمياً بشكل ملحوظ، لكن في المقابل نواجهها وتيرة من نوع آخر على الصعيد الشعبي.
قد يرى البعض في أن التطورات الحالية للقضية الفلسطينية هي دليل على أن فلسطين تلفظ أنفاسها الأخيرة، وذلك في إشارة إلى ما قامت به الإمارات والبحرين والسودان والمغرب. لكن في المقابل هناك من يقول على الصعيد الشعبي "ان فلسطين تولد من جديد وقد عرفنا العدو من الصديق". وهذا يعني أن فلسطين لا تزال في الوجدان الشعبي.
كلمة حق يجب أن تقال.. الدليل الأكبر على أن الأمة العربية لم تيأس من أنظمتها ولن تستسلم لمساوماتها على القضية الفلسطينية، التي لا تزال حية في قلوب الملايين، وجود النسب الكبيرة من الشعب العربي في كل دولة عربية ضد التطبيع. وهناك أيضاً نسب عالية جداً في الوطن العربي على الصعيد الشعبي ترى أن القضية الفلسطينية هي قضية عربية وليست فلسطينية فقط. فحسب الدراسات المتوفرة، هناك مثلاً 78 بالمائة من الرأي العامّ العربيّ متوافق على أنّ القضيّة الفلسطينيّة هي قضيّة جميع العرب، وكان الرأي العامّ الخليجي هو الأعلى على. صعيد اعتبار القضية الفلسطينية هي قضية جميع العرب، يليهم في ذلك الرأي العامّ المغاربي.

 المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com   


كلمات دلالية