منبر العربHyde Park

لَوْحَةْ ..قِصَّةٌ قَصِيرَةْ -بقلم / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

لَوْحَةْ ..قِصَّةٌ قَصِيرَةْ -بقلم / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه


(عَمُّو سَيْفُ الْإِسْلاَمِ) رَسَّامٌ جَمِيلٌ , وَفَـنَّانٌ مَوْهُوبٌ، كَمْ أَبْدَعَ ،وَكَمْ رَسَمَ ، وَكَمْ كَـبَّـرَ ، سَـأَلَـتْـهُ الطِّفْـلَةُ يَاسَمِينُ : اِحْكِ لَنَا حِكَايَـتَـكَ مَعَ (مَحَـلَّةِ زَيَّادٍ) حَبِيبَتِكَ، تَـنَهَّدَ عَمُّو سَيْفُ الْإِسْلاَمِ وَقَالَ :- وَكَـأَنَّهُ يَفْـتَكِرُ أَجْمَلَ الذِّكْرَيَاتِ فِي عُمْرِهِ – أَجَلْ يَا يَاسَمِينُ ، (مَحَـلَّــةُ زَيَّـادٍ) ذَلِكَ الْـبَـلَـدُ الطَّـيِّبُ (وَالْـبَـلَـدُ الطَّـيِّبُ يَـخْـرُجُ نَـبَـاتُـهُ بِــإِذْنِ رَبـِّهِ) (سُورَةُ الْأَعْرَافِ 58) هَلْ تَدْرِينَ يَا يَاسَمِينُ لِمَاذَا سُمِّـيَتْ (بِـمَحَـلَّــةِ زَيَّـادٍ) ؟! قَالَتْ يَاسَمِينُ :-بِذَكَاءِ طَالِبِ الْعِلْمِ – مِنْكَ نَـتَعَـلَّـمُ يَا (عَمُّوسَيْفُ الْإِسْلاَمِ) مِنْ فَضْلِكَ أَخْبِرْنِي لِمَاذَا سُمِّـيَتْ(مَحَـلَّــةُ زَيَّـادٍ) بِذَلِكَ الاِسْمِ ؟ سُمِّـيَتْ(مَحَـلَّــةُ زَيَّـادٍ) بِذَلِكَ الاِسْمِ يَا يَاسَمِينُ نِسْـبَةً إِلَى الشَّـيْخِ الزَّيـَّادِي الَّذِي كَانَ يَقُومُ بِتَحْفِيظِ أَبْـنَاءِ الْـبَلْدَةِ الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ,وَمَاذَا عَنْ نَشْـأَتِكَ يَا (عَمُّو)؟! نَشَـأْتُ يَا يَاسَمِينُ نَشْـأَةً طَيِّـبَـةً لِأَبـَوَيْنِ مُؤْمِنَيْنِ طَـيِّـبَـيْـنِ فَـأَبِـي (الْحَاجُّ فَايِزُ) كَانَ رَجُلاً حَكِيماً , قَلِيلَ الْكَلاَمِ كَثِيرَ الْعَمَلِ كَانَ يُسَاعِدُ الْمُحْـتَاجَ وَيُغِيثُ الْمَلْهُوفَ وَيَفُكُّ كَرْبَ الْمَكْـرُوبِ ,وَمَاذَ1 كَانَ أَبـُوكَ يَعْمَلُ يَا (عَمُّو)؟- كَانَ أَبِي يَا يَاسَمِينُ خَـيَّـاطاً فَكَانَ يَصْـنَعُ الْفَسَاتِينَ لِلْأَطْفَالِ الْحُلْوِينَ مِنْ أَمْـثَالِكِ يَا يَاسَمِينُ فَـيُدْخِلُ الْفَرْحَةَ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَخُصُوصاً فِي الْأَعْـيَادِ وَالْمُنَاسَبَاتِ الْجَمِيلَةِ وَكَانَ رَجُلاً خَـيِّراً يَذْبـَحُ الْخِرَافَ فِي الْأَضَاحِي وَيُوَزِّعُ مِنْهَا عَلَى الْأَطْفَالِ الْفُقَرَاءَ وَأُسَرِهِمْ, قالت يَاسَمِينُ: حَدِّثْنِي يَا عَمُّو عَنْ أُمِّكَ ؟ َتَـنَـهَّدَ (عَمُّو سَيْفُ الْإِسْلاَمِ) وَأَخَذَ نَفَساً عَمِيقاً وَقَالَ : أُمِّي ؟! وَهَلْ فِي النَّاسِ مِثْلُ أُمِّي -يَا يَاسَمِينُ- فِي حَـنَانِهَا , وَرِقَّةِ قَلْبِهَا وَدِفْئِهَا وَسَمَاحَتِهَا وَرَجَاحَةِ عَقْلِهَا، لَقَدْ كَانَتْ وَمَا زَالَتْ مِثَالاً حَـيًّا وَنَابِضاً لِلْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ , عَـلَّمَـتْـنَا الصِّدْقَ طَـبَّـعَـتْـنَا عَلَي الْأَمَانَةِ , نَشَّـأَتْـنَا عَلَي الْإِخْلاَصِ وَحُبِّ النَّاسِ وَإِلَهِ النَّاسِ , كَانَتِ النِّسَاءُ يَقْصِدْنـَهَا لِتُفْتِيهِنَّ فِي أُمُورِ الدِّينِ , كَمَا كُنَّ يَقْصِدْنـَهَا لِيـَـأْخُذْنَ مِنْهَا بَعْضَ الْأَشْـيَاءِ الَّتِي لاَ تَـتَـوَفَّـرُ فِي بُـيُوتِهِنَّ , فَوَاحِدَةٌ تَطْـلُبُ مِنْهَا النِّعْـنَاعَ الْأَخْضَرَ وَامْرَأَةٌ أُخْرَى تَطْـلُبُ مِنْهَا (كَرْنـَبِيتَةً) صَغِيرَةً وَبِنْتٌ تَطْـلُبُ مِنْهَا بَعْضَ الْـبُـنِّ لِتَصْنِيعِ قَهْوَةٍ لِأَبِيهَا , وَوَلَدٌ يَطْـلُبُ مِنْهَا مَصْرُوفَهُ، فَهُوَ يَعْرِفُ أَنَّهَا لَنْ تَرُدَّهُ وَهُوَ مُتَـأَكِّدٌ أَنَّهَا أُمُّهُ00 الثَّانِيَةَ ,عَـلَّمَـتْـنَا حُبَّ بَعْضِنَا الْـبَعْضَ – غَرَسَتْ فِي قُلُوبِنَا حُبَّ اللَّهِ وَحُبَّ رَسُولِهِ(صَلَّى الَّلهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ).اِهْـتَزَّتْ يَاسَمِينُ قَائِلَةً : مَا شَاءَ اللَّهُ يَا عَمُّو ، فَمَاذَا عَنْ مَوْهِبَتِكَ ؟-أُحِبُّ يَا يَاسَمِينُ أَنْ أُخْبِرَكِ أَنَّنِي كُنْتُ مَوْهُوباً مُنْذُ صِغَرِى - كَيْفَ يَا عَمُّو ؟! كُنْتُ أَرْسِمُ النَّاسَ وَأَتَـأَمَّلُ فِيهِمْ إِبْدَاعَ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ وَأَكْـتُبُ عَلَي الصُّوَرِ: سُبْحَانَ الخَالِقِ الْمُبْدِعِ وَكَانَ بَعْضُ النَّاسِ يَا يَاسَمِينُ يَـأْتـُونَ إِلَيَّ بِصُورَةٍ صَغِيرَةٍ فَـأُكَـبِّرُهَا لَهُمْ رَسْماً وَهَذِهِ الصُّورَةُ يَا يَاسَمِينُ قَدْ تَكُونُ لشَخْصٍ عَزِيزٍ عَلَيْهِمْ يُرِيدُونَ أَن يُكَـبِّرُوا صُورَتَهُ وَيَحْـتَفِظُوا بِهَا إِلَي الْأَبـَدِ - هَلْ دَخَلْتَ مُسَابَقَاتٍ يَا عَمُّو؟أَجَلْ يَا يَاسَمِينُ, دَخَلْتُ عَدَّةَ مُسَابَقَاتٍ مَحَـلِّـيَّةٍ مِنْ خِلاَلِ مَرْكَزِ شَـبَابِ (مَحَـلَّــةُ زَيَّـادٍ) الْمُطَوَّرِ وَجَمْعِيَّةِ الشُّـبَّانِ الْمُسْلِمِينَ وَحَصَلْتُ فِيهَا عَلَى عِدَّةِ شَهَادَاتٍ تَقْدِيرِيَّةٍ وَعِنْدَمَا بَلَغْتُ سِنَّ الثَّامِنَةِ عَشْرَةَ , كُنْتُ أَتَقَدَّمُ بِلَوْحَاتِي الِإِبْدَاعِيَّةِ لِلْمُسَابَقَاتِ عَنْ طَرِيقِ رِعَايَةِ الشَّـبَابِ بِالْكُـلِّـيَّةِ وَعِنْدَمَا كَانَتْ لَوْحَاتِي تُعْجِبُ الْمُحَكِّمِينَ فِي الْمُسَابَقَةِ كَانَتْ تَحْصُلُ عَلَى مَرْكَزٍ مُتَقَدِّمٍ وَيُصَعِّدُونَهَا عَلَي مُسْـتَوَي الْجَامِعَةِ ,فَـتَحْصُلُ عَلَى الْمَرْكَزِ الْأَوَّلِ فَـتُصَعِّدُ الْجَامِعَةُ لَوْحَاتِي عَلَى مُسْـتَوَى الْجُمْهُورِيَّةِ , فَحَصَدْتُ الْكَثِيرَ مِنَ الْجَوَائِزِ الْمَالِيَّةِ وَالشَّهَادَاتِ التَّقْدِيرِيَّةِ عَلَى مُسْـتَوَى الْجُمْهُورِيَّةِ يَا يَاسَمِينُ - وَمَا أَكْـبَرُ مَرْكَزٍ حَصَلْتَ عَلَيْهِ يَا عَمُّو سَيْفُ الْإِسْلاَمِ)- اَلْمَرْكَزُ الْأَوَّلُ يَا يَاسَمِينُ – وَهَلْ أَجْرَتْ الْإِذَاعَةُ أَوِ التِّلِفِزْيُونُ مَعَكَ لِقَاءً بِمُـنَاسَـبَةِ حُصُولِكَ عَلَى اَلْمَرْكَزِ الْأَوَّلِ – بِالطَّـبْعِ يَا يَاسَمِينُ أَجْرَى مَعِي التِّلِفِزْيُونُ لِقَاءً بِالاِشْتِرَاكِ مَعَ فَـتَاةٍ شَرْقَاوِيَّةٍ آيَةٍ فِي الْجَمَالِ ,وَمَا إِحْسَاسُكَ بِـتِـلْكَ الْفَـتَاةِ يَا عَمُّو؟ لاَ أُخْفِي عَـنْكِ يَا يَاسَمِينُ, لَقَدْ كُنْتُ مُعْجَباً جِدًّا بِـتِـلْـكَ الْفَـتَاةِ وَكُنْتُ أَقِفُ بِجِوَارِهَا كَمَا يَقِفُ الْعَرِيسُ إِلَي جِوَارِ عَرُوسِهِ – وَمَا الْأَسْئِلَةُ الَّتِي وَجَّهَهَا إِلَيْكَ الْمُذِيعُ يَا عَمُّو ؟ سَـأَلَنِي الْمُذِيعُ : كَمْ عَدَدُ الْجَوَائِزِ الَّتِي حَصَدْتــَهَا ؟- عِشْرُونَ جَائِزَةً عَـلَى مُسْـتَوَي مَرْكَزِ الشَّـبَابِ بِالْقَرْيَةِ , وَثَمَانِي عَشْرَةَ جَائِزَةً عَلَى مُسْـتَوَي الْجَامِعَةِ وَإِحْدَى عَشْرَةَ جَائِزَةً عَلَى مُسْـتَوَى الْجُمْهُورِيَّةِ – مَا اللَّوْحَةُ الَّتِي حَصَلْتَ بِهَا عَلَى اَلْمَرْكَزِ الْأَوَّلِ ؟ - لَوْحَةٌ طَبِيعِيَّـةٌ رَسَمْتُ فِيهَا الْأَشْجَارَ الْجَمِيلَةَ تُحَزِّمُ الْمَدِينَةَ وَتَقِيهَا مِنَ الْعَوَاصِفِ التُّرَابِيَّةِ – هَلْ تُرِيدُ أَنْ تُضِيفَ شَيْئاً ؟ - نَعَمْ أُحِبُّ أَنْ أَشْكُرَ وَزِيرَ الشَّـبَابِ وَالْقَائِمِينَ عَـلَى هَذِهِ الْمُسَابَقَاتِ لِتَشْجِيعِ الشَّـبَابِ بِـإِقَامَةِ هَذِهِ الْمُسَابَقَاتِ - وَهَلْ حَدَثَ حِوَارٌ بَـيْـنَـكَ وَبَيْنَ الْفَتَاةِ ؟ - أَجَلْ يَا يَاسَمِينُ حَدَثَ بَـيْـنَـنَا حِوَارٌ قَـبْـلَ اللِّقَاءِ التِّلِيفِزْيـُونِيِّ : فَسَـأَلَـتْـنِي عَمَّا تَقُولُهُ فِي الْحِوَارِ وَفَهَّمْـتَهَا كُلَّ شَيْءٍ :- وَلِمَاذَا لَمْ تَـتَـزَوَّجْ هَذِهِ الْفَتَاةَ يَا (عَمُّو سَيْفُ الْإِسْلاَمِ)؟ - كُـنْـتُ أُرِيدُ ذَلِكَ وَأَتَمَـنَّـاهُ يَا يَاسَمِينُ, وَعِنْدَمَا ظَهَرْنَا مَعاً فِي التِّلِيفِزْيـُونِ , كَانَ أَبْـنَاءُ الْـبَلْدَةِ يُقَابِلُونَنِي وَيَقُولُونَ لِي : أَلْفُ مَـبْـرُوكٍ يَا أُسْـتَاذُ سَـيْـفُ، تَـزَوَّجْ تِلْكَ الْفَتَاةَ الَّتِي كَانَتْ مَعَكَ فِي التِّلِيفِزْيـُونِ يَا أُسْـتَاذُ سَـيْـفُ, وَلَكِنْ يَا يَاسَمِينُ ،لَيْسَ كُلُّ مَا يَـتَمَـنَّاهُ الْمَرْءُ يَتَحَقَّقُ، فَقَدْ سَـأَلْتُ عَنْ تِلْكَ الْفَتَاةِ أَثْـنَاءَ الْمُسَابَقَةِ فَعَرَفْتُ أَنَّهَا مَخْطُوبَةٌ لِأَحَدِ أَقْرِبَائِهَا ,وَصَدَقَ الشَّاعِرُ حِينَ قَالَ : ( مَا كُلُّ مَا يَـتَمَـنَّى الْمَرْءُ يُدْرِكُهُ , تَـأْتِي الرِّيَاحُ بِمَا لاَ تَشْتَهِي السُّفُنُ ).
بقلم / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه

كلمات دلالية