أخبارNews & Politics

سيادة المطران عطا الله حنا: ندعو لاوسع رقعة تحالف للعلماء ورجال الدين المسيحي والاسلامي
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

سيادة المطران عطا الله حنا: ندعو لاوسع رقعة تحالف للعلماء ورجال الدين المسيحي والاسلامي


 شارك سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس اليوم في المؤتمر السنوي الذي تقيمه الجاليات الاسلامية في امريكا الجنوبية اللاتينية وذلك عبر تطبيق زوم ، وقد شارك في هذا المؤتمر شخصيات دينية واكاديمية وثقافية واعلامية من الوطن العربي ومن مختلف ارجاء العالم وقد خاطب سيادة المطران المشاركين في هذا المؤتمر مباشرة من مدينة القدس .

وجه سيادته التحية لجميع المشاركين والداعين والمبادرين لعقد هذا المؤتمر باعثا اليهم جميعا رسالة القدس وهي رسالة المحبة والاخوة والسلام .
وقال سيادته في كلمته بأن مدينة القدس هي مدينة مقدسة لها مكانتها السامية في الديانات التوحيدية الابراهيمية الثلاث ، ولا يحق لجهة ان تحتكر القدس وان تدعي بأنها لها وان تنكر وجود الاخرين .
القدس مدينة تختلف عن اية مدينة اخرى في هذا العالم بتاريخها وطابعها وتراثها ومشكلتنا الحقيقية في المدينة المقدسة هي وجود الاحتلال الاقصائي الذي يستهدف شعبنا الفلسطيني بمسيحييه ومسلميه فمدينة القدس لها بُعد مسيحي واسلامي وهي حاضنة لاهم مقدساتنا الاسلامية والمسيحية ولا يمكننا ان نقبل بأن يتم تجاهل وجودنا وارتباطنا كفلسطينيين بهذه المدينة المقدسة والتي نعتبرها عاصمتنا الروحية والوطنية.
المسيحيون الفلسطينيون في هذه الارض المقدسة وان كانوا قلة في عددهم الا انهم ليسوا اقلية ونحن نرفض ان يصفنا احد بأننا اقليات في اوطاننا لاننا لسنا كذلك فقد كنا قبل مجيء الاسلام ومع مجيء الاسلام تفاعلنا مع الحضارة الاسلامية ونحن كنا وسنبقى دعاة عدل وحق ومحبة واخوة وسلام .
نرفض تهميش البعد المسيحي للمدينة المقدسة والتي تعتبر في الديانة المسيحية القبلة الاولى والوحيدة للمسيحيين لانها تحتضن القبر المقدس وكنيسة القيامة والتي هي من اهم الاماكن المقدسة المسيحية في عالمنا ذلك لان القيامة هي ركن اساسي من اركان ايماننا المسيحي .
نرفض لغة التكفير والتحريض التي يستعملها البعض ونود ان نقول لمن لم يقرأوا التاريخ جيدا او قرأوا تاريخا مزورا ومزيفا بأن المسيحيين في بلادنا ليسوا من مخلفات حملات الفرنجة الصليبية كما يسميها البعض ، هذه الحملات التي لم تستهدف المسلمين لوحدهم بل استهدفت المسيحيين المشرقيين ايضا بهدف اقتلاعهم من اصالتهم الايمانية والوطنية والمشرقية .
يجب ان نقرأ التاريخ جيدا لكي نعرف بأن مدينة القدس هي مدينة مقدسة لها مكانتها السامية في الديانة المسيحية كما في الديانة الاسلامية والمسيحيون في فلسطين ليسوا جالية او دخلاء او ضيوف عند احد بل هذا الوطن هذا وطنهم وهذا الشعب هو شعبهم وهذه القضية هي قضيتهم ونحن نرفض لغة الاقصاء والتكفير والتهميش التي يستعملها بعض المأجورين المرتبطين بأجندات خارجية ومشاريع مشبوهة .
من احب فلسطين ومن اراد ان يدافع عن مدينة القدس عليه ان يتحدث باللغة التي تجمع ولا تفرق فأي خطاب يبعث على الكراهية والفرقة والانقسامات والفتن في مجتمعاتنا لا يستفيد منه الا اعداءنا المتربصين بنا والذين لا يريدون الخير لا للمسيحيين ولا للمسلمين ولا للفلسطينيين جميعا ولا للامة العربية .
ندعو رجال الدين والعلماء المسيحيين والمسلمين في عالمنا الى اوسع رقعة تحالف وتعاون وتفاعل وتنسيق وتشاور لكي نفشل جميع المشاريع المشبوهة الدخيلة الممولة بالمال السياسي الملوث بدماء الابرياء في مشرقنا .
نتمنى من رجال الدين جميعا ومن كل الاديان والاعراق ونتمنى من كل المثقفين والمفكرين ان نوحد جهودنا في خدمة الانسانية لكي تكون حقبة ما بعد الكورونا اكثر انسانية وعدلا وانصافا لقضايا العدالة والحرية والكرامة الانسانية وفي مقدمتها قضية فلسطين .
المسيحيون في فلسطين وفي هذا المشرق يعشقون كل حبة تراب من ثرى هذه البقعة المباركة من العالم التي مشى عليها السيد المسيح وامه البتول وهي مجبولة بدماء شهداءنا وقديسينا .
ان كل حبة تراب من ثرى فلسطين لا تضاهى بكل اموال الدنيا والفلسطينيون متشبثون بوطنهم وارضهم وحقهم المشروع في ان يعيشوا احرارا في هذه البقعة المقدسة من العالم .
المسيحيون في بلادي وفي هذا المشرق العربي وبالرغم من كل الالام والجراح التي تعرضوا لها الا انهم باقون على العهد والوعد وهم متشبثون بايمانهم وقيمهم ورسالتهم وانتماءهم لاوطانهم والقضية الفلسطينية هي قضيتنا جميعا ، هي قضية المسيحيين وقضية المسلمين وقضية الاحرار من ابناء امتنا العربية كما انها قضية كل انسان حر في هذا العالم .
من خلال مؤتمركم الكريم اوجه تحيتي الى كل السادة العلماء المسلمين المشاركين وهم قامات لها مكانتها واحترامها بضرورة ان نعمل معا وسويا في خدمة قضايا العدالة وتكريس ثقافة السلم الاهلي والتسامح والتلاقي بين الانسان واخيه الانسان .
فأيادينا ممدودة وقلوبنا مفتوحة لكل انسان يحب ان يعمل من اجل العدل والحق والاخوة والمحبة والسلام في عالمنا ومشرقنا وبلادنا العزيزة على قلوبنا .
معا وسويا يجب ان نرفض خطاب الكراهية والعنصرية ايا كان مصدره وايا كانت الجهة التي تروج له ، فالانسانية اليوم ليست بحاجة الى البغضاء والكراهية بل هي بحاجة الى ثقافة ملؤها المحبة والقيم الانسانية والروحية والاخلاقية النبيلة واحترام كرامة الانسان ايا كان دينه وايا كان معتقده .

كلمات دلالية